استضاف اتحاد كتاب وادباء فرع أبوظبي أمس الاول الدكتور علوي الهاشمي الذي يزور الدولة حاليا في جلسة حميمية ثقافية حضرها جمع من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، بمقر اتحاد كتاب وادباء ابوظبي، حيث اكد في مستهل الجلسة على ضرورة التخلص من عقدة النقص التي تحكمنا في تعاملنا مع الغرب حتى نستطيع ان نبدع تصوراتنا الفكرية الخاصة حتى ونحن نأخذ من الاخرين. وقال د. علوي الهاشمي بأن الفكر والحضارة شيء والتكنولوجيا شيء اخر ولا ينبغي ان نسلم بتخلفنا حضاريا لمجرد اننا غير قادرين على مجاراة الركب التكنولوجي. واضاف ان عدم احتلال التكنولوجيا لم يمنع اجدادنا الاوائل من ان يبدعوا ويبتكروا، فلماذا يمنعنا عدم امتلاكنا لها الآن من ذلك. وارجع الضيف د. علوي سبب ذلك الى مجموعة من المشكلات الكامنة بداخلنا وليست لها علاقة بالتكنولوجيا. كما تطرق الهاشمي الى تجربته في النقد حيث اشار الى انها محاولة للوصول الى تصور عربي يستفيد من المنجز الفكري العالمي، وقال انه استفاد من البنيوية والاسلوبية في احداث المنهج الدائري الذي اطلق عليه اسم الاسلوبنيوية، حتى يمكن ان يستدير التصور المنهجي لكي يحاصر النقد الشعري فلا ينزلق بنيويا ولا يغيب في غياهب النقد ويوهن ما في داخله. كما تحدث الهاشمي عن تجربته الشعرية الخاصة حيث اشار الى ملابسات تحوله الى النقد قائلا: بدأت شاعرا، ثم بدأ الشعر ينضب قليلا في تجربتي لكي يأخذ النقد مكانه ثم العمل الجامعي الذي سمح للنقد ان يمتد الى ان ظهر العمل الاداري الجامعي الذي لا ادري الى اين سيأخذني. ووصف الهاشمي الشعر بأنه كائن جمالي لا يكون التعامل معه الا جماليا وقال: عندما تقرأ النقد عندي لابد وان تعرف ان هذا الناقد شاعر، فلا يمكن انكار هذه الصفة في كتاباتي النقدية، غير ان الشعر لا يأتي من عملية الكتابة، وانما يتكون كما تتكون الانهار في جوف الارض بصمت وعبر زمن طويل تتكون فيه خلايا هذا الكائن «الشاعر» بجميع تفاصيله وخلاياه مشيرا الى ان الشاعر عندما يكتب فانه بذلك يكتب جزءا من هذا التاريخ. وردا على سؤال حول ما اذا كان الوعي النقدي قد تغلب على اللاوعي الشعري في تجربته، اجاب الهاشمي قائلا: لا ادري ان كان الشاعر ينبغي ان يكون لا واعيا، عندما يكتب قصيدته ام لا ولكني اعتقد انه يكون في شدة وعيه حتى ليبدو وكأنه غير واع تماما مثلما المروحة عندما تدور في أقصى سرعتها فتبدو وكأنها ثابتة لا تتحرك. وفي محض رده على سؤال حول ما اذا كانت القصيدة قادرة على الارتقاء بمستوى الحدث، اكد الهاشمي بأن الاحداث الكبيرة عادة ما تلجم الشعراء حتى الكبار عن الكلام، مشيرا الى ان الحدث الكبير لابد وأن يحظى بفترة لكي ينتج تجربته الكتابية وحتى تشتعل غاية الرؤيا، وان التدمير المتصل يوما بعد يوم هذه الايام يميت الحدث، ويضع حبل المشنقة حول الرقاب، ولا يعطي الفرصة لكي نتنفس حضاريا والشعر جزء من هذا التنفس الحضاري.