كثيرة هي الأمراض التي تصيب بني البشر كل حسب حالته يعاني منها المريض ما كتب الله له أن يعاني، يؤثر الالم على نفسه ولا يدعه يتعدى الى أحبابه إلا أن أمراضا معينة، تأبى أن تلتزم الصمت وتتقوقع على نفس صاحبها فتراها تمد جسورا لتنقل خلالها الألم للآخرين ومن تلك الأمراض الشخير الذي وصفه أحد الأطباء بأنه نذير الفراق بين الزوجين والذي أثبتت الاحصائيات ان نسبته لدى الرجال تفوق الضعف منه عند النساء ولست أدري ما معنى ذلك غير أني أعلم أن الرجال أكثر شقاء في سبيل تحصيل ما يجب عليهم تحصيله ومما يؤكد ذلك ان اربعين في المئة من نسبة الرجال الذين يشخرون أثناء نومهم هم سائقو الشاحنات فتراهم في حالة قلق أثناء حلهم وترحالهم غير ان الطب لم يترك لهم عذرا بعد ان أوجد لهم حلا للتخلص من هذا الأمر المزعج. وللوقوف على هذه المشكلة وسلبياتها وأسبابها وطرق معالجتها كان لـ «دنيا الناس» هذه الوقفة: يقول أمين محمد أبو النصر: من احدى أكثر المشكلات العضوية التي تتسبب بمتاعب بين الزوجين أو من يحيط بهم في الأسرة هي الشخير أثناء النوم وهو أمر خارج عن ارادة المريض بمثل هذا النوع المقلق من المرض وهو يصيب أول ما يصيب المريض نفسه فتراه كثيرا ما يصيبه القلق وصعوبة الرجوع الى نومه بسبب الشخير بالاضافة الى ازعاج الزوجة أو الزوج في حال كون الزوجة مريضة وربما تتضاعف سلبياته وتؤدي الى مشكلات عاطفية بسبب عدم استطاعة المريض النوم بقرب أحد وأرى ان وسائل الطب الحديث قد تطورت وطالت ايجابياتها هذا المرض وأصبح بالامكان الشفاء منه إذا ما علمت أسبابه بالتركيز على الشفاء منه واستئصاله من جذوره لا معالجة عوارضه فقط والوقوف عند ذلك لأنه باستئصال العوارض لا يزول الشخير وسيرجع مرة أخرى وأرى ان الزوائد الأنفية هي السبب في ذلك أو الانحراف في الأنف أو النوم بشكل غير سليم بأن تكون الوسادة مرتفعة أو يكون الرأس منخفضا أو مائلا وأرى ان الحل الأنجع هو زيارة الاختصاصيين في ذلك. ازعاج كبير ويقول هشام عبدالله ـ طالب ـ: ان مرض الشخير لا تقل أضراره وآثاره السلبية عن كثير من الأمراض العضوية فهو يمد سلبياته من الجسد الى العلاقات الانسانية وهذه هي مشكلته فهو لا يتعلق بالمريض فقط بل يتعدى ليصل الى الزوجة والاطفال والاهل ويؤرق الجميع بالاضافة الى القلق الذي يصيبهم جراء ذلك الصوت المزعج الذي يصدر من الانف والفم وأظن ان المشكلة في طريقة النوم فإذا كان النائم مضطجعا على ظهره يصدر منه هذا الصوت واذا كان قد تناول وجبة عشاء ثقيلة قبل نومه فأيضا سيتضايق وسيبدأ بالشخير وقد يكون سببه مرضا في الانف أو ضيقا في مسالك التنفس وأنصح جميع المصابين بالشخير مراجعة عيادة الطبيب المختص للشفاء من هذا المرض المؤرق والمزعج. دور البدانة يقول الدكتور أحمد سالم باهمام استاذ الامراض الصدرية واضطرابات النوم المساعد بجامعة الملك سعود: يعتبر مرض خناق النوم من المشكلات الصحية الخطيرة التي تصيب اعدادا كبيرة من الاشخاص خصوصا البدينين منهم وبالرغم من شيوع هذه المشكلة إلا ان 5% من الحالات يتم تشخيصها ومن أهم أعراضه الشخير المستمر وتعد البدانة المفرطة من أهم أسبابه وتجدر الاشارة الى ان خناق النوم يؤدي لحدوث مضاعفات عديدة منها الموت المفاجئ، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات قلبية وتنفسية، الاغماء، الضعف الجنسي، الصداع المزمن. يبدأ هذا المرض تدريجيا وعلى مدى سنوات تتسم بالتدهور الصحي البطيء بحيث لا يشعر المريض بما يحصل لديه من الشخير العالي والذي أشبه ما يكون بخوار الثور أثناء النوم ويصبح عادة لصيقة بهذا الشخص تصل الى مضايقة وازعاج الآخرين لدرجة الهروب من الغرفة أو المكان المتواجد فيه المريض دائما. وبعد الاستغراق في النوم ينغلق مجرى الهواء في الحنجرة تدريجيا حتى يقفل تماما ثم تقل نسبة الاكسجين في الدم وتزداد نسبة ثاني أكسيد الكربون الى درجة حرجة جدا مما يؤدي الى تنبيه مركز النوم واليقظة في المخ فيصحو المريض مذعورا وكأنه مخنوق تماما ويسعل ثم يستأنف تنفسه الطبيعي ويعاود النوم مرة أخرى. تتكرر هذه الاحداث في الليلة الواحدة عشرات أو حتى مئات المرات، بعضها يشعر به المريض لكن أكثرها لا يصل حد الاستيقاظ التام وفي الصباح يصحو المريض مصابا بالصداع والخمول والارهاق الجسماني وكأنه كان ساهرا طول ليلته لم ينعم بلحظة نوم، وفي أثناء النهار يغلبه النعاس في أي لحظة هدوء اثناء الانتظار، أمام التلفاز، وفي السيارة، أخطرها عندما يكون في حالة تستدعي الانتباه الكامل كقيادة السيارة أو تشغيل الآلات الميكانيكية الخطرة. الرجال أكثر شخيراً ويضيف: وهذا المرض ليس جديدا ولكن لم تتحدد سماته إلا حديثا حيث درست طرق تشخيصه وعلاجه وانتشرت معامل للنوم في أماكن كثيرة من العالم لدراسة هذه الظاهرة وبدأت المستشفيات أخيرا تهيئ مختبرات خاصة لتشخيص مرض متلازمة توقف التنفس النومي. وقد اتضح للعلماء والباحثين ان نسبة انتشار هذا المرض أكبر بكثير مما كان متوقعا إذ تقدر الاصابات بين متوسطي الأعمار من الرجال بـ 4% وفي النساء بـ 2% وتزداد هذه النسبة في بعض فئات المجتمع حيث بلغت احصائيات هذا المرض بين سائقي الشاحنات في بعض الدول الى نسبة مهولة تصل الى 46%. وعلى الرغم من خطورة هذا المرض على الفرد والمجتمع إلا ان التشخيص الصحيح لا يتم في أغلب الحالات إلا بعد أن يتقدم المرض كثيرا وقد لا يحصل التشخيص مطلقا وتقدر نسبة الحالات التي يتم التعرف عليها طبيا فقط 510% من مجمل الحالات. ويعود السبب في ذلك الى طبيعة المرض التدريجية بحيث لا يشعر المريض بما يحصل له ومن الطريف انه في احيان كثيرة تبدأ الشكوى من أقارب المريض كالزوج أو الزوجة أو الأبناء المقيمين في نفس المنزل وليس من المريض نفسه ولكن السبب الرئيسي في قصور تشخيص الحالات هو عدم المام الأطباء بهذه المشكلة حيث يعالج المريض من أعراضها كارتفاع الضغط وصعوبة التنفس والضعف الجنسي كل عرض يعالج بمفرده ولكن الصورة العامة للمرض ككل تغيب عن ذهن الطبيب فيظل المريض يتردد على عدة تخصصات طبية لمدة قد تصل الى سنوات قبل أن يتم التعرف على المشكلة الأساسية وعلاجها ولدى توفر أعراض هذا المرض يقوم الطبيب بعمل الفحص السريري والتحاليل المخبرية الضرورية وأهمها قياس تركيز الأكسجين أثناء النوم. فإذا انحدر الى مستويات غير طبيعية ثم تحسن بعد الاستيقاظ فانه يعتبر مؤشرا على تواجد مرض خناق النوم ويبقى بعد ذلك عمل دراسة متكاملة للنوم لدى المريض وذلك بادخاله في مختبر النوم حيث يتم قياس مؤشرات عديدة اثناء النوم منها ميكانيكية التنفس ومراحل النوم وحركة العين وتركيز الاكسجين يتم بعدها تحديد نوعية المشكلة ودرجة خطورتها. طريقة العلاج ويواصل: بعد التأكد من التشخيص يتم العلاج على عدة محاور: اولا: معالجة اية امراض مصاحبة مثل كسل الغدة الدرقية وداء السكري والربو وغيرها ويكون العلاج بتحديد حمية غذائية لتخفيف الوزن ولكن التخلص من السمنة قد يكون صعبا وقد يحل المشكلة كليا ويجب على المريض الابتعاد عن المهدئات والادوية المساعدة للنوم حيث ان هذه العقاقير تزيد «الطين بله» كما يلزم الامتناع عن التدخين. وتساعد الادوية المزيلة للاحتقان على فتح مجاري التنفس العليا كما يمكن الاستعمال المؤقت للعلاجات الخاصة على التنفس، وثانيا: توسيع مجرى التنفس وذلك باستعمال جهاز كهربائي صغير لفتح الهواء في مجاري التنفس خلال كمامة مطابقة للفم اثناء النوم تصل الى تسعين في المئة الا ان نسبة قليلة من المرضى لا تتمكن من استعمالها لاسباب عديدة ولقد بدأت بعض الشركات الطبية تنتج ادوات بلاستيكية بسيطة لتثبيت اللسان للاحتفاظ بمجرى الهواء مفتوحا اثناء النوم ولكنها مازالت في طور التجربة وذلك يتمثل فيما يلي: تعديل الحاجز الانفي اذا كان مائلا، ازالة اللحميات والزوائد اللحمية من الانف ان وجدت، ازالة اللوزتين المتضخمتين، تعديل اية تشوهات خلقية او مكتسبة بالفم او الفكين تعيق التنفس وايضا الجراحة المكثفة لمجرى التنفس العلوي بتوسيع ممر الهواء وهذه العملية تفيد في 50% من الحالات فقط وينصح بها عند فشل المعالجة بجهاز ضخ الهواء. استشارة الطبيب ويختتم قائلا ان الشخير اثناء النوم ليس ظاهرة خطيرة في كل الاحيان اذ انه يحدث لدى 45% من الاصحاء البالغين من وقت لآخر دون ان يكون له اية تبعات مرضية خصوصا اذا كان الشخص مصابا بالزكام او حساسية في الانف وهناك فئة من الناس لديهم ظاهرة الشخير الاعتيادي 25% من الرجال و20% من النساء يزيد مع تقدم العمر والسمنة واستعمال العقاقير المنومة وتدل الاحصائيات على ان مرض خناق النوم يكثر بين هذه الفئة بمعدل يتراوح بين 35ـ 65% من الحالات وينصح كل معني بهذه المشكلة ان يتقدم بطلب العناية الطبية وبصورة عاجلة لدى توفر المتلازمة المكونة من شخير ليلي مستمر ـ اضطرابات في النوم ـ نعاس شديد اثناء النهار وذلك من اجل منع حدوث المضاعفات التي تهدد حياة الانسان والتي قد تؤدي لحدوث الوفاة المبكرة والمفاجئة. قلق وتوتر ويقول الدكتور مسعد طه ممارس عام بمركز ترنتو التخصصي: مما لاشك فيه ان سماع شخص يشخر يسبب الضيق ويوتر الاعصاب واذا نظرنا نجد ان المشكلة اكبر من مجرد انزعاج واكثر خطورة على صحة الشخص الذي يشخر نفسه، والشخير اكثر حدوثا عند الرجال من النساء بنسبة 2:1 تقريبا ويزيد عدد الاشخاص الذين يشخرون بزيادة العمر ومن اسباب الشخير انه ينتج عن انسداد جزئي في مجرى التنفس عند منطقة الحلق اثناء النوم وذلك لتراكم الافرازات من الانف، والجيوب الانفية، الحلق والشعب الهوائية مما ينتج عن ذلك احتقان الحلق والانسجة الرخوة المجاورة وهذا يؤدي الى زيادتها في الحجم اي انتفاخها مما يؤدي الى حدوث التذبذبات في هذه الانسجة عند دخول وخروج الهواء اثناء التنفس وينتج عنه صوت الشخير وبالاخص لدى الاشخاص الذين يستلقون على الظهر اثناء النوم ومن الاشياء التي تسبب ظهور الشخير وتزيد من حدته، السمنة (أي الزيادة في الوزن) وذلك نتيجة لتراكم الدهون حول الرقبة ومنطقة الحلق، وكذلك زيادة افرازات الجهاز التنفسي نتيجة لمرض به، امراض الحساسية بشكل عام والتدخين والحالات المرضية مثل انحناء في حاجز الانف، زوائد بالانف، عيوب خلقية باللسان والفك السفلي، وتضحم اللوزتين واللحمية عند الاطفال بالاضافة الى تعاطي بعض الادوية التي تسبب ارتخاء بالانسجة الرخوة. وعن مخاطر وسلبيات الشخير يضيف الدكتور طه: اضطرابات الحياة الزوجية حيث انه اذا كان احد الزوجين مصابا بالشخير فانه يسبب قلقا واضطرابا اثناء النوم مما يؤدي الى ترك احد الزوجين المكان الى حجرة اخرى مما يؤثر فيما بعد على الحياة الزوجية. ويؤدي الشخير ايضا الى زيادة التوتر والقلق وضعف الذاكرة والتركيز وهذا ناتج عن قلة الاكسجين الواصل للجسم طوال الليل وذلك نتيجة لانسداد في الجهاز التنفسي والتعب والارهاق السريع، ومن المخاطر التي يحدثها الشخير واثبتتها الابحاث هي زيادة ضغط الدم وزيادة نسبة الاصابة بامراض القلب. والمشخرون اكثر عرضة لحوادث السيارات وحوادث الطريق بنسبة 40%. ويواصل: وبالنسبة للعلاج من الشخير وكيفية الوقاية منه يجب اتباع ما يلي: انقاص الوزن، وايقاف التدخين، وتجنب الاكل مباشرة قبل النوم، وتجنب اخذ المهدئات والكحوليات والادوية التي تسبب ارتخاء العضلات والانسجة الرخوة قبل النوم، وكذلك عدم النوم على الظهر (ويفضل النوم على الجانب الايمن)، وزيارة الطبيب العام اذا كان هناك شيء عضوي يمكن علاجه وهناك بعض الادوية تستعمل على شكل بخاخ يمكن ان تعالج الشخير ولكن لا يمكن اخذها الا بعد استشارة الطبيب. محمد زاهر