في الذكرى العاشرة لوفاة الممثلة الألمانية مارلين ديتريش والذي يصادف العاشر من مايو المقبل يقام معرض صور لها في أكثر من مركز سينمائي في العالم يحمل عنوان «مارلين ديتريش .. أسطورة في صور» من توقيع مصورين عديدين عملوا في أكثر من مرحلة زمنية وساعدوا على ترسيخ الأسطورة، بعضهم من كبار المصورين العالميين، ظلت مجموعاتهم تنسب اليهم، من بينهم المصور الأمريكي جورج هوريل الذي كان قد أضاء من قبل وجوه نجمات مثل جوان كراوفورد، وبيتي ديفيز، وكاترين هيبورن، ويتذكر أول لقاءاته مع مارلين ديتريش الذي كان واثقا أنها ستكون سعيدة أن يصورها وأنها ستضع نفسها تحت أوامره وارشاداته كما فعلت كل النجمات من قبلها، فاذا به يفاجأ عندما دخلت الاستوديو الخاص به، بالحاحها في طلب مرآة كبيرة الحجم يضعها قرب رأسها، حتى ترى من خلالها الأوضاع المناسبة للتصوير، فقد كانت حريصة على أن تخرج صورها كما تشتهى وترغب فقد كانت العلاقة بينها وبين الصورة تقوم على الطموح والتحكم في الذات والخبرة والارادة الحديدية، وقد قامت هي بنفسها ـ في حياتها ـ بتجميع حوالي 15000 صورة لها، لمصورين مختلفين. في ألمانيا حيث نشأت ثم هاجرت وبدأت شهرتها في أمريكا حيث تألقت، وبعضها صور خاصة لبعض أفلامها، أو لأوضاع بأزياء خاصة أو لأجزاء من جسدها، صور تبدأ من الثلاثينيات وتمتد حتى السبعينات أبيض وأسود وألوان، مما تضمنها أكثر من البوم وكتالوج وكتاب مصور عنها كانت أغلب الصور يتم تصويرها تحت اشرافها الصارم، ولم تكن هذه المجموعة أو المجموعات نتاج نجمة تركز على حب ذاتها، بل بقيت كأرشيف توثيقي وشهادة على تمسكها الحرفي بالمستوى الأفضل، فقد كانت ترمي بالصور التي لا ترضيها. مثل مارلين مونرو وجريتا جاربو وشارلي شابلن فان مارلين ديتريش كانت من هؤلاء النجوم النادرين الذين حققت شهرتهم درجة عالمية من الاسطورية، فقد جسدت ما يريده الجمهور : السعادة والجمال والبهاء والنجاح والجاذبية. وقد تم اكتشافها على يد المخرج النمساوي الأصل ـ الأمريكي فيما بعد جوزيف فون ستيرنبرج حينما أجرى في برلين اختبار استعدادا لفيلم « الملاك الأزرق» كانت وقتئذ ممثلة غير معروفة كانت قد شاركت في أدوار نمطية صغيرة في السينما الألمانية ـ المرأة المقهورة أو الزوجة الألمانية العادية صورها الأولى كانت ترتدي بيريه أبيض وأدرجت بين أسماء دليل للممثلين عام 1929 كمرشحة لأدوار العشاق السذج، وخارج السينما كانت تحاول أن تظهر بشكل مختلف ففي أيام العطلات كانت ترتدي أزياء غربية مثل قبعة وبنطال وقميص مطرز بالزهور يكشف أكثر مما يخفي، وأكدت نظراتها الواثقة أنها كانت تدرك أثر شخصيتها وجسدها. المخرج جوزيف فون سترينبرج هو الذي صنع صورة وشهرة مارلين ديتريش في ألمانيا بداية ثم في أمريكا وكان تأثيره عليها فائقا لدرجة قوله ذات مرة (مارلين أنا الذي تخيلتها وشكلتها بعبقرية) برؤيته جعل منها أيقونة للجاذبية الحسية وفيلم «الملاك الأزرق» أنتج عام 1930 وسيقدم في اطار الاحتفال بذكرى ديتريش، ومازال يحظى باعجاب المشاهدين وخاصة شخصية لولا التي جسدتها ديتريش، جسدت الجنس في شخصية جديدة، ووقف أمامها ممثل عملاق هو اميل ياننجز في دور « الاستاذ» أو «الاستاذ فاذورني» كما رسمه قلم الكاتب الألماني الكبير توماس مان ممثلا للطبقة الوسطى ـ المنهارة ـ مرغ نفسه في اذلال وفقد احترام تلاميذه وأهلك الاستاذ نفسه بانجذابه الى الجمال الفتاك للمغنية لولا كما أهلك طبقته وعالمه.. يظل صوت مارلين - لولا يتردد حتى الآن بحسيته هذا الصوت الذي قال عنه أرنست همنجواي أنه يجتذبك ويحطم قلبك. قدمت مارلين ديتريش الجانب المضاد للشخصية الأخلاقية التقليدية الألمانية في الثلاثينيات والأربعينيات وذلك من خلال تحررها وخروجها على القواعد حاول جلوبز وزير الدعاية في عهد النازية بعد ان حققت شهره عالمية في أمريكا أن يقنعها بالعودة الى وطنها ـ ألمانيا ـ وقدم لها عروضا مغرية رفضتها بل انها ـ بالعكس ـ قامت بجولات في مواقع القوات الأمريكية المحاربة في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية لتشد من أزرها في مواجهة الجيوش النازية، وترفع من معنوياتها ـ كانت قد حصلت على الجنسية الأمريكية عام 1939، وفي جولة لها في ألمانيا الغربية عام 1960 جابهتها مظاهرات شجب وإدانة، وفي دوسلدورف تعرضت لمن يبصق عليها في وسط الشارع.. وفي عام 1997 بعد سنوات من هموم سور برلين - وتوحيد الألمانيتين أطلق اسم مارلين ديتريش على شارع وميدان في برلين الموحدة وأغلقت صفحة العلاقة بين مارلين ديتريش وألمانيا وبينها وبين برلين، هذه العلاقة التي تأرجحت بين الحب والكراهية، بين الاعجاب والادانة، وقيل في الدفاع عنها أنها ظلت مخلصة لتقاليد وثقافة جذورها البروسية وجسدتها على المسارح وفي الأفلام وفي حياتها نفسها، وكتب البعض أن مارلين ديتريش ليست مجرد عمل فني مصنوع من الاضاءة وأوضاع التصوير، من الجاذبية والصوت الذي يحمل الاغراء، ليست مجرد احدى المخلدات في المسرح والسينما، بل أصبحت جزءا من التاريخ السياسي والثقافي لألمانيا ولهذا السبب فان مجلس ادارة مدينة برلين قرر عام 1993 اقتناء كل ممتلكات مارلين ديتريش التي كانت في حوزة ابنتها ماريا ريفا، ووضعتها في رعاية مؤسسة السينماتيك الألمانية. شاركت مارلين ديتريش في سبعة أفلام للمخرج جوزيف فون سترينبرج، بين المانيا وأمريكا، كان فيلمها الأمريكي الأول معه «مراكش» 1930، أمام جاري كوبر ثم فيلم «المهان» 1931، و«اكسبريس شنغهاي» 1932 «فينوس الشقراء» 1932 «الامبراطورة القرمزية» 1934 «الشيطان امرأة» 1935 وكانت دعاية شركات الانتاج الأمريكية قد قدمتها على أنها منافسة لنجمة أجنبية أخرى هي جريتا جاربو ـ وقد فازت بالأوسكار عن دورها في فيلم «مراكش». احتفظت مارلين ببريقها بعد استبعاد شركة بارامونت لمخرجها سترينرج، قدمت بدونه « حديقة الله » 1936، ديستري يعود 1936 الخطاة السبعة 1940 قسمت 1944 عملية أجنبية 1948 المسرح 1950 «رانشو الغربي» 1952 «مشاهد الادعاء» 1958 «لمسة شيطان» 1958 «محاكمة في نورمبرج» 1961 عملت مارلين مع مخرجين موهوبين مثل وايلدر وهيتشكوك ولانج وارسون ويلز، وخلال السبعينيات قامت بجولات غنائية استعراضية ثم اضطرتها ظروفها الصحية وادمانها للمخدرات والخمر، والسن أن تعتزل في مسكنها بباريس وأصرت على رفض التصوير، وحينما حاول المخرج النمساوي ماكسمليان شيل لقاءها لاعداد فيلمه التوثيقي عنها رفضت لقاءه وأن يقوم بتصويرها ولكنها سمحت بأن يسجل أحاديث معها عن ذكرياتها وأفلامها ليقدم فيلم «مارلين 1984» الذي يجمع بين الدراما والتسجيلي، توفيت مارلين في باريس في 6 مايو 1992، وتوافق الاحتفال بمئوية ميلادها ديسمبر 2001 مع ذكرى وفاتها في العاشر من مايو 2002 احياء لصورة احدى أساطير السينما العالمية من خلال معرض الصور والأفلام التي مثلتها أو التي صورت عنها وكان أخرها فيلم « مارلين » اخراج جوزيف فيلمساير عام 2002، قامت ببطولته ممثلة ألمانية شابه شديدة الشبه بمارلين ديتريش. القاهرة ـ فوزي سليمان