ان تتزين المرأة بقطعة من المجوهرات الثمينة فهذا شيء يبعث فيها البهجة والسرور لكن ماذا لو كان الخاتم الذي يلف اصبعها او الكوليه الذي يتدلى على صدرها او البروش الذي تضعه على ثيابها يحكي قصة حياتية او يختزل ذكرى محببة اليها لتعيش معها على الدوام؟ انها لغة الفن والاحاسيس حينما تمتزج بالمجوهرات والحلى.. وهو ما تخصصت فيه اسرة ايطالية تقيم مصنعا عائليا صغيرا بمنطقة برج بيزا. هذه الاسرة تتكون من الاب والام وشاب صغير وفتاة جامعية تؤمن بأن المجوهرات من الممكن ان تحمل رسالة حب او مضمون انساني مع قيمتها المادية.. ولذا فان اية قطعة مجوهرات تقوم بتصنيعها لابد ان تحكي قصة معينة تعبر عنها بتداخل بديع للذهب بالوانه المختلفة والالماس والاحجار الكريمة وحتى الطلاء اذا اقتضى الامر لتخرج في النهاية لوحة فنية ترتقي بأحاسيس ومشاعر من يرتديها. وما يزيد الصورة جمالا ان كل هذه المجوهرات مصنعه يدويا بالكامل عدا بعض الاجزاء التي تتدخل فيها الماكينات والتقنية وهي قليلة للغاية. احدى الحكايات يرويها خاتم رقيق تم تصنيعه بدرجة عالية من الكفاءة والدقة حيث تبدو عليه رمال الشاطيء بلونها الذهبي الخفيف وقد تناثرت عليها حبات صغيرة من الالماس الابيض تعبر عن انعكاس اشعة الشمس فوق هذه الرمال بالقرب من موجة البحر المتكسرة تبدو على الرمال بيضة مكسورة وقد خرجت منها مولودة صغيرة لسلحفاة تركض ببطء وتمايل نحو المياه بحثا فيها عن الحياة وحماية لنفسها من اي مفترس يلتهم المواليد الجديدة على الشاطيء. تقول الزوجة ليلا: انها قصة حياتية يومية على الشاطيء بالطبع فالسلحفاة تخرج من الماء لتبيض على الشاطيء اما المواليد فهي تناضل من اجل الحياة ولهذا فقد بدا المولود الجديد وهو يمشي مترنحا نحو الماء حماية لنفسه من الحيوانات المائية التي تتغذى على هذه المواليد، تحمل القصة مضمونا انسانيا، فحينما يبدأ المولود الجديد المشي فان حركته تكون بطيئة ويقع كثيرا ومن الممكن ان يهدي الزوج هذا الخاتم لزوجته حينما يرزقان بمولود جديد. قصة اخرى ليوم مليء بالبرق والرعد والعواصف يحكيها خاتم توسطه حجر كريم باللون الفيروزي جاءت به من استراليا تعبيرا عن الرعد والعواصف التي تم التعبير عنها بالذهب الباهت عيار 18 وقد بدت الغيوم الداكنة في هذا اليوم في الوقت الذي بدأت فيه تتساقط حبات قليلة من المطر والتي تم التعبير عنها بحبات صغيرة من الالماس الابيض وعلى الجانب الآخر من الخاتم تجد مجموعة من الناس وهي تحتمى من المطر بمظلات حملتها فوق رؤوسها بشكل فائق البراعة. يقول الزوج الفنان اليو روسكانا: هذا الخاتم يحمل رسالة حب وسلام بين الشعوب فهذا التجمع من الناس وهم يحملون المظلات فوق رؤوسهم يعكس اهمية تكاتف ابناء الجنس البشري ويضيف: لقد جاءتنا الفكرة خلال زيارة لنا الى اليابان وبالتحديد حينما كنا نخرج من احدى محطات مترو الانفاق تحت الارض فوجدنا هذه الصورة امامنا غيوم وبرق وبدايات مطر بينما اليابانيون يحملون هذه المظلات فنفذنا الفكرة على الخاتم ويقول اليو: ما كان يهمنا هو ان نعبر عن الفكرة ببساطة وبالوان مناسبة للمشهد ونجعله محببا لمن ترتدى الخاتم وشكلت الصورة كلها مسرحا متكاملا لحياة يومية على هذا الخاتم الصغير. تقول الزوجة ليلا ـ التي لاتفارقها الابتسامة ـ المجوهرات بالنسبة لنا ليست مجرد ديكور يراه الناس او ترتديها المرأة في سهرة ما لكنها في رأينا تحمل رسالة انسانية ومضمونا معبرا. المجوهرات لدينا لغة يفهمها الجميع وهو ما يجعل من تشتريها او ترتديها تحافظ عليها وتشعر انها افتقدت شيئا مهما في حياتها اذا ضاعت منها هذه القطعة او تخلت عنها ولهذا فنحن لا نصنع من كل موديل سوى قطعة واحدة.. كل قطعة لدينا لابد ان تحكي قصة ما لاتوجد لدينا مجوهرات عادية او صماء هذه الافكار لاتتولد لدينا بسهولة او نستدعيها من الذاكرة لكنها قد تكون وليدة لحظة او معايشة لموقف ما. هذه الفكرة قد تتولد لدي او لدى زوجي او ابنتي ماريانا او حتى لـ «دييجو» ابننا الثاني فكثيرا ما يأتي الي ويطرح فكرة بريئة للغاية فعمره 12 عاما وهو في الصف الثالث الاعدادي لكنه يعشق هذا المجال بجانب حبه للفروسية والموسيقى وتفوقه الدراسي كثيرا ما يساعد اخته ماريانا في تقطيع الاحجار وتنظيفها. اما ماريانا فهي تحمل شهادة جامعية وكانت خلال دراستها تخصص جزءا كبيرا من وقت فراغها في العمل معنا وهي صاحبة حس مرهف في اختيار الاحجار وطرح الافكار. جانب كبير من منتجاتنا عبارة عن الافكار طرحتها ماريانا. وتضيف الزوجة: كثيرا ما تأتي لزيارتنا عائلات من داخل او خارج ايطاليا وتطلب منا تنفيذ فكرة معينة فنلبي طلبها ونذكر على سبيل المثال فتاة اماراتية كانت تزور معرض دبي للمجوهرات الذي شاركت فيه هذه العائلة الفنية بمنتجاتها وعرضت عليها ان تزورها في ايطاليا هي وامها وخالتها لتنفيذ قطعتي مجوهرات ملائمتين لمناسبة الزفاف فهي اي الفتاة الاماراتية ستتزوج خلال ستة اشهر. وتضيف ليلا: كل قطعة تنفذها بمثابة قصيدة لشاعر او سيمفونية يعزفها فنان او حتى لوحة فنية عبرت عن احاسيس فنان.. يزيد عليها ان هذه اللوحة لاتوضع فقط في متحف ولكن تعيش معها المرأة في كل وقت او ترتديها حينما تحن الى ذكرى معينة.. المجوهرات ينبغي ان ترتقى باحاسيس الناس لابد ان تحمل رسالة حضارية او انسانية تعبر عن رضانا بما وهبنا الله من نعم وخيرات هذا مبدأنا وهذا ما نؤمن به منذ اسسنا ورشتنا الصغيرة في عام 1979 وحتى الآن. وتضيف لهذا فان ما نقوم بتصنيعه ليس كثيرا ولا يتجاوز 200 او 300 قطعة سنويا فهو فن يحتاج لمن يفهمه لكن 80% مما صنعناه العام الماضي تم بيعه ونأمل ان يجد مكانا بين عاشقي وعاشقات المجوهرات لايهمنا ان نبيع كثيرا او نحقق ربحا ماديا كثيرا فهذا ضد مبادئنا. ويلفت النظر في معرض هذه الاسرة الفنية ذلك الخاتم الذي يبدو على شكل طاولة بلون الخشب الاصفر وهي بالطبع مصنعة من الذهب الخافت اللون ولها 4 ارجل وقد وضع على سطحها طبقان ابيضان من الداخل وشوكة صغيرة جدا وبينهما زجاجة نبيذ كما لو كانت مصنعة من الزجاج اما غطاؤها فمن الذهب وتبدو على الطاولة بقعة من النبيذ الاحمر وتعكس رمزا لمطعم ايطالي يرتاده محبو تناول المشروبات الكحولية مع الغداء. كما يلفت النظر ذلك الخاتم الذي يحكى قصة لسباق خيل وقد ظهر فيه بوضوح الحصان الفائز وقد عبرت الفنانة بهذا الفوز حينما جعلت رقبة الحصان تعانق حرف الاوميجا (على شكل حدوة) وهو الحرف الذي يستخدمه العالم كله في حلبات المنافسة للدلالة على نقطة الوصول. فاليونانيون القدماء كانوا يتفاءلون بهذا الحرف ويعتقدون انه يجلب الحظ ويبدو حصانان على يمين ويسار الحصان الفائز وقد احتلا المركزين الثاني والثالث. قطعة مجوهرات اخرى لا تقل جمالا عبارة عن كوليه تم تصنيع الجزء الاكبر منه من حجر الكوارتز والذي يشبه الثلج وفي نهايته ثعلب مصنوع من الذهب وهو يركض مسرعا من اعلى الجبال نحو الوديان هربا من برودة الثلج الذي ظهرت على منحنياته عيدان الحشائش بينما ظهرت عليه آثار اقدام الثعلب. يقول الفنان اليو الذي يقترب من السبعين عاما: ان هذا المنظر مألوف في ايطاليا ان ترى الحشائش وهي تنبت على جنبات الثلج الذي يغطى الجبال وان ترى ثعلبا وهو يجري نحو الوديان الى الاسفل هربا من البرودة. لكن البديع في هذه اللوحة هو ان عيدان الحشيش التي صنعت من الذهب تميل بانحناءات جميلة نحو لوح الثلج ذي المنحنيات وبصورة تجرح من يلمس الكوليه او الانسانة التي ترتديه.