هذا الكتاب هو حصيلة عمل جماعي وثمرة لقاء كان قد تم تنظيمه في شهر ديسمبر من عام 1999، وحضره عدد مهم من الاخصائيين العالمين بالشئون الآسيوية. ان مساهمات هذا الكتاب تنطلق من سؤال أساسي يتعلق بمعرفة ما إذا كانت توجد هناك قيم آسيوية بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، وقد تمثلت الاجابات الدولية، بالقول بان هناك نوعاً من «التمحور» في مجال الافكار الآسيوية السائدة حول «الكونفوشيوسية» نسبة إلى حكيم الصين «كونفوشيوس» والتي تتمثل أهم قيمها بتفضيل الأسرة على الفرد ومقولات الورع والبحث عن الصالحات وليس الأعمال العدائية. لكن بالمقابل يؤكد المساهمون في هذا الكتاب أيضاً بأنه ومنذ بروز ما سمي بالنظام الدولي الجديد والعولمة بدأت تنتشر بعض الافكار ذات الصبغة الامريكية «أمركة» في الثقافات الآسيوية.. اضف إلى هذا واقع ان الازمة المالية الكبرى التي تعرضت لها منطقة جنوب شرق آسيا في عام 1997 لم تهز فقط البنى الاقتصادية والمالية لهذه البلدان وإنما كان لها تأثيراتها الثقافية والاجتماعية وحيث ان المجتمعات المعنية اضطرت إلى ان تعيد التأمل بآليات عملها. ان المساهمين في هذا الكتاب يناقشون الواقع الآسيوي من كل جوانبه، حيث ركزوا بأغلبيتهم على القول بأن هناك تشوشاً كبيراً في آسيا اليوم من حيث العلاقة مع تعليمات «الحكيم الصيني كونفوشيوس» الموروثة، وتتم ترجمة هذا «التشوش» بنوع من التردد بين تبني قيم العصر وبين الاحتفاظ بالارث القديم وبالقيم القديمة، هذا التردد يراه المساهمون في جميع البلدان الآسيوية المعنية، أي «اليابان والصين وكوريا» وبما في ذلك الصين الشيوعية. وقد أكد المساهمون من جهة أخرى وجميعهم تقريباً على أهمية الوزن الاقتصادي الذي تمثله البلدان الآسيوية في المنظومة الاقتصادية العالمية، هكذا قام عدد منهم بتحليل «النموذج الاقتصادي الاسيوي» بمختلف تعبيراته اليابانية والصينية والكورية، وحيث توصل الجميع إلى أطروحة مؤداها ان نزعة تدخل الدول في الاقتصاد لم تكن بعيدة تماماً عن نشوب الازمة المالية الكبرى في خريف عام 1997، لكن الباحث «فيليب جولوب» رأى على العكس بأن الظاهرة لم تبرز بشكل أزمة خطيرة، بسبب وزن الدولة، وإنما على العكس بسبب عدم تحمل بعض الدول لمسئولياتها، ووصف البعض بشكل مسهب الاسباب الكامنة وراء تباطؤ حركة النموذج الكوري القائم، رغم ضخامته «على قدمين من فخار، كما عبر احد المساهمين في هذا الكتاب. يحتوي هذا الكتاب على سبعة فصول يحاول الاول فيها الاجابة عن السؤال الخاص بمعرفة من هم مؤيدو القيم الآسيوية، ومن هم معارضوها؟ «وتبحث بعد ذلك الفصول التالية في النموذج الاقتصادي بعد الازمة» و «مواجهات جيوسياسية و «مؤثرات اثنية» و «المخيلة والعنف» و «اشكال تعاون ومنافسات؟ «والولايات المتحدة وأوروبا وآسيا» نحو عالم متعدد الاقطاب؟