مع دورة الحياة وتنوع مصادر الطعام في وقتنا الراهن، ازدادت الأمراض، بل وبدأت تظهر أعراض أمراض لم يكن لها وجود في الأزمان القديمة، حيث كان الاعتماد على الأغذية الطازجة والثمار الطبيعية، لذا فإننا لا نستغرب ان يعيش اجدادنا وهم بكامل صحتهم وعافيتهم رغم زحف السنين الطوال، بينما نحن جيل اليوم من الشباب والآباء غدونا كعيادة متنقلة بحيث لا نستطيع الاستغناء عن الادوية نتيجة الأمراض المتعددة.حول ماهية الطعام الصحي المثالي والعناصر والمركبات التي تدخل في تركيب الاطعمة وأهمية النظام الغذائي السليم، كان لنا هذا التحقيق، ولكي نعطي الموضوع أهمية ارتأينا ضرورة التحدث عن «الأكل الصحي» الذي يعتبر فكرة رائدة ومشروعا مدعما من حكومة دبي باعتباره خطوة جريئة في سبيل الوصول الى الغذاء الصحي السليم. أخذت الدكتورة حنان الشامسي على عاتقها مسئولية العيادة الطبية والمطبخ الصحي، وهي اختصاصية في الطب النووي بمستشفى دبي وأول طبيبة اماراتية تخصصت في مجال الطب النووي بالامارات من جامعة لندن حيث قالت: إن الأكل الصحي هو فكرة جديدة ومفهوم جديد ولد في دبي ومدعّم من حكومة دبي وهو الأول من نوعه في العالم، ويفخر «الأكل الصحي» بأنه عضو في الجمعية الامريكية للطهاة والجمعية الدولية للطهاة المحترفين (الولايات المتحدة الامريكية) وجمعية تحسين وتطوير الغذاء (بريطانيا) ويوجد اجتماع فريد من نوعه يربط ما بين العيادة الطبية والمطبخ الصحي، حيث توفر العيادة الخدمة الطبية، بينما يوفر المطبخ الصحي الأكل الصحي الطازج واللذيذ شهي الطعم مزودا بالسعرات الحرارية لكل وجبة غذائية مع تبيان مفصّل للمكونات الغذائية لهذه الوجبة مما تحتويه من دهون وكوليسترول وسكر وبروتين وكربوهيدرات وفيتامينات وغيرها، وكذلك نسبتها من الاحتياج اليومي للجسم من المأخوذ الغذائي، فبالتالي الشخص يأكل ويعرف ماذا يأكل بالنسبة للكمية مقدرة بالسعرات الحرارية ومكوناتها الغذائية التفصيلية. إن هذا الاجتماع ما بين العيادة الطبية والمطبخ الصحي هو فريد في العالم حيث انه غير متوفر ان تجد الاثنين معا وتحت اشراف وادارة موحدة من أطباء وليس فنيي تغذية. وتواصل الدكتورة حنان: ان الأكل الصحي يعد ويحضر طازجا لأي شخص عند الطلب، فهو ليس محفوظا أو معلباً بل يحضر عند الطلب طازجا بأيدي طهاة مدربين وتحت اشراف اطباء وتتحقق المرونة في هذا المفهوم حيث بامكانك ان تطلب غذاءك دون عبورك بالعيادة فلا اجبار أو اضطرار لتمر للعيادة كي تطلب غذاءك ويمكنك ان تطلبه مباشرة من المطبخ الصحي، وتطلبه أينما تشاء ومتى تشاء باختيارك الشخصي للمأكولات التي تفضلها وليس محددا بمدة معينة أي ليس مفروضا عليك بنظام غذائي وحمية محددة تعاني من شدتها وشدة الالتزام بها كأنك مقيد وما يترتب عليها من معاناة نفسية بالاضافة الى ان الحمية تكون لفترة معينة فقط وباقي السنة بدون حمية أو أكل صحي وهذا يعني الرجوع لحالتك السابقة قبل الحمية وفي معظم الأحيان أسوأ من السابق، بينما مفهومنا هو توفر الأكل الصحي لك طوال العام وفي الوقت الذي ترغبه. ويراعى كل شروط النظافة والتعقيم المشددة فأنت تأكل مطمئنا لنظافة غذائك فهو تحت اشراف ومراقبة أطباء. ولقد استمر تدريب الطهاة ثمانية أشهر متواصلة حتى تمكنا من الوصول الى نتيجة مشرفة من ناحية النظافة من جهة ومن ناحية التطبيق من جهة اخرى، وكذلك توعية الطهاة والعاملين. وبالنسبة لهذا المفهوم للأكل، فلقد تم طرد العديد منهم وذلك لسبب عدم الفهم لتطبيق الأكل الصحي والنظافة. لقد طرأت لي هذه الفكرة ودربت الطهاة على تنفيذها، فحاليا يوجد لدينا قائمة طعام للراغبين في المحافظة على صحتهم بأكل صحي وطازج ولذيذ مدروس علميا بالنسبة للسعرات الحرارية والمكونات الغذائية وتحت المعايير الدولية والعالمية للأكل الصحي، وهذه القائمة تناسب الجميع سواء الأشخاص العاديين وكذلك المرضى، وقريبا سنقدم قائمة طعام لمرضى السكري وأخرى لمرضى القلب وارتفاع الضغط والكوليسترول في الدم. ولقد وضعت أسعار الأكل الصحي منخفضة جدا ليتمكن كل فرد في المجتمع من الحصول على الغذاء الصحي وبالتالي يمكنه ان يتمتع بحياة صحية. مرض السكر أما عن السبب الذي دعا الدكتورة حنان الى التفكير بهذه الفكرة منذ خمس سنوات والقيام على تنفيذها واعدادها هو تزايد عدد المرضى الذين يعانون من الأمراض المتعلقة مباشرة بالغذاء في بلادنا، وعلى رأس هذه الأمراض داء السكري حيث ان أعلى نسبة مرضى سكر في في العالم توجد بدولة الامارات وتصل الى 20%، أي ما بين كل خمسة أشخاص يوجد شخص مصاب بالسكري، كما ان وزارة الصحة أشارت الى ان القاتل الأول هو الأزمات القلبية، وهذه الأمراض سببها الرئيسي والمباشر هو عدم الانضباط في الأكل وعدم معرفة ودراية الشخص عما يأكل. من أجل أطفالنا وتشير الشامسي الى ان عدم مراقبة الأكل من حيث الكمية اللازمة والنوعية للمكونات الغذائية يقود بالتأكيد الى الاصابة باحدى الأمراض المذكورة سابقا إن لم يكن الآن، ففي المستقبل القريب وذلك لن يتوقف فقط عند هذا الحد، فإن المعالجة والأدوية لن تعيد الصحة كما كانت عليه في السابق وستكون هذه الأمراض ملازمة لمدى الحياة والمعاناة منها متواجدة. اضافة الى انها سوف تتوارث من جيل الى آخر. ومن بين الأسباب التي دفعتني للتفكير بهذا الشيء هو ضرورة توفير وايجاد نمط الحياة الصحية بدبي الذي يعتمد على عنصر الرياضة البدنية وهذه تتعلق بالشخص نفسه ومراقبة الغذاء بالأكل الصحي وهذا الاصعب وهو ما سعيت لتوفيره لكل شخص فبتوفير نمط الحياة الصحية في دبي نؤمن أولا للفرد الحياة الصحية الطبيعية والسعادة العائلية بتجنب العديد من الامراض وكذلك المنفعة المادية بتجنب الصرف على الادوية والمصاريف الطبية للاستشارات الطبية والمستشفى والفحوص الدموية والتصوير بأنواعه المختلفة والاشعة والعمليات الجراحية. وكذلك للمؤسسات بضمان وجود عاملين يتمتعون بالصحة الجيدة وبالتالي انتاج افضل واكثر وبذلك يضمن الصحة الجيدة وطول عمر العاملين الذين للأسف تبدأ عادة مشاكلهم الصحية أو فقدانهم مع تقدم اعمارهم. وكذلك لمجتمعنا بتوفير افراد صحيين ذوي انتاج وعطاء متميز يوفرون على الدولة الصرف على تقديم الخدمات الطبية، والاستفادة من الاشخاص من ذوي الخبرات الطويلة لاستمرارية عطائهم وتكويننا لجيل جديد ونعني به جيل الغد أي اطفالنا لان هناك تقصيرا كبيرا من قبل الوالدين، فالاطفال يتبعون نظام اكل غير صحي كوالديهم ويتعودون على نمط حياة غير صحية وما له من اثار ضارة عليهم في المستقبل وعلى مجتمعنا، ولهذه الاسباب مجتمعة فكرت بهذه الفكرة الجديدة ويمكننا ان نصدرها للمجتمعات الاخرى ونكون نحن السباقون في هذا الميدان المبني على أسس علمية والذي يهدف الى أهداف قيمة نافعة. عائشة عثمان