الفنان أشرف عبدالغفور أحد النجوم الكبار في مجال الدراما الدينية والتاريخية بالاذاعة والتليفزيون، وقد حصل على هذه المساحة من التميز نتيجة اجتهاداته المتصلة في دراسة قواعد أصول اللغة العربية، الى جانب موهبته ودراسته للتمثيل وبمرور الأيام اصبح مجرد اسم أشرف عبدالغفور على أي عمل بالفصحى معناه عدم وجود أي خطأ لغوي، ويعتبر عبدالغفور صناعة تليفزيونية تماما، فقد كان من اوائل النجوم الذين اكتسبوا نجوميتهم من خلال شاشة التليفزيون حيث شارك مع بدايات التليفزيون في بطولة مسلسل «القاهرة والناس» أحد أهم مسلسلات التليفزيون والذي استمر عرضه حوالي خمس سنوات، كما يعد عبدالغفور أيضا من نجوم المسرح القومي ومن ابنائه المخلصين حيث قدم لهذا المسرح منذ التحاقه به عام 1963 وحتى الآن حوالي 35 مسرحية معظمها من الأعمال الهامة في تاريخ المسرح القومي مثل «سليمان الحلبي» و«ليلة مصرع جيفارا» و«وطني عكا» و«النار والزيتون»، أما السينما فلم يكن له حظ معها رغم انه خريج الدفعة الأولى من المعهد العالي للسينما، فقد بدأ مشواره معها مثل أي ممثل ناشئ في أدوار صغيرة تطورت الى أدوار بطولة ثانية بعدها تقطعت الاحبال بينه وبينها وفضل العودة الى بيته الأول وهو التليفزيون، وخلال هذه الرحلة لم تنقطع علاقته أبدا بالمسرح القومي.. «البيان» التقت معه في كواليس المسرح القومي اثناء عرض مسرحية «الملك لير» واجرت معه حوارا شاملا حول مشواره الفني فسألناه عن بداية مشواره مع التمثيل وقال: أنا خريج الدفعة الأولى لمعهد السينما عام 1963 قسم التمثيل، عملت معيدا بالمعهد لمدة عامين بعدها تفرغت للتمثيل، أما بداية علاقتي بالفن فكانت في مرحلة الطفولة فقد كان عشقي الوحيد هو السينما، أشاهد أفلاما كثيرة جدا عربية واجنبية، واحفظ بذاكرة فولاذية تواريخ انتاجها واسماء أبطالها ومخرجيها وكتاب السيناريو وكنت أدون هذه المعلومات كفهرس في دراسات متعددة وكانت هذه مجرد هواية ولم أحلم ابدأ بأن أكون ممثلا، لكن المسألة بدأت في حي الجيزة الذي ولدت فيه حيث كانت هناك مؤسسة اسمها هيئة التحرير وهي واحدة من مؤسسات عديدة انشأتها ثورة يوليو لتكون بمثابة نواد ولكنها ذات صبغة سياسية، وفي هيئة التحرير بالجيزة كانت تقام ندوات وأمسيات وضمن نشاطها فريق التمثيل فانضممت الى هذا الفريق وبدأنا نقدم عروضا مجانية ننفق عليها من مصروفنا الخاص لأهالي الجيزة وعندما التحقت بمدرسة الجيزة الثانوية انضممت أيضا لفريق التمثيل بها وأصبحت رئيسا للفريق وقدمنا مسرحيات شهرية كان معظمها من تراث الريحاني، وحصلت من خلال أحد هذه العروض على جائزة أفضل ممثل وتسلمت ايضا باعتباري رئيس فريق التمثيل كأس أفضل عرض على خشبة مسرح دار الأوبرا القديم، وكانت سعادتي باعتلاء خشبة هذا المسرح العريق أكبر من سعادتي بتسلم الكأس. ـ ولماذا لم تلتحق بمعهد الفنون المسرحية بعد أن حققت نجاحا مبكرا في هذا المجال؟ ـ لا أعرف حتى الآن سببا لذلك ولكن ربما يكون حلمي بالسينما هو السبب، فقد تقدمت عقب حصولي على الثانوية العامة بأوراقي لمكتب التنسيق وادخلني مجموعي كلية التجارة وبعد مرور شهر على الدراسة أعلن عن افتتاح معهد السينما فتقدمت للالتحاق به ودخلت قسم التمثيل واستمرت دراستي أيضا بكلية التجارة ولكن عندما حدث تعارض في مواعيد الامتحانات بين المعهد والكلية كان علي الاختيار فأخذت معهد السينما وتركت كلية التجارة، وبالمناسبة تم الغاء قسم التمثيل بعد تخريج خمس دفعات فقط منه بعد ان تدارك المسئولون هذا الخطأ واقتصر قسم التمثيل على معهد الفنون المسرحية فقط، أما معهد السينما فقد اكتفى بالاقسام الفنية فقط، واذكر ان هذا القسم تخرج منه 30 ممثلا بينهم 4 ممثلات فقط وأذكر ان أشهر من تخرجوا في هذا القسم هم أحمد خليل ومحمود الجندي والراحل أحمد مرعي. ـ بماذا تفسر ابتعادك عن السينما رغم انك خريج أول دفعة في معهد السينما المناط به تخريج نجوم جدد لهذا الفن؟ ـ أنا تعاملت مع السينما بشكل منطقي كأي ناشئ يريد ان يتعامل مع هذا المجال، فقد قبلت في البداية أدوارا صغيرة تطورت الى أدوار طويلة ولكن ليس لها معنى من منطلق تحقيق الانتشار كما هو شائع حتى حصلت على أدوار كبيرة ومتميزة بدأت مع الراحل نيازي مصطفى في فيلم «بلا رحمة» ثم مع أحمد ضياء الدين في «من البيت للمدرسة» الى ان وصلت لفيلم «لا شئ يهم» مع حسين كمال قصة احسان عبدالقدوس وقدمت فيه دورا اقرب للبطولة وكان هذا الدور بالنسبة لي محطة انتقال واختيار ونقطة تحول، فإما أنا أقدم أدوار بطولة فعلية واما ان انسحب من هذا الطريق، ومن هنا بدأت علاقة الشد والجذب بيني وبين السينما وتقطعت الاحبال والخيوط بيني وبينها، وللأسف كانت هناك فكرة مساندة أن أي ممثل تليفزيوني حتى لو كان نجما عليه أن يقبل أي دور في السينما باعتبارها هبة ومنحة لا يجب ردها أو رفضها ومن ناحيتي لابد ان اعترف انني لم اكن حريصا على السينما فقد كان العمل بها يحتاج الى تفرغ وتضحية وأنا لم أضح من أجلها ورفضت طلب نيازي مصطفى بالانسحاب من «القاهرة والناس» وفضلت التمسك بالتليفزيون والمسرح. ـ رغم انك لست متخصصا في اللغة العربية كدارس الا انك تميزت في التمثيل بها فكيف وصلت الى هذا التميز؟ ـ البداية كانت من خلال العمل الاذاعي فهو بطبيعته يحتاج الى اجادة اللغة العربية وعندما بدأت العمل فيها وجدت مجموعة من الاساتذة في هذا المجال مما شجعني على الاجتهاد وقد استغرق هذا وقتا طويلا ومازلت حتى الآن أبحث وادرس لأن اللغة ليس لها شاطئ تنتهي اليه واستطيع أن أقول ان عندي مخزونا وحصيلة لغوية تعينني على البحث، وأذكر اننا كنا في البداية نحصل على أجرنا في الاذاعة ونذهب لنشتري بها مراجع وقواميس وكنا ومازلنا نتحدث مع بعضنا في قاعدة ما من منطلق الحب للغة العربية. ـ هل صحيح أن وجودك في أي عمل يعني عدم وجود خطأ لغوي؟ ـ ليس بالضبط لأنني لا أستطيع أن أتابع كل الحوار ولكن عندما أكون داخل الاستديو لا أسمح بأي خطأ لغوي ومهما كانت صعوبة الموقف لا أتردد في ايقاف التصوير وجميع المخرجين يعرفون عني هذا، وبالمناسبة هناك مجموعة من الممثلين متميزين جدا في هذا المجال لدرجة انهم الآن يسند اليهم مراجعة مسلسلات بأكملها ومنهم عثمان محمد علي ومدحت مرسي والذي كان مراجعا لمسلسل سفيان الثوري، أما بالنسبة لي فليس لدي وقت لمراجعة نصوص واكتفي فقط بمراجعة المشاهد التي أصورها أو التي أتواجد أثناء تصويرها تطوعا مني وليس تكليفا. ـ وهل مطلوب من الفنان أن يجيد قواعد اللغة قبل أن يقف أمام الميكرفون أو الكاميرا خاصة في الاعمال الدينية والتاريخية؟ ـ بالطبع لابد أن يجتهد أي ممثل في هذا المجال ومسألة التميز ليس لها علاقة بدراسة اللغة العربية، فأنا مثلا لست من خريجي دار العلوم ولكن المسألة تعتمد على الحب للغة والجهد المبذول في تحصيلها، كما أن المسألة ليست نحوا وصرفا لأنه من ممكن لأي متخصص أن يقوم بمهمة تصحيح النص لكن المسألة تذوق وفهم لمفردات اللغة ومحتواها، لأن الممثل قد ينطق اللفظ بشكل صحيح ولكن لا يفهم معناه ولا يشعر به، صعوبة الاداء بالفصحى انك لابد أن تصل الى محتواها ومعانيها وقواعدها وتتمكن منها جميعا بحيث تكون في خلفيتك ولا تصرفك عن الاداء وهي مهمة الممثل الاساسية. الأداء بالفصحى ـ تميزك في الاداء بالفصحى هل أبعدك عن الاعمال الاخرى التي ينتجها التليفزيون بالعامية؟ ـ الفصحى ميزتني عن ممثلين كثيرين جدا في هذا المجال ويتم ترشيحي لها من منطلق الثقة في امكاناتي ولكن ذلك لم يبعدني كثيرا عن الاعمال التي تقدم بالعامية فأنا أذكر شخصيات اخرى جسدتها في مسلسلات بالعامية مثل محسن البرديسي في مسلسل «حسابي مع الأيام» وهو شخص مصاب بالفصام الذهني، وفي مسلسل «دعاء الماضي» قدمت شخصية انسان مصاب بازدواجية، وفي مسلسل «زيزينيا» كان دور الطوبي مدير المطبعة المناضل من أهم أدواري وبالتوازي أقدم أعمالا ذات صبغة دينية أو تاريخية مثل شخصية «الليث بن سعد» في الامام البخاري ومروان بن عبدالملك في مسلسل «عمر بن عبدالعزيز»، وأود أن أوضح ان سبب التركيز علي في الأعمال التاريخية والدينية ربما يكون نتيجة الاقبال على تقديم هذه النوعية خلال ربع قرن مضى في أعقاب افتتاح محطات جديدة بالمنطقة العربية منذ منتصف السبعينيات فكنا نسافر الى أبوظبي وعجمان وتونس ولندن واثينا وحتى ألمانيا لسد احتياج المحطات العربية من هذه الاعمال وقد شهدت هذه الفترة فورة في انتاج هذه الاعمال وربما يكون معظمها لم يعرض في مصر، ولكن مع تغير الحالة الاقتصادية وارتفاع اسعار الطيران والاقامة وافتتاح استديوهات كثيرة في مصر تحول الانتاج الى الداخل واصبحت معظم هذه الأعمال تنتج في مصر واصبحت الفرصة أكبر في مشاهدة الجمهور المصري لهذه الأعمال. ـ كيف ارتبط اسمك بالمسرح رغم انك خريج معهد السينما؟ ـ بداية علاقتي بالتمثيل كما قلت كانت من خلال المسرح ،والتحاقي بمعهد السينما كان نتيجة حلم قديم منذ الطفولة بهذا الفن ولكني عندما وصلت للصف الثالث بالمعهد تقدمت لاختبارات المسرح القومي وكانت وقتها لجنة الاختيار تشكل من كبار الفنانين والنقاد ونجحت في هذا الاختبار ورشحت لدور البطولة مع محمد عوض في مسرحية «جلفدان هانم» وكان مخرجها عبدالمنعم ابراهيم، ونظرا لعدم الخبرة قبلت «جلفدان هانم» وهي احدى عروض مسرح التليفزيون وبعد تخرجي في المعهد ذهبت للمسرح القومي لاستلام عملي به بعد ان أدركت قيمة العمل في هذا المسرح وكان ذلك في 15 سبتمبر 1963 ومنذ ذلك اليوم لم انفصل عن المسرح القومي وبدأت علاقتي به تتوطد بداية من مسرحيتي «الحلم» و«سليمان الحلبي» للمخرج عبدالرحيم الزرقاني مرورا بمسرحية «ليلة مصرع جيفارا» التي كانت نقطة تحول في حياتي حيث تعرفت فيها على كرم مطاوع كمخرج وتعرف هو علي كممثل فأسند إلي بطولة «وطني عكا» ورشحني سعد اردش كمخرج لبطولة عرض «النار والزيتون» تأليف الفريد فرج وقد أحدث العرض ضجة كبيرة وطفنا به العالم وأطلقوا علينا وقتها شباب النار والزيتون، واذكر انني لم أمارس اللون الكوميدي في حياتي الا من خلال المسرح القومي حيث قدمت على خشبته عروض «مدرسة الأزواج» لموليير و«ابن مين فيهم» و«زيارة ممنوعة» و«غبني في الفضاء» ومن أبرز أعمالي على خشبة القومي عرض لعبة السلطان تأليف د.فوزي فهمي وفي هذا العرض قدمت أحب الأدوار الى نفسي وهو دور الأشرس، والعام الماضي قدمت أيضا شخصية هنري الرابع في مسرحية هنري الرابع وهو من ادواري المميزة وأقدم حاليا شخصية جلوستر في «الملك لير» وهي الشخصية المقابلة لشخصية لير في الدراما وهذا العرض الذي يقدم لأول مرة من أهم الكلاسيكيات في المسرح العالمي ونفخر بتقديمه على خشبة المسرح القومي. ـ باعتبارك وكيل نقابة الممثلين لدورتين متتاليتين هل ترى انك تقوم بدور فاعل لخدمة المهنة؟ ـ منذ أن رشحت نفسي عام 1997 كان هدفي واضح وهو تحسين صورة الفنان أمام عامة الناس بعد ان وصل بنا الحال للخجل من كلمة فنان نظرا لتصرفات غريبة من بعض الفنانين وهجمات متواصلة على الفن والفنانين فكان لابد من التصدي لهذه الفوضى والسيطرة على مسألة دخول النقابة واعادة الثقة بين الجمهور والفنان واعادة الانضباط والالتزام للحقل الفني وتخليصه من أي شوائب، وكان أهم خطوة في هذا الاتجاه هي ضبط مسألة القيد في النقابة ومنح التصاريح للممثلين ولذلك حرصت على أن أكون المسئول عن لجنة القيد بالنقابة في الدورة السابقة والدورة الحالية باعتباري الوكيل الأول للنقابة بحيث لا يحمل كارنيه النقابة الا من هو جدير به. ـ أعتقد انك لم تحصل على حقك في الاهتمام الاعلامي فلماذا؟ ـ ربما يكون ذلك بسبب قصور عندي في هذا الاتجاه، فقد كنت حريصا طوال حياتي على الاهتمام بفني فقط دون السعي الى تلميع نفسي في وسائل الاعلام وكان عندي قناعة ان الكلمة التي تكتب عن الفنان لابد ان تكون كلمة نقد هذا ربما كان تفكيرا خطأ ومتعنت لأن الفنان بالفعل محتاج للتواصل مع الجمهور بوسائل أخرى بجانب الفن الذي يقدمه لهم. ـ اتجاه ابنتك ريهام الى التمثيل هل كان بموافقتك أم انك اعترضت على دخولها الى هذا المجال؟ ـ أنا في البداية رفضت اتجاهها الى التمثيل ولكن امام رغبتها الملحة في ذلك وافقت بشرط أن تكمل دراستها بكلية التجارة أولا، ولكني فوجئت بمحمد فاضل يسند اليها دورا مهما في مسلسل «العائلة والناس» وهي مازالت في الصف الثالث فوافقت لأني أعلم قدرات فاضل في صناعة النجوم وبالفعل كان دورها في هذا المسلسل بداية انطلاق لها.