تعالوا نكتب قصة، بقلم: محفوظ عبد الرحمن من متع الكتابة وعيوبها أن تكون طاغية فأنا أكتب لك ما أريد، وأختار الحرف الذي يعجبني حقا أنك تملك حريات أكبر، فأنت مثلا تستطيع أن تقلب الصفحة، ولكن يظل الكاتب هو الركن الأول في تلك العملية التي تحكم علاقة الكاتب بالقارئ. ولقد قررت أن أتنازل عن السلطة وأن أشرك القارئ معي، ذلك أنني ديمقراطي وأفخر بهذا ولكننا جميعا الآن نتحدث في الديمقراطية فثالوث المودة في هذه الأيام هو: الديمقراطية والإرهاب، وحرب الإرهاب وهو ثالوث كاذب، لأنه ليس فيه أي ضلع حقيقي. أعتذر فأنا لا أريد أن أتكلم في السياسة وغايتي شيء آخر، وأحس أنك ستنصرف عني، في حين أنه كان في يقيني قبل أن أبدأ أنك ستترك كل شيء لتكمل قراءة هذا الحديث. أوهام الكتاب! ببساطة أنا أريد يا عزيزي القارئ أن أدخلك في كتابة قصة وهذه القصة عن ملك من ملوك الزمان الغابر أتاه عرافه الخاص وقال له أنه سيموت على يد رجل هو الآن طفل ولد منذ سنوات قليلة، أو سيولد بعد شهور قليلة. أعرف أنك قارئ مشاكس فالقراء المتساهلون انقضى عصرهم الذهبي. وأعرف أنك ستسأل ألف سؤال تمزق بها القصة حتى قبل أن تبدأ. أعرف أنك ستسألني من الذي تنبأ للملك بهذه النبوءة؟! فلا أحد يعرف الغيب، وإذا كان هناك من قال هذا الكلام فهو دجال يستحق العقاب وهذا سيسير بالقصة في إتجاه آخر ينتهي بها إلى صفحة الحوادث، وهذا ما لا أريده. ولأنك مشاكس، ولأن القصة لن تتم إذا أسرفت في الأسئلة فأنا أطلب منك أن تكون كريما ولا تعترض خاصة أنها ليست المرة الأولى التي تحكي فيها مثل هذه القصة، فالأساطير القديمة مليئة بمثل هذا التنبؤ. وإذا كنت قارئا مناكفا ولابد لك من تفسير علمي، سأقول لك تفسيرا علميا أقهرك به، وأدلل انه حتى الاساطير لها تفسير علمي. كيف ذلك؟ سأقول لك. الملك الذي نحكي عنه هو ملك ظالم، ولقد بلغت معاناة شعبه مبلغا كبيرا، وهذه العلاقة اما تنتهي بعودة الملك عما هو فيه، وهذا مستحيل، أو ثورة شعبه وهذا سيستغرق ليصل الى مستوى القتل عشرين عاما. أي أن القاتل هو طفل الآن! أرأيتم أنها نظرية علمية أيضا. لكن لو خيرت لفضلت الأسطورة فهي أفضل وأجمل. الملك أصبح في مشكلة. انه الآن في الرابعة والخمسين من عمره مثلا وبعد عشرين عاما سيكون في الرابعة والسبعين من عمره مثلا وهو لا يريد ان يموت في هذا العمر، بل يحلم أن يعيش أبد الدهر ولكي يحقق حلمه الأكبر، فهناك أحلام أخرى كثيرة، قرر أن يحمي نفسه. وكيف يحمي نفسه؟ بقتل الأطفال في مملكته. أرأيتم الى أي حد هي قصة منطقية؟ وتخيلوا معي كيف وضع الملك خطته لقتل كل الأطفال، فأنا قد أعطيتكم حقا لم يعطه لكم أحد من زملائي الكتاب، وأعتقد انكم لم تطالبوا به، هو حق التأليف مع الكاتب. أترى ان الخطة استوردها الملك من بلاد العم سام؟ في هذه الحالة ستقول انه لم يستورد الخطة وحدها، فإنها لا تكفي بل استورد معها بعض أدوات التنفيذ مثل الطائرات التي تقتل الاطفال عن بعد. ومثل الأجهزة التي تكشف عن نوع الجنين أتعرف الاجهزة التي تكشف عن الاسلحة والموضوعة في مداخل المطارات والسفارات والفنادق. انها مثلها بالضبط تمر منها السيدة الحامل فيكشف اذا كان الجنين ذكرا أو أنثى فإذا كان انثى مرت السيدة بسلام واذا كان الجنين ذكرا بقرت بطنها وقتل الجنين فإذا احتج العالم وصوتت الأمم المتحدة ضد بقر البطون، واذا نجا القرار من الفيتو، أمكن توفير خيام تعيش فيها الأمهات حتى يلدن وبعد الولادة يؤخذ الجنين الذكر ليقتل ولابد أن تنتشر بعض وسائل الترفيه العصرية مثلا الأم التي تلد ثلاث مرات في الخيام يكون لها جائزة والأب الذي لا ينجب سوى بنات له مكافأة مادية. ستقول لي انني بدأت ديموقرطياً وتحولت طاغية مثل الجميع، وانني أكتب وحدي دون انتظار اضافات أحد ولكنني انبهك ياعزيزي القارئ أن التأليف مثل القطار السريع، فإذا استطعت أن تقفز اليه وهو سائر فزت وإذا لم تستطع فلا عزاء ومع ذلك أعطيك الفرصة لتفكر في خطط بديلة. ستقول أن الملك لم يستورد خطته من بلاد العم سام، لأنه عندما كانت ازمة الملك لم تكن هناك بلاد اسمها بلاد العم سام، ولم يكن هناك أميركو أو كولمبس أو ماجلان. وهذا معناه انك تكتب عملا تاريخيا ونحن نحكي قصته مثل سندريلا أو علي بابا والأربعين حرامي وان كانت قصتنا فيها أكثر بكثير من «أربعين حرامي». هل ترى ان تقول ان الملك جلس في قصره المتين يفكر في خطته في ابادة اطفال مملكته أو ربما تكون أكثر خيالا، فتقول انه سأل أمه العجوز عن رأيها، فأعطته خطة بارعة، والتفاصيل كثيرة تقدم حملات لتفتيش البيوت فاذا سمعت بكاء طفل هاجمته بكامل دباباتها ومجنزراتها، وتحاصر روضات الأطفال من سن سنة الى أربع سنوات، فإذا قاوم الأطفال والملاعين يقاومون دائما أطلقت عليهم الحملات الرصاص المطاطي والرصاص البارودي والقت عليهم القنابل الذكية وإذا كنت مؤلفا جيدا ولابد انك فعلا كذلك، ستسأل هل ستنجح هذه الخطط بنسبة مئة في المئة؟ ألن يتسرب واحد أو أكثر وربما كان هذا الوليد هو من نبه اليه منجم الملك. وأعرف ان خيالك خصب وانك ستتذكر قصصا سابقة. فها هي أم تلد سرا رغم كل الحصار، ويكون الوليد ذكرا لسوء حظها تقرر ان تتخلص منه لتحمي حياتها تضعه في قفص من الخشب وتضع معه بعض المال اذا كانت تملك مالا، وهذا ما أشك فيه. مارأيك فيما يحدث بعد هذا؟ طبعا أنت تعرف اننا نتحدث عن بطلنا. فهذا الوليد يجب ان ينجو لأنه هو الذي سيقتل الطاغية وككاتب قصة جيد، لابد أن تجد له مهربا من الموت هناك طبعا القصة القديمة زوجة الطاغية تجد الصندوق الخشبي، وبالصدفة تكون عاقرا، وما ان ترى الوليد حتى تقف مبهورة فهو جميل الوجه كأنه ملاك وهذا طبيعي فقاتل الطاغية كما سيحدث فيما بعد لابد ان يكون له وجه ملاك. وقد تكون طالبا نجيبا في مدرسة الدراما فترى ان صدفة عثور الملكة على الطفل المولود لا تتكرر مرتين، فتحاول حل التناقض بأن تجعل المرأة التي عثرت على الصبي حفيدة الملك أو أخته أو واحدة من زوجات الحاشية. واذا أردت أن تستعير من الميثولوجيا الاغريقية فأنا أدلك على قصة أخيل الذي عرفت أمه انه سيموت في حرب طروادة فاخفته بين النساء، والبسته زيهن، وكانوا يعرفون أن أخيل هو البطل الذي سيهزم طروادة، لكنهم لم يعرفوا أين هو. وجاب أوديسيوس الملك الداهية البلاد وذهب الى قصر أخيل يعرض على نسائه الملابس والحلي لكنه أخرج فجأة سيفا. فاهتم أخيل، وعرف آنئذ أوديسيوس أن أخيل هو رجل، وانه ضالته. شارك بقدر ما تستطيع واكتب ماتشاء المهم انه بعد حين سيأتي الشاب الذي كان طفلا فيقتل الطاغية، وتتهاوى سلطة الملك لتصبح رمادا. وتستطيع ان تتخيل هذا الطفل كما تريد ولكن دعني اتخيل معك. مارأيك لو ان القاتل الشاب لم يكن ولداً بل كان بنتا فلقد قضى الطاغية على كل الاولاد، لكن البنات تصدين للطاغية أليست مفاجأة قصصية بارعة؟! ومارأيك ياعزيزي القارئ في اسم البنت نحن لن نعرفه قبل اعلانه في صحف واذاعات وتلفزيونات العالم بعشرين عاما. وعلى كل منا ان يختار الاسم الذي يحب. اتريد أن تعرف اقتراحي؟ البنت اسمها وفاء ادريس.