تقع محمية عجلون الطبيعية في مرتفعات عجلون حول امتداد واد طويل يعرف بوادي عين زوبيا شمالي العاصمة الاردنية عمان. وتتكون المحمية من هضبة من ارض ريفية مرتفعة، تسودها غابات من اشجار السنديان والفستق وقد اقيمت هذه المحمية في بداية عام 1988 عندما انطلق العمل في برنامج لاستيلاء ضرب من الايائل، يعرف بالرو، او اليحمور. وتقع المحمية التي تبلغ مساحتها 13 كيلومترا مربعا في منطقة تدعى اشتافينا وقد شقت ادارة المحمية في الاراضي الوعرة طريقين للتنزه سيرا على الاقدام، ووفرت منطقة لاقامة المخيمات بها. وتتكون غابات عجلون في المقام الاول من اشجار السنديان فضلا عن اشجار الفستق والصنوبر والخروب والفريز البري وكانت لتلك الاشجار اهمية بالنسبة للسكان المحليين، الذين كانوا يستفيدون من اخشابها ويستمتعون بمشاهدها الخلابة، وفي احيان كثيرة يقصدونها للحصول على الدواء والغذاء معا. وتتغذى ايائل اليحمور المتكيفة مع بيئة الغابة على مجموعة متنوعة من الاشجار والجنبات والاعشاب وقد وفرت هذه الغابات الغنية في منطقة عجلون موطنا بيئيا مثاليا للايائل على مدى الوف السنين الا ان ظاهرة التصحر ونشاطات قطع الاشجار خلال القرنين المنصرمين ادت الى انخفاض اعداد ايائل اليحمور بشكل كبير. وفي عام 1988 جلبت الى حظيرة الاستيلاد المسيجة في عجلون ثلاثة ايائل من هذا النوع من بيئة مشابهة في تركيا والآن يوجد في الحظيرة 13 ايلا. ومن ضروب الايائل الاخرى التي كانت شائعة في الاردن في يوم من الايام الايل الاسمر الفارسي ويعتقد ان هذا الحيوان انقرض مع مطلع القرن وسيبدأ قريبا في منطقة زوبيا برنامج لاعادة ادخال الايل الاسمر الى غابات عجلون، ويستمد الايل اسمه من لون جلده البني المائل الى الاصفرار. ولمنطقة عجلون تاريخ طويل مع الاستيطان البشري بسبب مناخها المتوسطي وغاباتها الكثيفة وتربتها الخصبة وينعكس هذا التاريخ الغني في العديد من مواقع الانقاض الأثرية المتناثرة في الغابات والقرى المحيطة. ففي قرية توبنا يجد الزائر مسجدا عتيقا وقاعة اجتماعات يعود تاريحها لعام 1750 ميلادي وسيجد الزائر ايضا مبنى يعرف باسم «العلي شرايدة» والذي كان منزل حاكم المنطقة قبل تأسيس الاردن الحديث. حظيت دار الحاكم بتقدير كبير من قبل المعاصرين كونها اول مبنى من طابقين في المنطقة كما تعتبر قلعة الرباد في عجلون والتي بناها ابن اخى صلاح الدين الايوبي مثالا آخر على المعالم الاثرية المهمة في المنطقة. وقد بنيت القلعة للسيطرة على مناجم الحديد في عجلون ولوقف تقدم الصليبيين عن طريق السيطرة على المسالك الرئيسية الثلاثة المؤدية الى وادي الاردن وحماية معابر الاتصالات بين الاردن وسوريا. ويعود تاريخ الاستيطان في قرية زوبيا بمنطقة عجلون الى العهد البيزنطي وهناك مكان في القرية يعرف بـ «الدير» يحتوي على كنيسة بيزنطية قديمة وتوجد ايضا بيوت واسطبلات يعود تاريخها الى مئات السنين. وكان الينبوع الواقع بين قريتي زوبيا وتوبنا بمثابة مصدر ماء رئيسي للمستوطنات المحيطة واليوم توجد اكثر من عشر قرى محيطة بمحمية عجلون يشتغل بعض القرويون في زراعة المحاصيل كالعنب والتين والزيتون فيما يعمل البعض الاخر في القطاع العام وتشتهر منطقة عجلون الآن باشجار زيتونها ومنتجاتها المنوعة