لا يخفي الكثير من الناس في اليمن سواء كانوا من اليمنيين او الاجانب ضيقهم من قيادة السيارات في الشوارع اليمنية نتيجة للمزاج وعدم الالتزام بقوانين السير من قبل الكثير من السائقين وعدم الوقوف بالاماكن المخصصة حتى باتت ظاهرة المعاناة اليومية للسائقين والمارة في الشوارع اليمنية، لسان حال الجميع ممن يقودون سياراتهم او يعبرون الشوارع ،وتتعدد التفسيرات والتأويلات لهذه المشكلة التي تعني فيما تعنيه غياب التقيد بلوحات واشارات المرور وهيمنة حالة من الفوضى رغم الجهود التي يبذلها رجال المرور والادارات العاملة في تنظيم السير وعلى تعدد واختلاف الاسباب التي يسوقها الناس لتفسير هذه مشكلة السير في الشوارع اليمنية الا انها في نهاية المطاف مكملة لبعضها البعض بالشكل الذي يؤكد ان هناك مشكلة قائمة يتعين التصدي لها. مظاهر الفوضى ومن مظاهر تلك الفوضى سير بعض السائقين في الاتجاه المعاكس من اجل اختصار المسافة او الصعود على الرصيف للانتقال للناحية الاخرى، استعمال منبه «بوق» السيارة بشكل دائم بل هناك من يرى في استعمال المنبه موسيقى يطرب لها، الوقوف في الاماكن الغير مسموحة، لف المنعطفات دون استعمال الاشارات، تجاوز اشارات المرور، انزال وصعود ركاب الحافلات في الاماكن الغير مخصصة لمثل تلك الغايات، عدم احترام اعطاء الاسبقية في الجولات لمن هم داخل الجولات الامر الذي يؤدي في الكثير من هذه الجولات الى حوادث متكررة بل ان بعض الجولات التي لا توجد فيها اشارة مرورية تسودها الفوضى وكل سائق يسعى الى استباق اخر بغض النظر عن الوضع الذي هو عليه ذلك السائق، هذه المظاهر تظل مألوفة ومتكررة الحدوث في الشوارع اليمنية خاصة داخل المدن رغم انتشار رجال النجدة والمرور في هذه الشوارع، ورغم الجهود الارشادية التي يقومون بها ومايبذلونه من تكثيف للمراقبة. غياب الوعي ادارة المرور ورجالها يرجعون هذه الممارسات الى غياب الوعي وانتشار الامية في صفوف الكثير من السكان اليمنيين ويقولون ان مثل هذه الحالات هي حالات شاذة لا يمكن الاعتداد بها للحكم على السير في الشوارع اليمنية وعلى جميع السائقين مشيرين الى ان هناك الكثير من الناس وهم الغالبية يتقيدون بتعليمات وارشادات السير كما ان رجال المرور يرصدون مثل تلك المخالفات وفرض غرامات كبيرة على مرتكبيها موضحين ان رفع قيمة الغرامة المفروضة على المخالفين التي اقرت موخرا كفيلة بوضع حد لتلك المخالفات وردع مرتكبيها عن التمادي في مخالفاتهم او تكرارها خاصة ان الاشهر القليلة الماضية عرفت تطبيق نظام الغرامات المتصاعدة على نطاق واسع ولم تسمح ادارات المرور في مختلف محافظات البلاد بتجديد اوراق السيارات الا بعد رفع تلك الغرامات المتراكمة، وتهيب ادارات المرور دوما بالسائقين اليمنيين ان يتقيدو، بالتعليمات والارشادات المرورية مؤكدة غير مرة ان مثل هذه الاجراءات الرادعة ضد المخالفين اتت ثمارها وحدت من ارتكاب المخالفات المرورية. احد الدبلوماسيين العرب في العاصمة صنعاء قال في معرض تعليقه على ظاهرة عشوائية السير والفوضى التي تغلب عليه تجعل السياقة بالنسبة له في الشوارع اليمنية اشبه بممارسة الدفاع عن النفس مضيفا انه عندما كان راكبا الى جانب احد السائقين اليمنيين نهاه عن حركة مباغتة ضايق بها احد السائقين الذي كان يقود سيارته في الاتجاه الموازي له لكن ذلك السائق رد على الدبلوماسي العربي قائلا اذا لم اصنع هكذا فأنا لست بيمني مضيفا ان قيادة السيارات في اليمن تتطلب الشجاعة والمزاحمة والابقينا في مكاننا. التمايز الاجتماعي محمد عبده حسين باحث في علم الاجتماع يرى ان تفشي مثل هذه الظاهرة يعود الى التمايز الاجتماعي داخل البلاد وتجذر القيم الاجتماعية التقليدية التي تعلي من مكانة الشخص تبعا لانتمائه القبلي ومكانته الاجتماعية وهذا التمايز وان لم يكن معترف به من الناحية القانونية والواقعية لكنه في حقيقة الامر محصلة لتكرس ثقافة تقليدية على مر السنين تحدد تصرفات الناس وسلوكياتهم داخل المجتمع وفي الشارع وبالتالي يؤدي شيوع الاعتقاد بتلك الثقافة التقليدية وقيمها الى ان يتصرف الناس من وحيها الذي يعني في نهاية الامر الافراط في تقدير الذات الى الحد الذي يجعل من مخالفة النظام العام وعدم احترام اشارات وتعليمات المرور ضربا من ضروب المفاخرة والمباهاة ويستطرد محمد حسين موضحا بقوله يتأكد ذلك من خلال ان الذين يخالفون التعليمات والارشادات المرورية هم من نوعيات اجتماعية منحدرة من الاوساط التقليدية وهو ما يمكن ادراكه من خلال مظهر السيارة او سائقها او ركابها عندما يعمدون الى ممارسات استفزازية يحاولون من خلالها الايحاء للاخرين بمكانتهم الاجتماعية او مكانتهم الوظيفية والمحزن ان مثل تلك الممارسات المخالفة تصدر في الغالب الاعم ممن يفترض فيهم احترام القوانين والنظام العام اذ غالبا ما يكونون من سائقي سيارات الجيش او الشرطة او السيارات الحكومية والنتيجة برمتها هي محصلة طبيعية لهشاشة النظام والقانون وعدم تطبيقه على مختلف مكونات المجتمع بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية والوظيفية. ويرى محمد الحمزي ان المقلق في الشارع اليمني ليس المخالفات الواضحة والصريحة التي يعاقب عليها القانون وانما مخالفات ترتبط لنظم القيم السائدة داخل المجتمع والاخلاق العامة ولا تندرج تحت طائلة المخالفات القانونية الصريحة بل تندرج ضمن نظام الاخلاق العامة التي يفتقد الكثير من السائقين لها كالمضايقة الواعية وغير الواعية واستخدام الالفاظ النائبة بشكل يبعث على الاعتقاد الى ان كثيرا من الناس لا اخلاق لهم ولا يستبعد الحمزي اشتداد نزق السائقين ان يكون ناجم عن تعاطي القات وما يخلفه من اثار على المزاج الفردي والجمعي عند المجتمع مؤكدا ان معالجة هذه الظاهرة تتطلب القيام بحملات توعية وارشاد من قبل الجهات المعنية لتعليم الناس ان قيادة السيارات هي اخلاق وذوق قبل ان تكون مباهاة وعجرفة كما يحلو للبعض ان يمارسونها وينحى باللائمة على عل اجهزة وإدارات المرور التي يرى انها المسئولة عن تفشي هذه الظاهرة وميل البعض الى الغلو لها والمفاخرة نظرا لانهافي تطبيقها للقوانين النافذة تعمد الى الانتقائية وتطبيقها على اناس دون غيرهم مما يؤدي الى شيوع مثل هذه السلوكيات المنفردة التي يعيشها الشارع اليمني الذي يؤدي الى الاعتقاد عند الوافدين الى البلاد لضعف هيبة الدولة وعدم احترام القوانين فيها حيث اصبح رجل المرور في ظل هذه الوضعية يخشى من ان يواجه هؤلاء المخالفين بحزم نظرا لانها تصدر عن اشخاص متنفذين وفي السلطة وكثيرا ما تسبب مواجهتهم من قبل رجال المرور اهانة لهؤلاء الاخرين غير مرة أمكن للمارة والسائقين مشاهدتها ومعايشتها يوميا في الشوارع اليمنية. اجمالا يمكن القول ان التفسيرات مهما تعددت وتكونت حيال هذه المشكلة فإنها في نهاية المطاف لا تحلها بقدر ما تحاول تفسيرها فيما تبقى مسألة حلها ومعالجتها وحسب ما يتفق عليه الجميع في ان يفرض القانون على الجميع بعيدا عن المحاباة والانتقائية داخل الجهات والهيئات المعنية مالم تظل رحلة المعاناة مع هذا الوضع رحلة يومية لايمكن تجنبها نظرا لما يفرضه العصر اليوم على حركات وتنقلات الناس داخل المدن.