منذ ثلاث سنوات يعيش المخرج جورج لوكاس حلما جميلا وهو يقود امبراطوريته الاعلامية في كاليفورنيا وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلمه حرب النجوم ـ الجزء الاول عام 1999، وها هو الآن يستعد لاطلاق «حرب النجوم: الجزء الثاني ـ هجوم المستنسخين» والذي سيعتمد على رواية «آنكن سكايوكر» لمؤلفها هايدن كريستنسن. في هذا الفيلم تدور احداث القصة حول آنكن وهو شاب في العشرين من عمره يتمتع بمهارات فائقة وطموحات هائلة حيث نراه في البداية وهو يتعلم المزيد من الخبرات على يد معلمه اوبي وان كينوبي الذي يقوم بدوره (يوان ماكريجور) ويخاطر بفقد مكانته داخل نظام الجيدي الذي يحظر اي علاقة رومانسية، وذلك بانسياقه وراء حبه لبادمي اميدالا (ناتالي بورتمان). ويتحالف الاثنان مع السيناتور بالباتين (ايان ماكديا رميد) الثري والخبيث لمقاومة عصيان في عالم الجيدي وقائده (كريستوفر لي) وجيشه المكون من مخلوقات مستنسخة كلها من مرتزق شرير هو جانكو فيت. وقبل ان يبدأ عرض الفيلم يشعر لوكاس الذي يبلغ من العمر 58 عاما بالقلق من شيء واحد فقط: «هل سيغطي هذا الفيلم نفقاته ويربح لأتمكن من انتاج الجزء الثالث؟ حينما بدأنا توزيع الجزء الاول من حرب النجوم كنت اشعر بالقلق من الناحية المادية». قد يكون الامر مقلقا بالفعل فهو سيواجه في موسم الصيف المقبل منافسة قوية من افلام ضخمة ستنزل الصالات في وقت واحد مثل «الرجل العنكبوت» و«رجال سود الملابس» و«اوستن باوز في جولدميجر» وفيلم ستيفن سبيلبرج الاخير «تقرير الاقلية» الذي يشارك به توم كروز لكن مع ذلك يبدو ان «حرب النجوم حرب المستنسخين» سيكون اقوى صيحات الموسم. فعلى صعيد الجذب الجماهيري تمتد جماهير مثل هذه النوعية من الافلام حتى تغطي الصبيان بعمر 12 عاما وهم هواة الاثارة والبنات بعمر 15 عاما وهن هواة الرومانسيات واذا ما صدقت التوقعات سيتمكن لوكاس في هذا الفيلم من تحقيق «حرب نجوم» و«تايتانيك» في فيلم واحد. وبعد الكشف عن اجزاء من الفيلم والسيناريو، يقول النقاد بان الفيلم سيقدم ساعتين حقيقيتين من التشويق والمتعة والفيلم يحتشد بالمخلوقات التي اوجدها الكمبيوتر والنجوم الرقمية الجديدة ذات الاذرع الاربعة مثل ويكستر جيتستر الى الشخصيات السابقة مثل يودا وواتو وجنكمان جارجار الذي تعرض للكثير من الانتقاد كشخصية على السينما. وهذا ما جعل لوكاس يقلل من اهمية شخصية جارجار في الجزء الثاني وربما يواجه يودا في هذا الجزء الانتقاد ايضا فهو لم يعد الشخصية اللعبة المحببة التي يتلاعب بها فرانك اوز، انما اصبح يتحرك كمبيوتريا بالكامل غير انه هذه المرة وبفضل خبرات شركات المؤثرات اصبح اكثر رصانة واعمق فكرا من صورته السابقة مثلما يظهر حينما يتطلع بنظرة متشككة بعد ساعة ملاحظة من السيناتور بالباتين. لكن هل يمكن لنا اساسا ان ندعو هذا الفيلم فيلما؟ يبدو لوكاس وكأنه يريد جعله كلمة فيلم متقادمة وغير ذات صلة بسينما اليوم اذ ان فيلم المستنسخين هو الاكثر طموحا في عالم التقنية حتى الآن والاكثر اعتمادا في شخصيته على النجوم الرقمية وبالنسبة لصناعة السينمات التي كانت ايضا في استفادتها من الانتاج الرقمي، يبدو ان المستنسخين يبدأ تحولا جديدا يقارنه لوكاس بادخال الصوت على الافلام في تاريخ هذه الصناعة ثم ظهور الافلام الملونة. جاء ذلك بفضل خبرات شركتي بانافيجن وسوني اللتين تعاون معهما لوكاس فتشاركت بخبرتيهما لابتكار عدسات وكاميرات متطورة ومعقدة لاستبدال الشريط التقليدي 35 ملم والنتيجة كانت صورا مدهشة في حدة وضوحها وتضفي ألقا حقيقيا على المشاهد الحضرية والريفية والشخصيات في الفيلم. ومع ان لوكاس قد يكون مهووسا بالتقنية السينمائية الرقمية الا انه وكاتب السيناريو جوناثان هيلز ابديا اهتماما كبيرا ايضا بالشخصيات البشرية الحقيقية حيث نجد مثلا اوبي وان الذي يكتسب سلطة اخلاقية فيما آنكين هو نفسه تقريبا المراهق العاشق للسيارات السريعة في كل افلام لوكاس السابقة فيما اوبي وان هو العفريت الصغير السريع الذي يندم على اعطائه ابنه مفاتيح السيارة. ولا يخفي لوكاس انه يخطط منذ الآن وقبل اطلاق المستنسخين لانتاج الجزء الثالث والاخير منه وهو الجزء الذي من المفترض ان يستسلم فيه آنكن لاعدائه الطيبين بعد ان تحول الى قوة شر يقول لوكاس: «ان الجزء التالي سيكون كئيبا بالفعل لابد ان اكمل قصتي التي بدأتها وحين انتهى اكون قد بلغت الستين من العمر وعندها اكون قد حققت الكثير واستطيع ان التفت الى اوجه اخرى من حياتي بعيدا عن المزيد من مثل هذه الافلام، ان لدي مجموعة من البرامج والمسلسلات التلفزيونية التي اريد ان انهيها كما ان لدي ستة او سبعة افلام تدور في ذهني حوالي 30 عاما وبعضها ابعد ما يكون عن الفيلم التجاري لدرجة اني اتخوف من انني لن انجح في انجازها آخر الامر، الآن انا في موقع استطيع ان اقول اني اريد صنع هذا الفيلم لاني اريد مشاهدة هذا الفيلم حتى لو كان الامر سينتهي بعرضه ليوم او يومين او الاكتفاء بتوزيعه على الاقراص المدمجة فقط». جلال الخليل