تعتقد لينا الفتاة الألمانية ذات الثلاثة عشر ربيعا أنها بدينة أكثر من اللازم، غير أن طولها يبلغ الآن 1.56 متر ولا تزن أكثر من 47 كيلوجراما، وهو ما يمكن للخبراء أن يصفوه بالنحافة الحقيقية. وليست لينا وحدها التي تظن هذا الظن الخاطئ، فقد أوردت الهيئة الالمانية للتوعية الصحية في كولونيا أن نصف الفتيات المراهقات يردن أن يصبحن أكثر نحافة، برغم ان 20 بالمئة فقط في الحقيقة هن اللاتي يعتبرن من البدينات حقا. وقد توصلت دراسة قام بها فولفجانج ستروبالتي بجامعة بيليفلد أن واحدة من كل خمس فتيات دون الوزن الطبيعي ترغب في انقاص وزنها أكثر. ويقول علماء النفس وخبراء الصحة أن الفتيات كثيرا ما يعتبرن أنفسهن أسمن مما هو الواقع لأنهن لم يستوعبن بعد نموهن البدني مع مرحلة البلوغ، حيث يصبح جسم الفتاة أكثر امتلاء وهو ما يصيب هؤلاء الفتيات بالصدمة. ويلقي خبير نفس التغذية البروفيسور ايفر ديدريشزن من جامعة هوهينهايم بالمسئولية في ذلك على وسائل الاعلام والاعلانات التي تظهر صورة غير واقعية للمرأة. ويقول ستروبالتى أنه لا يجب أن ينظر إلى عارضات الازياء والمغنيات النحيفات بشكل شديد على أنهن نماذج يحتذى بها، حيث أن نحافتهن كثيرا ما يكون مرجعها إلى مشكلات صحية أو حتى مشكلات متعلقة بعقاقير أو مخدرات. كما أن المصورين يستخدمون خدعا تظهر العارضات الشهيرات أنحف مما هن عليه في الواقع. ويقول ديدريشزن ان اتباع نظام غذائي بغرض الظهور بمظهر أجمل يمكن أن يؤدي إلى الاصابة بالاضطرابات الغذائية. كما أن نقص السعرات الحرارية عن المطلوب يمكن أن يؤدي إلى ضعف التركيز، ويعني أن الجسم لا يحصل على حاجته من الفيتامينات والاملاح المعدنية التي يحتاج إليها لنمو عظام صحيحة. بل أن الاكثر من ذلك هو أن الرجال لا يجدون بالضرورة الفتيات النحيفات بشدة أكثر جاذبية، إذ يقول عالم النفس رونالد هينس، الذي بحث في اختيار شريك الحياة، «إن النحافة الشديدة ليست هي النموذج المفضل، ولكن الجسم الطبيعي الذي يميل إلى الرشاقة هو المطلوب بشكل متزايد. وتظهر الكثير من الدراسات أن الرجال يفضلون القوام الممتلئ في الارداف، والقليل جدا من الرجال يفضلون مظهر المرأة شديدة النحافة». د.ب.ا