بيان الكتب: ماذا يمكن للكاتب ان يقول عن كتابه؟ فكل ما لديه وضعه بين دفتيه. هذا السؤال كان دافعاً لان نبحث فيما يريده المؤلف، من وراء مؤلفه، ودافعاً لان نطرحه من خلال كاتب وكتاب الباب الثابت الذي استجلبنا اليه أسماء كبيرة وكثيرة فحاورناها وناقشناها وتعرفنا الى آرائها في الكتابة والحياة والسياسة والمجتمع. الا انه مازال هناك الكثير الذي لم يقله الكاتب، فلو انه قال كل شيء لانتهت رحلته مع القلم واستكان الى الهدوء والصمت. ولو كانت الرحلة خطوة واحدة او كتاباً واحداً لاصبح الابداع جافاً يابساً وأصبحت الحياة قاسية مليئة بالشوك. اذ ان هناك الكثير الذي يستطيع الكاتب ان يقوله لنا مشافهة عندما نحاوره لان للكلمات المباشرة معنى اجمل واكثر صفاء حينما تأتي عفوية وبسيطة. منذ استحداث باب كاتب وكتاب كانت فكرتنا ان نتعرف الى الكاتب بعدما تعرفنا الى كتابه وذلك بالعودة الى مجمل ما انجزه ابداعياً ومروراً بتجربته مع الكتابة التي قادته ليكون شخصية عامة وليكون دليلاً ينضم الى القافلة المضيئة التي تنير درب الاجيال. هذا التقليد الذي نحاول ترسيخه في «بيان الكتب» مستقى اصلاً من تقاليد غربية، حيث تعمد دور نشر هناك الى اقامة اسبوع احتفائي بالكاتب تلقى خلاله المحاضرات وتقام الندوات وحفلات توقيع الكتاب وتعتبر تلك التظاهرات طقساً ثقافياً اجتماعياً لانها مصحوبة عادة بحفلات التعارف ذات الطابع اللطيف والتي تجمع الكاتب بقرائه وجمهوره، وكثيراً ما تكون تلك اللقاءات مثمرة فالكاتب يتحاور مباشرة مع قارئه ويعرف ماذا يريد منه ويستمع الى انتقاداته وملاحظاته والتي ستلعب دوراً في المستقبل لتجويد الكتاب وارضائه للقاريء. وقد دأب على هذا المنوال الكاتب الفرنسي جورج سيمنون الذي كان يقيم حفلاً بعد صدور كل رواية ويدعو اليه مئات الاشخاص الذين يناقشون ويدردشون في شئون كتابه وبناء شخصياته، واذا كنا نفتقد هذا الطقس عربياً، فلان الكتابة لدينا متأخرة في علاقتها بالقاريء، كما اننا نفتقد الى تفكير حر خلاق يضع الكاتب في مصاف النخبة ذات الرؤية البعيدة والعميقة. وقد حاولنا مراراً في زاوية كاتب وكتاب ان نكون قريبين من الكاتب عبر ترجمة حواراته او ملخصات عما قاله في ندواته ولقاءاته الاعلامية لنقرب المسافة بين الكاتب والقاريء، ونعترف ان الجهد الذي يبذل في هذا الشأن ليس بسيطاً فالمعضلة الاولى اختيار الكاتب الجيد وتنقية الحوار من الشوائب الحديثة «احيانا يكون الحوار بشأن حدث ما، كأحداث 11 سبتمبر» ومن ثم اعادة بنائه ليتناسب نشره في مطبوعة عربية، ناهيكم البحث عن حياة ذلك الكاتب الذي قد لا تتوفر مادة ببلوغرافية عن حياته ومؤلفاته. اردنا ان نقترب من الكاتب وان نقربه من قاريء «بيان الكتب» وخلال خمسين حواراً نشرناها سابقاً يمكننا القول اننا وضعنا بعض النقاط على حروف المقاربة بانتظار اكتمال بناء الجسر الموصل الى عالم غني ومتنوع ومختلف. حسين درويش