بيان الكتب: غطى الابداع الشعري الذي عرفه العراق خاصة في مرحلة جيل الروّاد وما بعدها على الابداعات الادبية الاخرى، على الرغم من اهمية التجارب التي ظهرت في القصة والرواية العراقية في القرن الماضي، لهذا فإن كتاب الادب القصصي في العراق للدكتور عبد الاله أحمد شكل محاولة لتناول تجربة الادب القصصي منذ الحرب العالمية الثانية، والعوامل التي اثرت بها، والاتجاهات الفكرية والفنية التي ميزتها عبر مراحلها المختلفة. يتناول الباحث بدايات القصة العراقية، وابرز الاتجاهات التي ظهرت في تاريخ الادب القصصي ممثلة بالاتجاهين التقليدي والرومانسي، ومن ثم الاتجاه الواقعي البسيط فيما بين الحربين العالميتين، ومن ثم الاتجاه الواقعي الذي بدأ مع القاص ذو النون ايوب. ويرى الباحث ان القصة الفنية لم تظهر إلا في فترة قريبة من ثلاثينيات القرن العشرين، ولذلك يمكن اعتبار عقد الثلاثينيات مرحلة بروز القصة الحديثة في العراق، في حين ان عقد الخمسينيات قد حقق نهوضاً واضحاً على ايدي عدد من القاصين المعروفين الذين حرضوا الجيل الجديد من الكتاب على الاقبال على كتابة القصة. لقد اثرت ثورة «1958» على الادب، وكان طبيعياً ان تكون القصة من ضمن الفنون التي تأثرت بذلك، واذا كانت القصة قد طغى عليها الجانب الانفعالي والمناسباتي فإن هذا الاثر احتاج الى عدة سنوات لكي تتمثله القصة بشكل جمالي. ويفرد الباحث لدراسة اتجاهات القصة ثلاثة ابواب يتناول في الباب الاول الاتجاهين التقليدي والرومانسي، في حين يتناول في الباب الثاني الاتجاه الواقعي الساذج، اما الباب الثالث والاخير فيخصصه للاتجاه الواقعي الفني. ويعتمد الباحث في دراسته لتاريخ القصة العراقية على المنهج الاجتماعي حيث يحاول ربط تحولات هذه التجربة وتطورها بتحولات الواقع الاجتماعي السياسي والاقتصادي، فالقصة التقليدية ظهرت في وقت كان فيه التيار الثقافي التقليدي الذي يستمد ثقافته من التراث هو المسيطر حيث كان ابداع اغلب القاصين متشابهاً في كثير من صفاته. اما الاتجاه الرومانسي الذي ظهر في العشرينيات فكان في البداية ذا طابع ساذج، وكان اغلب ممثليه من ابناء البرجوازية الصغيرة، في حين ان الاربعينيات شهدت ظهور اتجاهين معاً هما الرومانسية والواقعية بسبب وصول تأثيرات الفكر اليساري الى العراق، وعلى الرغم من تراجع هذا الاتجاه في مرحلة الستينيات، الا انه ظل موجوداً عند البعض من كتاب الاتجاه الواقعي في اعمالهم الاولى. ان جذور الاتجاه الواقعي تعود الى مرحلة ما بين الحربين، لكن هذه المرحلة شهدت ظهور القصة الواقعية الساذجة التي اهتمت بالادب الشعبي، الا ان الواقعية الفنية لم يكتب لها الرسوخ الا في الثلاثينيات، وقد ارتبطت الواقعية السياسية في القصة العراقية بنشاط الفئات اليسارية التي ارتبط ظهور دورها بتطور المجتمع واتساع التعليم بين افراده، ويفرد الباحث لتجربة القاص ذو النون ايوب حيزاً واسعاً يتناول فيه تاريخ تجربته واهم الاعمال القصصية التي قدمها، ويشير في هذا الجانب الى النهج الذي اعتمده القاص، والذي كانت تشوبه رومانسية واضحة، على العكس من اعمال كثيرة سيطرت عليها الواقعية الفنية ويقسم تجربته الى ثلاث مراحل تلخص تجربته المهمة في القصة العراقية. في الفصل الثاني يتحدث عن الواقعية السياسية الساذجة في انتاج اسماء قصصية اخرى تأثرت بقصص ذو النون ايوب، وبالادب الروسي ولكن بشكل ضعيف، لكن الاتجاه الواقعي السياسي تطور في مرحلة الخمسينيات تطوراً كبيراً تجلى في تطور تقنية معظم قصص الاتجاه الفني، ومع ثورة 1958 طرأ تغير اساسي اصاب مضامين الاتجاه الواقعي الساذج ومما يسجله الباحث على هذا الاتجاه ان جميع قصاصيه لم يواجهوا مشكلة اللغة في الحوار، وكذلك مشاكل الخلق الفني، لأن كل ما ارادوه من القصة هو استخدامها لعرض آرائهم السياسية والاجتماعية، مما جعل الحوار فيها يأتي فصيحاً. ويفرد الباب الثالث للتمهيد لدراسة الواقعية الفنية في الاشكال الاولى التي مهدت لظهورها من خلال دراسة الانتاج القصصي لعدد من القاصين الذين ظهورا في الثلاثينيات والاربعينيات مؤسسين بذلك لتجارب جيل الخمسينيات، الامر الذي يكشف عن اهمية الدور الذي لعبته هذه التجارب في تاريخ القصة العراقية وهو ما يسعى الباحث لاستكماله بالبحث والتحليل والمتابعة في الجزء الثاني الذي يحاول ان يغطي تاريخ هذه القصة حتى وقت قريب. احلام سليمان