يعتبر نسيج العنكبوت مادة افضل من الناحية الهندسية من الحرير التقليدي، وهو ناعم كالحرير، ومتين كالفولاذ، ولكن نتائجه التجارية لم تكن مشجعة حتى الآن. إن حرير العنكبوت مثله مثل الـ (دي. ان. ان)، وجناحي الطيور، ولآلئ المحار، انه احدى أعاجيب الطبيعة، فهو ناعم، لماع ومرن، واضافة لهذا كله فهو خفيف للغاية. لا تزن الاف الامتار من الحرير المغزول بالشكل النمطي أكثر من جرام واحد. والعجائب لا تتوقف عند هذا الحد، فالحرير «الدراجلين»، والذي تستخدمه العناكب لتكون الهيكل الانشائي لشبكتها، هو بمتانة الـ «كيفلار»، ولكنه يفوقه مرونة. أما الحرير الـ 4 فهو احد الانواع المختلفة، اضعف قليلا ولكن بدون مرونة. ولدى شده، يبقى بطوله الجديد، مثل الحلوى المعروفة باسم «كراميللا». وهنالك الحرير 6 والذي تستعمله العناكب لالتقاط الحشرات الطائرة. هذا النوع يعود الى الوضع الاساسي، بعد ان يتمدد لضعفي طوله الاصلي. حلم الباحثون ولأكثر من قرن من الزمن باستخدام مزايا حرير العنكبوت، وله مجموعه من المزايا مقارنة بحرير دودة القز. والمشكلة بأن العناكب ليست مثل دود القز، التي تستطيع الحياة بسلام في منطقة مغلقة طالما تتزود بكمية مناسبة من أوراق التوت. بل على العكس من هذا، فالعناكب عدوانية بطبعها، ومحلية الاستيطان لا يمكن تدجينها، ويقول مسئول شركة نيكسيا للتقنيات الحيوية في معرض ذلك: «انها كالذئاب، تأكل بعضها البعض». ولكن يعود الفضل في ذلك الى التقدم الحيوي الجزئي الذي حققه فريق البحث من جامعة ويومنج الامريكية، فهي تطور الان اسلوبا لتصنيع حرير العناكب دون التعرض لوخزها. استطاع فريق البحث خلال العقد الزمني السابق ان يسلسل الجينات التي تعتبر البروتينات الرئيسية في اربعة انواع من حرير العناكب. بعيد تحديد المورثات، ونسخها، ادخلتها مجموعة جامعة ويومنج الى البكتريا، التي تطورت لتقوم بصنع البروتينات الصحيحة. ولكن لسوء الحظ، كانت الكميات الناتجة ضئيلة للغاية، وبالنسبة للاستثمار التجاري. تم ترخيص تلك التقنية لصالح نيكسيا، والتي اتخذت مسارا مختلفا. دعم الموضوع استثمار مالي قدره 40 مليون دولار، بدأت عندها نيكسيا بصنع بروتين حرير العناكب، باستخدام ماعز مهندسة وراثيا تقوم بادخال البروتينات الى حليبها. لدى جمع البروتينات، يتم تنقيتها الى محلول. بعدها تجري تغذيتها عبر فتحات صغيرة، تقوم بتسويتها الى خيوط شبيهة بالسحاب، طريقة شبيهة بتلك التي تستخدمها العناكب عبر منافذ دقيقة لسحب خيوطها. إن قطيع الماعز الذي تملكه ينكسيا، والذي يعيش قرب نيويورك، على أراض لقاعدة عسكرية خارجة من الخدمة، قد مر بأغلب نقاط العلام لانتاج حرير العناكب، القابل للاستعمال التجاري. والمشكلة الوحيدة الآن، هي زيادة حجم القطيع، وتسريع عملية تحويل البروتينات الى حرير، تلك المشكلة تعتبر بالنسبة لها ممكنة الحل. تميل نيكسيا للتركيز على التطبيقات الصغيرة الحجم والآلية القيمة، مثل التطبيقات الطبية. يعتقد الفريق بأن أسلاك حرير العناكب والمستخدمة في الجراحة العينية أو الدماغية أو الوعائية. هذا الحرير يبدو مثاليا من اجل هذه المهمة نظرا لمرونته ومتانته، والتي تصل لمستوى النايلون (دون مشاكل النايلون بالاحتفاظ بالعقد). يمكن استخدام حرير العناكب ايضا كأوتار أو روابط اضافة للسابق. أما الاستعمالات غير الطبية، فتتضمن الدروع، التي هي أخف وزنا وأكثر مرونة من سلك «كيفلار». أما الحرير المعد لحبال السحب، فبامكانه ان يمتص مقادير كبيرة من الطاقة قبل ان ينقطع. والانواع الاخرى منه يمكن ان تكون جذابة لمصممي الازياء. تتوقع نيكسيا ان تطرح المزيد من المنتجات التجارية المعتمدة على حرير العناكب في الاسواق خلال سنوات قليلة. يقول مسئول الشركة: ذكرت احدى الروايات البوليسية ان الشرطة كانوا يضعون صديرات واقية من الرصاص ولكنها خفيفة وناعمة، في العام 2010، واظن اننا سنكون في السوق قبل ذلك بزمن». م. سعد بساطة