افرزت المتغيرات الاقتصادية في العقدين الاخيرين عددا من الاشكاليات التي حالت دون تطبيق المركزية في تحديد السعر النهائي للمستهلك لكن منذ حوالي السنة على تحرير اسعار العديد من السلع السورية اشارت العديد، من الدراسات الاقتصادية والصحفية في عدد من الصحف السورية الى ضرورة تقييم هذه السياسة من حيث الاهداف المرجوة منها في تحقيق اغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومن حيث انعكاساتها على تطوير الصناعة الوطنية وخلق جو من المنافسة الشريفة في مجال عملية التسعير والاسعار التي يجب الا تكون على حساب المنتج والقدرة الشرائية للشريحة الواسعة من ذوي الدخل المحدود. وعليه فالسؤال المطروح حاليا في الوسط الاقتصادي السوري هل تحقق السلع المطروحة في الاسواق السورية سواء اكانت محلية او مستوردة شرطي الجودة والسعر المناسبين لتتمكن من الوصول الى المستهلك الذي فقد القدرة على التمييز والاختيار لكثرة ما يعرض امامه من سلع متشابهة يختلط فيها الصالح بالطالح كما يقال في المثل الشعبي الدارج؟ روح المنافسة وفي هذا الاطار يرى بشار حتاحت عضو غرفة صناعة دمشق ان الهدف الاساسي في تحرير الاسعار هو خلق روح المنافسة بين المنتجين فمثلا صناعة الالبسة صناعة تحتاج الى ذوق وفن ويجب ان يكون هناك تحرير لاسعارها من اجل خلق المنافسة للوصول للسلعة ذات الجودة العالية والسعر المنافس وكلما توسعنا بهذه القاعدة استطعنا ان نتوصل الى السلعة المرجوة وكل ذلك يصب في مصلحة الاستهلاك. واعتبر حتاحت ان التنزيلات التي تجرى سنويا اسهمت في التخلص من البضائع والسلع التي انتهت موضتها ولا تلقى الطلب المناسب لذلك فانه يرى ضرورة ان يكون موعد التنزيلات مفتوحا للجميع وفي اي وقت اذ ان السلع بحاجة الى تغيير اسعارها من موسم لاخر وهي بحاجة الى مرونة كبيرة في عملية التغيير وهذا بالطبع لم يترافق مع عملية تحرير الاسعار. تحرير الاسعار اما يوسف سرور مدير الرقابة التموينية في وزارة التموين السورية يرى ان تحرير الاسعار موجود في جميع دول العالم المتحضر حيث يترك للمصنعين والتجار المستوردين حرية المنافسة بين هذه الفعاليات الاقتصادية ويكون التنافس دائما في مجال الجودة والاسعار فالسلعة التي تثبت جودتها في السوق الى جانب ملاءمتها للسعر الانسب هي التي تستمر وتطلب. واضاف سرور انه في ظل تحرير الاسعار يأتي نشاط الرقابة التموينية بفعالية اكبر من حيث التدقيق على جودة المنتج ومطابقة للمواصفات القياسية المدونة على بطاقة البيان المعلقة على المنتج وذلك بأخذ عينات من السلع المعروضة وتحليلها في مخابر التموين والمخابر المعتمدة حسب القانون 47 لعام 2001 فاذا كانت نتيجة التحليل غير مطابقة للبيانات المدونة على البطاقة تتخذ بحق المخالف الاجراءات القانونية حسب القانون 158 لعام 1960 الخاص بقمع الغش والتدليس المعدل بالقانون المذكور. ولتفعيل عمل الرقابة تم رفد كل مديريات التموين في المحافظات السورية بالعناصر المؤهلة ذات الكفاءة العالية من حملة الشهادات الجامعية الاختصاصية من خارج الاسرة التموينية او من ضمنها وقد تم اخضاع هذه العناصر لدورات تأهيل للعمل في دوائر الرقابة التموينية كما ان هناك دورات مستمرة وفق الخطط الموضوعة من قبل الوزارة تتناول جميع نواحي عمليات الرقابة دائريا وعمليا. واكد سرور انه ونتيجة للقصور الاقتصادي والاجتماعي وزيادة عدد المنشآت في مراكز المدن والمناطق والقرى في المحافظات السورية اصبحت اعباء ومهام الرقابة التموينية كبيرة ومعقدة ومع ان اعمال الرقابة لا تقتصر على التموين وانما تقع ايضا على عاتق الوزارات الاخرى كالصحة والادرة المحلية والزراعة والصناعة والسياحة ومديرية الجمارك العامة بحسب القوانين النافذة لديها الا ان هذه الرقابة تبقى بمنأى عن العمل الرقابي المطلوب منها تنفيذا للقوانين والانشطة النافذة لديها لان المفهوم العام للرقابة بنظر المواطنين يجعل وزارة التموين ومديرياتها في المحافظات هي المعنية بالعمل الرقابي ويتم اللجوء اليها من خلال الشكاوى المقدمة دون الاخذ بالحسبان صلاحية الوزارات الاخرى في هذه الشكاوى. وتجاه الصعوبات الناجمة عن ذلك فقد جرى التنسيق مع الوزارات المعنية بالرقابة لتفعيل دورها للقيام بالمهام الموكلة اليها في العمل الرقابي وتم التوصل الى صدور توجيهات رئاسة مجلس الوزراء الى المحافظين لتشكيل لجان مشتركة تضم مندوبين بنتائج اعمالها الى المحافظ لمعالجة ما جاء فيها حيث تبين هذه القرارات صلاحية كل مندوب وفق قوانين الوزارة التابع لها لكن اعمال هذه اللجان بقيت غير خاضعة للتقييم فأصبح عملها اعتياديا يخلو من الاهتمام المطلوب. دور وزارة التموين تؤكد الجهات المعنية ان عملية تحديد الاسعار بلغت من الصعوبة والتعقيد حدا وجدت نفسها غير قادرة على ضبط تلك العملية نتيجة للازدياد والتنوع الكبير وتشابه العديد من المواد الداخلة في الصناعة والتي لا يمكن تحديد مصدرها «بلد المنشأ» او الوقوع على حقيقة الفواتير المقدمة اضافة الى ان اللجان المختصة التي تشكل لتقييم تلك المواد وتحديد جودتها وصولا لمعرفة القيمة الحقيقية لها غير قادرة على فعل ذلك فهي قد تصيب او تخطيء وهذا سيؤدي الى وجود اشكاليات في عملية تحديد التكاليف والتلاعب بهافي ظل انسحاب الرقابة من هذا الجانب وحتى من الجانب الاخر المتمثل بحرية تحديد السعر النهائي للسلعة وابقاء ذلك خاضعا للمنافسة التي تستهدف في كل طرقها واساليبها المستهلك الذي اضحى بحاجة ماسة الى تثقيف سلعي يستطيع بواسطته معرفة كل ما يعرض امامه من منتجات تولدت لديه شكوك وعدم ثقة بجودتها واسعارها وعلى الرغم من عدم الانفتاح الكامل يقوم بشرائها لانه يفتقد للسلعة المنافسة والسعر المنافس في ظل تكرر وتماثل السلع والاسعار إذن فالتساؤل الذي يطرح نفسه هو: هل ما نراه في الاسواق السورية هو منافسة حقيقية غايتها تقديم الافضل جودة من السلع والانسب سعرا. لكن ما دور وزارة التموين في المرحلة المقبلة؟ يجيب عن هذا التساؤل نزار دلول مدير دائرة الاسعار في وزارة التموين السورية حيث يرى ان سياسة تحرير الاسعار لا تلغي دور التموين وانما ستركز على حماية المستهلك عن طريق التأكيد على وجود ما يطرح والعمل على الا تشكل خطوات تطوير السياسة السعرية صدمة ليست في مصلحة الدولة والمستهلك وان يتم ضبط تداول السلع عبر الاعلان عن السعر وتحقيق اشتراطات المواصفة مع وجوب ان يكون تحرير السلع من نسب الارباح كليا او جزئيا وبالتدريج الواعي مع اخذ بالحسبان المادة واهميتها للمستهلك بحيث لا ينعكس تحرير سعرها سلبا عليه مع مراعاة توفر عامل المنافسة في السلع المراد تحرير اسعارها وامكانية فتح باب الاستيراد لمثيل المنتج مع ابقاء استخدام التموين لحقها ضمن القوانين النافذة بالتدخل في تسعير اية مادة ان يستغل تحرير اسعارها خلافا لمصلحة المستهلك وتفعيل عمل الرقابة ومنع الاحتكار في طرح العديد من السلع والمواد الغذائية انتاجا او استيرادا والمساهمة في ازالة المعوقات امام تداول الفواتير عبر المساهمة في اعادة دراسة النظام الضريبي والرسوم الجمركية وغيرها الى جانب دعم مؤسسات القطاع العام من اجل قيامها بدورها في التوازن السعري من خلال اطلاع هذه المؤسسات وتطويرها. واوضح مدير دائرة الاسعار في وزارة التموين السورية انه وفي ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية والمحلية المتعلقة بالانتاج والاستيراد وتغير الظروف التي اعتمدت في ظلها السياسة السعرية الصادرة عام 1978 بعد ان اصبح السعر التمويني وسيلة للضغط على المستهلك من قبل الباعة ونتيجة لصعوبة ومراقبة الاسعار وفي ضوء الاتفاقيات الاقتصادية الثنائية التي عقدت مع عدد من الاقطار العربية والاجنبية والتي سيكون من نتائجها فتح اسواق القطر امام منتجات هذه الدول واتساع المنافسة بين السلع المحلية والمستوردة وكذلك اتجاه التجارة الدولية نحو التحرير من القيود التي تفرضها الدول لحماية منتجاتها من خلال التعرفة الجمركية وسياسات الدعم الحكومية فأمام هذه المتغيرات كان لابد من اعادة النظر بالسياسة السعرية النافذة في سوريا لتواكب التطورات الحاصلة في الاسواق العربية والدولية وعليه تمت دراسة سياسة سعرية بديلة خلال العام الماضي واقرت التوجيهات الجديدة والاسس للسياسة السعرية الجديدة التي انطلقت من ثلاثة مباديء هي: 1 ـ السلع الاساسية الحياتية لابد من استمرار تدخل الدول في تسعيرها. 2 ـ سلع يجب الاستمرار بتحديد اسعار المبيع النهائي للمستهلك دون التدخل بتحديد كلفة انتاجها وهوامش الربح المقررة ويترك للمنتج او المستورد او تأجر الجملة البيع بالسعر الذي يرغبه ضمن اطار السعر النهائي للمستهلك وذلك للتخلص من قيام المنتجين او المستوردين باعطاء حسومات لبائع المفرق. 3 ـ مجموعة من السلع الاخرى يتم تحريرها من هوامش الربح وتركها للمنافسة السعرية وفق مبدأ العرض والطلب وهذه مجموعة يوجد لها منافسة قوية سواء بسبب كثرة المنتجين او المستوردين وقد حررت وزارة التموين الدفعة الاولى منها.