رغم كل ما يقال عن انها نجمة الدراما السورية وانها الممثلة الوحيدة التي تتفاعل مع الدور الذي تقدمه لدرجة كبيرة الا ان سمر سامي بقيت محافظة على كل صفاتها الانسانية، والوجدانية وقبلت على الدوام الادوار التي ترى نفسها فيها بروح ممثلة تعرف نفسها جديا وتعرف ما تمتلكه من مقدرات فنية وابداعية. وعلى الرغم من انها قدمت العشرات من الادوار الدرامية ما بين البدوية والتاريخية والمعاصرة الا انها لم تحاول ابدا ان تقدم دورا واحدا يشبه الآخر لقناعتها بان الفنان الحقيقي والصادق مع نفسه لا يمكن ان يكرر دورا مهما كان صغيرا حتى وان اجبرته الظروف على ذلك. تقول الفنانة السورية سمر سامي: ـ قد يبدو غريبا لي ومستهجنا في احيان كثيرة ان يقدم لي دور محدد في عمل درامي ويكون قد سبق لي ان قدمت ما يشبه هذا الدور بطريقة او بأخرى لانني دائما والجميع يعلم هذه الصفة عني ارفض تقديم ادوار وشخصيات سبق لي وقدمتها في فترة سابقة. ـ اغلب الاعمال الدرامية تكاد تتمحور حول مواضيع محددة؟ ـ للاسف هذه هي النظرة العامة عن الاعمال الدرامية وهذا في النهاية يعود الى حالة الاستسهال التي فرضت نفسها على الساحة الفنية سواء بالنسبة للكاتب او المخرج او الممثل نفسه لكن الحقيقة عكس ذلك تماما فالحياة مليئة بالصور والنماذج الانسانية المختلفة ومن النادر ان تجد اشخاصا وحالات تكاد تتطابق الى حدود الاستنساخ هناك العديد من النماذج والاشخاص الذين يصلح الواحد منهم كعمل درامي قائم بذاته. ـ وما رأيك بمن يقبل بتقديم اي دور يعرض عليه لاسباب او لاخرى؟ ـ لا استطيع الحكم على الجميع من خلال ما اقوم به واؤمن ولكنني في النهاية لا استطيع تبرير هذا السلوك الفني الخاطيء لاي سبب كان المسألة برأيي هي اهم من تقديم دور محدد او مكرر لان المبدأ هو الاهم ومهما حاولنا تجميل المسألة بالقول ان الفنان لديه التزامات كثيرة وان مصروفه كبير وكذلك دخله فهذا لايبرر بأي حال من الاحوال ما يحدث في الدراما لان الجمهور في النهاية لا يمكن ان يسامح من يحاول الاستهانة بقدراته العقلية وخياراته. ـ خلال مشوارك الفني اي الادوار اقرب اليك؟ ـ كل دور ارى انني استطيع تقديمه اكون سعيدة فيه وأراه قريبا مني لدرجة كبيرة وهذه المسألة تنطبق على جميع الادوار التي قدمتها سواء الاجتماعية او التاريخية او البدوية، لانني وفي كل هذه الادوار ارى نفسي فيها. ـ وماذا عن دورك في مسلسل «الزير سالم»؟ ـ في هذا العمل استطيع القول انني قدمت فيه اجمل الادوار خلال مشواري الفني والانساني خاصة وان شخصيتي في هذا العمل شخصية نسائية محورية امتدت على طول مساحة العمل الدرامية وانتقلت من الحياة المرفهة الى حياة القهر والاسر بعد ان غلب الزير وهي من قبيلته ومن اهل بيته. من هنا كلما عرض هذا المسلسل اتذكر الجهد والمعاناة واقصد هنا المعاناة النفسية لتقديم هذه الشخصية بالطريقة التي يجب ان تقدم فيها خاصة وان هناك فنانين نجوما وكبارا يشاركون في هذا المسلسل كالاستاذ سلوم حداد وزهير عبدالكريم وفرح بسيسو وعابد فهد وفادية خطاب وعشرات الممثلين الآخرين. ـ لكن البعض انتقد اداءك من ناحية الجدية المفرطة فيه؟ ـ احترم جميع الآراء التي قيلت عن العمل عموما وعن ادائي فيه بشكل خاص لكن ما يقال عن الجدية في ادائي فهذا امر منطقي خاصة وان هذه المرأة كانت قد عاشت في اجواء فرضت عليها هذا السلوك ثم جاءت المرحلة التالية في حياتها والتي زادتها بؤسا على بؤس وهذا ما زاد في جديتها وتجهمها كما احب البعض ان يقول في النهاية لا ارى نفسي قد بالغت في اعطاء الشخصية ما تستحق فهي في النهاية شخصية انسانية حتى وان عاشت في فترة سابقة لكنها تحمل الاحاسيس والمشاعر نفسها التي قد تشعر فيها امرأة قد تتعرض للمواقف والاحداث الشبيهة نفسها بتلك التي مرت عليها هذه الشخصية. ـ ألم تضعي في حسابك الجانب التاريخي في القصة؟ ـ من واجب اي فنان سواء كان كاتبا او مخرجا او ممثلا ان يعرف اصول وجذور الشخصية التي سيؤديها فاذا كانت الشخصية درامية معاصرة فانه يجب العودة فيها الى الخلفيات والاحداث التي رافقت ظهور هذه الشخصية وان كانت تاريخية فيجب العودة الى التاريخ والوسط المحيط بها واعتقد ان هذا الامر ليس صعبا لا على الممثل ولا على من يريد العودة الى هذه المصادر والخلفيات وهنا اعود واكرر ان من واجب الفنان الحقيقي تقديم صورة مرضية ومقنعة عن الشخصية التي سيقدمها لجمهور متعدد الشرائح والفئات وهذا بالتأكيد مسألة مهمة يجب الوقوف عندها بشكل مطول. ـ برأيك هل اخذت المرأة العربية حقها ودورها الطبيعي في مجال الدراما؟ ـ هذا السؤال بقدر ما هو بسيط فهو معقد ومن الصعب الاجابة عنه بنعم أو لا لأن في الدراما لا يمكن حسم المسألة بهذه البساطة وهذه الطريقة حتى ولو قبلنا السؤال ووجهناه نحو الرجل، المعادلة الاصعب في هذه القضية، نجد اجابات متعددة والكثير من نقاط الاستفهام حول طبيعة التعامل مع الرجل والمرأة في الدراما هذا الفن الدرامي الذي اصبح اكثر الانواع الفنية خطورة في هذا العصر. منذ فترة كان هناك الشعر و القصة والرواية على وجه الخصوص والتي كانت على الرغم من المواضيع والقضايا التي طرحتها تثير الكثير من الاشكاليات حول صورة المرأة في الرواية والفن القصصي كذلك الامر بالنسبة للرجل وطريقة تقديمه وما دامت المسألة معلقة حتى الآن فلا يمكن البت فيها بهذه السهولة لا على صعيد الرواية ولا على صعيد الدراما والفن. ـ وماذا عن الدراما السورية ومعالجتها لكثير من القضايا والأفكار غير المسبوقة؟ ـ اعتقد انك اجبت في سؤالك عن أغلب ما ذكرته... خاصة وان الدراما السورية قدمت وعبر مشوارها الفني الطويل والذي يتجاوز الاربعين عاماً أي منذ اوائل الستينيات العديد من القضايا والافكار التي كانت تماشي العصر و التي كانت بمثابة جرس الانذار والخطر لكل ما هو خاطئ وغير طبيعي في المجتمع... حتى جاءت فترة السبعينيات وفيها استطاعت هذه الدراما القفز خطوات واسعة نحو الانتشار العربي خاصة وان الامر تزامن مع بداية البث الفضائي العربي وظهور المحطات التلفزيونية الفضائية والتي كانت بحاجة الى عدد ساعات بث طويلة والى نوعية جديدة من الاعمال وهكذا جاء دور الدراما لتقدم ما لديها من قضايا وأفكار غير مسبوقة. ـ لكن البعض يتحدث عن دوران الدراما السورية في اتجاه واحد وتكرارها لمواضيع كثيرة وقد أشرت في بداية حديثك إلى هذه المسألة؟ ـ هذا الكلام غير منطقي وفي كل عمل سواء كان درامياً أو فنياً عندما تحدث كثرة في الانتاج تكثر الأخطاء وتظهر بادية للعيان هذه المسألة وما يقال عن تكرار المواضيع والأفكار كلام فيه جانب من الواقعية لكن المبالغ فيها في كثير من الأحيان. ويمكنني القول ومن موقعي كممثلة ومشاهدة بأننا ما زلنا في مرحلة مقبولة ولا أرى أي مشكلة يمكن أن تهدد مستقبل الدراما السورية سوى مسألة الانتاج وما فيها من استرخاص وبخل انتاجي من بعض الجهات الانتاجية الخاصة وهذا ما يؤثر على نوعية وجودة الأعمال المقدمة. ـ وما الحل برأيك؟ ـ لا أملك للأسف وسائل الحل ولكنني أرى من واجبي الحديث عن الأمور بصراحة وواقعية حتى نتفادى الوقوع فيها مستقبلاً. دمشق ـ فريزة عطية