استقبلنا الحاج محمد عبيد نعمان الكعبي بفرحة شديدة قائلا ان «البيان» جريدته المفضلة والتي لم يقرأ غيرها طيلة عشرين عاما مضت ويحرص دائما على متابعة موضوعاتها المتنوعة، خاصة حديث الذكريات لما فيه من معلومات تاريخية تذكره بالزمان الجميل الذي عاشه فيما مضى.. وهو من اوائل المواطنين الذي درسوا وتلقوا العلم ولم يمتهنوا غير القراءة والكتابة فظلت هذه الصفة لصيقة به وبأهله ولقبوا ببيت العلم وهو شاعر واسرته كلها تقرض الشعر وكأنه صفة أصيلة في قومه وعشيرته. ويذكر انه ولد في عام 1934 في ابوظبي لكنه لا يستطيع ان يحدد المكان الذي ولد فيه بالضبط حيث ان ابوظبي في ذلك الوقت لم تكن بالصورة التي هي عليها الآن فلا شوارع ولا ترقيم ولا طرق كالتي تربط المدن ببعضها كما هو الحال الآن. ويضيف ان اصله يعود الى قبيلة بني كعب التي تعود جذورها الى اليمن رحل أفراد منها الى ابوظبي وعاشوا قرونا طويلة فيها فكان لها فرعا منها هنا في الامارات. ويضيف: توفي والدي وانا صغير وكانت قبيلتنا مشهورة بالعلم وكل ابنائها درسوا وحفظوا القرآن لذا فقد ختمت القرآن وعمري سبع سنوات على أيدي مجموعة من المطوعين اذكر منهم الشيخ عبدالله القيواني والشيخ الغزاوي، وكان المطوع يجلس في عريش كبير يسمونه المدرسة وكان الأولاد والبنات يدرسن مع بعض وبالتالي لم يكن هناك النظام والتقنين الموجدان حاليا فالحياة كانت بسيطة والبلدة كلها أهل وربع وفي هذه المدرسة البدائية البسيطة تعلمت أيضا بعض الحساب ومن ابجد هوز تعلمت الكتابة، وكنت وقت الدراسة أعمل بالزراعة كحال كل الاسر التي كانت تعيش في المنطقة آنذاك وعندما اتقنت القراءة والكتابة والحساب بدأت في العمل ككاتب في المتاجر او الشركات البسيطة التي كانت لاتزال في بدايتها وكانت كل شركة او متجر جديد يفتح ابوابه يطلبني للعمل لديه ككاتب حسابات او انفار وظللت في هذه الأعمال فترة من الزمن حتى خرجت من ابوظبي وسافرت الى السعودية حيث عملت في بلدية الدمام وركبت في الطريق الى الدمام من ابوظبي مراكب البوم والظمعة حيث لم تكن هناك طرق معروفة بالنسبة لنا سوى طريق البحر وهو في ذلك الوقت طريق سهل وآمن وفي الدمام عشت 15 سنة. الأرض الخير ويضيف الحاج محمد ان ابوظبي في ذلك الوقت كانت ارض خير ووفرة ولكن الشباب هو الذي دفعني للبحث عن الرزق في أماكن اخرى ولذا فقد عشت هذه الفترة الطويلة في الدمام ورجعت عام 1959 الى ابوظبي وكانت آنذاك تحت حكم الشيخ شخبوط وكانت ابوظبي مدينة قد ادركتها الحضارة في ذلك الوقت لكن السعودية كانت اكثر تحضرا ربما بسبب ظهور البترول وكانت ابوظبي أيضا قد ظهر فيها البترول في نفس الوقت وكان الشيخ شخبوط رجلا صلبا وقويا وحاكما من الطراز العظيم ولكن في عام 1966 جاء زايد للحكم وحكم البلاد بالعز والرفاهية منذ ذلك الوقت. ويرى ان القيادة انواع فهناك القيادة فقط وهناك القيادة الرشيدة وهناك القيادة الحكيمة الرشيدة وميزة زايد انه كان ملماً بكافة الامور والاوضاع في البلاد والله يعلم ان في زايد الخير للبلاد والعباد ربما ليس في ابوظبي وحدها ولكن في الارض قاطبة لذا ولاه الله القيادة على ابوظبي لنشر الخير خارج وداخل ابوظبي وبالتالي لا يستطيع احد ان ينكر فضل زايد في الداخل او الخارج. ويتذكر الأعمال التي عمل بها فيقول عندما كنت في السعودية اشتغلت «مهندس قزاز» حوالي سنتين وهي مهنة كانت تتطلب ان أقف على جهاز هندسي يستخدم في حالة البناء لقياس ارتفاعات وسمك المباني وكانت السعودية وقت ان ذهبت للعمل فيها في حالة اعمار شديدة وحركة البناء لا تتوقف ليل نهار. وعندما عدت وتولى زايد الحكم اصبحت قريبا جدا منه واعتقد انه لا يوجد حتى الآن من يستطيع ان يتوصل الى عقلية زايد او فكره فهي هبة من الله فقد وهبه الله الذكاء والرحمة والعبقرية الفطرية. بين ابوظبي ودبي ويواصل الكعبي ذكريات ماضيه وزمانه قائلا كنا في ابوظبي نعتبر دبي بندرنا الاصلي.. بندر الخير، ودبي كانت منذ نشأتها موفقة حتى نشأتها قامت على اساس سليم وموفق، تدعم الخير والإصلاح وتساعد الجميع واكرمها الله بآل مكتوم كرام قومهم فقد وضعوا دبي في المكان الأسمى بالرقي والحضارة والمعاملة الطيبة ومنذ قديم الازل وابوظبي ودبي روحين في جسد واحد فهما بنوياس وهما اللذان اسسا الاتحاد ومعهما قام اتحاد دولة الامارات. واضاف انه لا غنى للانسان العطشان عن ورد الماء ودبي كانت كالمياه بالنسبة لنا ونحن العطشى بل كل امارات الدولة ترد دبي واذكر ان خالي عبدالواحد بن نعمان الكعبي روى لي في عام 1943 رواية عن دبي فقال كنا نركب الشاحوف الصغير بين ديرة والشندغة وسرنا لنسلم على الشيخ سعيد بن مكتوم وكان المراكبي ينشد اغنية من بيت شعر يقول فيه: دارنا بتكون لولاية.. كل شيء ينوجد فيها. وقال لي خالي كتب هذا البيت وحفظه وكانت دبي في ذلك الوقت اكواخا وبيوتا بسيطة وتعجب كيف قال العبّار هذا البيت، ولكن قرر ان ينتظر ليرى هل يتحقق شعر هذا البيت وبالفعل بعد اعوام واعوام تحقق البيت وصارت دبي إمارة كبيرة لها حضورها ولها وجودها. وقال الكعبي ان متعتنا كانت في ايام الشباب ان نسير على الإبل الى دبي وكانت الجمال هي الوسيلة الوحيدة المتاحة وكانت الرحلة تستغرق اياما ذهابا ومثلها عودة ولكنها كانت متعة حقيقية، وكانت دبي بندر عام لكل مقتضيات الحياة والدنيا وذلك لانها كما قلت تأسست على اساس قوي. 5 زوجات وعن حياته الخاصة قال محمد عبيد نعمان الكعبي تزوجت 5 مرات في حياتي وكلهن كن مواطنات وكانت الزيجة الاولى عام 1948حيث كنا لا نتزوج من خارج بلادنا ابدا مهما كان عدد الزيجات مثل ما قال المتوصف.. جار البيت ان ما دفاك ما عناك ولكن للاسف لم تنجب الاولى وكذلك الثانية وكذلك الثالثة ولكن الرابعة والخامس انجبن حيث لي منهن 4 اولاد و6 اناث وجميعهم تعلموا فنحن كما قلت لك اهل علم وبيت معرفة والعلم عندنا للجميع لا فرق بين ولد ولابنت ولابد ان نتعلم فالعلم يرفع اساس الارض الى عنان السماء.. ويتذكر الكعبي ان زوجته الاولى كان مهرها قليل ولكن العرس أيضا يكلف كثيرا ولكن ليس كالآن.. فالولد يعرس الآن وهو غير دار بشيء والفضل في ذلك يعود الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي بعث الروح والهمة في هذا الشعب وعلمه واراحه من كل المتاعب التي كانت تعترض مسيرته ويكفي انه جعل بلادنا أأمن بلد في العالم والكل يتمنى العيش فيها ولكن دبي مهما قلنا عنها فلن نوفيها فهي النهر ونحن نرتوي وجميلها لا ينكره أحد من الناس. ويقارن بين عمله في الشرطة في الماضي وراتبه آنذاك وعمل الشرطي اليوم وراتبه فيقول عندما عملت عام 1963 كاتب في الشرطة كان اجري 150 روبية في الشهر ومع ذلك كانت تكفي وتزيد والآن الرواتب عالية ولكن أيضا تكاليف الحياة غالية ولا اعرف حتى الآن لماذا الاسعار مرتفعة بهذا الشكل زمان كانت الارض فسيحة وكانت البلدة كلها عبارة عن عائلة واحدة وكان كل من يقابلك يمسك فيك ويعزم عليك ولكن الآن اين هذا ونحن أهل بني ياس معروفين بالشهامة والكرم وحب العلم لان الانسان بدون العلم جسم ميت. لا اشاهد التلفزيون وقال الكعبي انا لا اشاهد التلفزيون تقريبا ولكني اواظب على قراءة «البيان» يوميا واحب العمل كثيرا عمل الدنيا وعمل الآخرة وعلى الانسان ان يكد في الاثنين وربنا يرزق ويسهل الامور ولكن عموما الزمن الماضي كان زمن طيب لكن هذا الزمن طاحت عنه اشياء كثيرة وثقيلة منها الخوف والضعف والمرض والفقر والدين، هذا الزمن الذي نعيشه اعطانا الكثير واهم ما اعطانا الامان والعلم وراحة الانسان. وعن هواياته قال انا شاعر تعلمت الشعر في وهج الشباب وكنت اقصد القصائد وانا في سن 14 سنة لان أهلي كلهم شعراء رجالا وحريما ولذا فنحن اهل شعر ولي ديوان سيصدر قريبا به 252 قصيدة وقصائدي متنوعة ما بين اللغة العربية الفصحى واللهجة النبطية ومما كتبت ما قلته في زايد عندما رجع معافى من رحلته العلاجية وكنت آخر شاعر القى قصيدته امام زايد فقلت. تحية للدولة ورئيسها ولاخوانه.. دولتي فوق هام الدهر هام.. عنوانها المجد والتسليح ايمانه.. ونصره الحق دعما من دعامه.. فيها ما اثبت الرحمن وجدانه.. مسيرة الخير ترعاها قيادته.. لا ريب فيها ولا شك ولا نقصان.. جاءت لها هبة الرحمن تنصرها.. اذا انزلتها مقام العز والشان.. فقلدت بوسام الفخر قائدنا.. وقلدت بوسام المحب قائدنا.. فخر العروبة قحطان وعدنان.. لو يرجعون الى الدنيا اكارمها.. وقال ان القصيدة طويلة ولكنها واحدة من عشرات القصائد التي كتبها في الوطن وقائده.