«الصمود» بمعنى الثبات، مصدر مستحدث للفعل «صمد» كان يخطئه بعض الباحثين اللغويين، استنادا الى ان «صمد» مصدره «الصمد» (بتسكين الميم) ومعناه: القصد او الصلابة. لكن مجمع اللغة العربية بالقاهرة درس ذلك، وراجع ما في القاموس والمقاييس، فوقف على ان معنى «الثبات» غير بعيد من «الصلابة» التي هي احد اصلي «الصمد». كما رأى ان «الصمود» ليس من الخطأ جعله مصدرا للفعل «صمد»، لذكر بعض العلماء له، وباعتبار ان وزن «فعول» (بضم الفاء) مصدر قياسي لوزن «فعل» المفتوح العين في بعض دلالاته. وهكذا أقر المجمع لفظ «الصمود» بمعنى الثبات، وأدرج ذلك في «المعجم الوسيط»، فقال: «صمد يصمد صمدا وصمودا: ثبت واستمر، ومن ذلك قول الامام علي، كرم الله وجهه: «صمداً صمداً حتى ينجلي لكم عمود الحق، أي ثباتا ثباتا». وفي الشعر الحديث، يقول شاعر المقاومة الفلسطينية توفيق زياد، في قصيدته «بورسعيد»: يا شعب مصر، ومصر قبر غزاتها حييت من شعب أبي مقدم حشدوا جحافلهم وعدة حربهم فصمدت، لم تجبن ولم تتحطم وقد شاع في كلام المحدثين استعمال «الصمود» مصدرا للفعل «صمد»، بل صار شعارا لثبات المقاومة الوطنية ويذكر في هذا المجال شعار «جبهة الصمود والتصدي» الذي ارتفع في مواجهة الصلح المنفرد مع اسرائيل، كما شاع في الشعر الحديث، وبخاصة شعر المقاومة الفلسطينية، ومن ذلك قصائد لمحمود درويش يجمعها عنوان «عن الصمود». ومن ذلك ايضا قول توفيق زياد: ألقوا القيود على القيود فالقيد أوهى من زنودي لي من هوى شعبي ومن حب الكفاح ومن صمودي عزم تسعر في دمي نارا على الخطب الشديد ومن المعاني الاخرى للفعل «صمد» يقال: «صمد فلان الشيء، وصمد له، وصمد اليه صمدا» اي قصده ويقال: «صمدت» الشمس وجهه، اي لوحته حرارتها. ويقال: «صمد» فلان القارورة، أي سدها بالسداد. ويزاد الفعل، فيقال: «اصمد» فلان الامر الى فلان اي اسنده اليه، و«اصمد» فلانا الى كذا، أي الجأه الى كذا. ويقال: «صامد فلان فلانا صمادا ومصامدة»، اي غالبه في الصمود والثبات. ويقال، مبالغة في صمد: «صّد» (بتشديد الميم) فلان رأسه، اي لف عليه «الصماد» وهو ما يلفه الرجل على رأسه مما هو دون العمامة كالخرقة والمنديل، و«الصماد» ايضا هو سداد القارورة، والجمع «أصمدة»، ومثله: «الصمادة» وجمعها «صمائد». ومن الاسماء ايضا: «الصمد» (بتسكين الميم)، وهو المكان المرتفع وجمعه: «صماد وأصماد»، كما يقال: «الصمدة» (بتسكين الميم) للصخرة الراسية في الارض في استواء او ارتفاع قليل، وجمعها: «صماد». اما «الصامد»، وجمعه «الصامدون»، فهو الثابت على الشيء المستمر فيه، ومن ذلك: جندي صامد، وشعب صامد ومنه ايضا، في الكيمياء: «صامد للكسر»، أي شيء يقاوم الكسر. ومن الاسماء كذلك: «المصماد»، كما في قولهم: ناقة «مصماد»، أي قوية على احتمال القر والجدب، والجمع «مصاميد». ومن الاسماء أيضاً: «المصمد» (بضم الميم الأولى وفتح الصاد وفتح وتشديد الميم الأخرى) وهو اسم مفعول بمعنى: المقصود، وبمعنى: الصلب المصمت. ثم يبقى اسم «الصمَد» (بفتح الصاد والميم)، وله ثلاثة معان: فيقال: «رجل صَمَد» أي المقصود لقضاء الحاجات. ويقال: «شيء صَمَد» أي مصمت لا جوف له. و«الصمد» ـ أخيرا ـ اسم من اسماء الله الحسنى، بمعنى: لا يحتاج في وجوده الى شيء، وكل شيء محتاج في وجوده اليه، كما في الآية الكريمة: «اللّه الصمد». ومن ذلك قول أبي نواس في مرحلة توبته: فاقصد ، فلست بمدرك عملاً إلا بعون الواحد الصمد