تعودنا ان نأخذ الطعام الغني بالكالسيوم عندما ينقص الكالسيوم في الجسم. وخصوصاً عندما نكبر لنعالج به مرض ترقق العظام. ولكننا لم نتساءل... اننا نأخذ الكالسيوم من المنتجات الحيوانية، منذ نعومة اظفارنا، ولم نتساءل بأن هذا الطعام الغني بالكالسيوم لم يستطع ان يحمينا من ترقق العظام رغم عشرات السنين من استهلاكه؟ فإذا فشل في حمايتنا فكيف سيكون دواء لترقق العظام؟ وخصوصاً في سنين الكبر؟ وهل ان العظام تتكون من الكالسيوم فقط كما يقولون؟ طبعاً لا. لأن العظام تتكون من الفوسفور والكالسيوم والماغنزيوم والسيليكا وغيرها من المعادن الضئيلة. فلماذا يركز الاعلام على الكالسيوم فقط؟ وهل ان منتجات الألبان تحتوي على كل هذه المعادن الضرورية لبناء العظام؟ لأن العرف السائد انها الغذاء الكامل والأفضل لتغذية العظام. طبعاً لا. لأن منتجات الألبان فقيرة جداً بالماغنزيوم. ولن تكون وحدها الغذاء الكامل للعظام. اذن هي غير كاملة لبناء العظام. بل هناك اغذية اخرى يجب دمجها لاستكمال التركيبة اللازمة. واذا سألنا ما هي تلك الاغذية التي تحتوي على الماغنزيوم؟ لوجدنا انها اغذية نباتية بحتة. مثل النباتات الورقية، الفاكهة، المكسرات والحبوب. وتلك الاغذية تحتوي على الكالسيوم ايضاً بالقدر نفسه الذي تحتويه منتجات الألبان، بل ان بعضها يحتوي اكثر. هل هذا يعني ان المصادر النباتية كاملة من حيث المحتوى الغذائي لبناء العظام؟ نعم واذا استكملت تلك المعادلة الغذائية، فهل هي كافية لامداد الجسم بالغذاء اللازم لبناء العظام وتجنب ترققها؟ طبعاً لا. الامتصاص والاستقلاب ان كل حساباتنا الغذائية والعددية والنظرية نراها قد ألغيت وفقدت قيمتها امام عاملي الامتصاص والتمثيل الغذائي وبنية الانسان الفردية. ذلك العامل الكبير والفاعل في الامتصاص لم ينوه عنه الاعلام العلمي، لأن التركيز قد توجه الى الحسابات والكم من المعادن ضاربين عرض الحائط بالعلوم الطبيعية التي تدرس الانسان بطبيعته ووظائفه المتكاملة. ولتحسين عملية الامتصاص ينصح بمزاولة الرياضة البدنية فهي احد افضل العوامل التي تساعد على امتصاص الغذاء. خصوصا التي تمارس في الهواء الطلق وتحت اشعة الشمس. والرياضة البدنية قد تكون غير كافية للامتصاص والتمثيل الغذائي. بل هناك نظام الغدد الصماء وخصوصاً الغدة الدرقية والجنبية الدرقية وهي تتحكم في عامل الاستقلاب وعامل امتصاص الكالسيوم. وكيف نصونها ونضمن كفاءة عملها. يكفي تجنب مرض الامساك.. باستهلاك الاغذية الغنية بالألياف، واستهلاك الخضار والفاكهة الطازجة. لأن كفاءة عمل الغدد الصماء مرتبط الى حد بعيد بخلو الجسم من السموم. ولا يخلو الجسم من السموم في وجود الامساك والقصور في عمل الكلى والقصور في تعرق الجلد. واذا توفر كل هذا فماذا هناك أيضاً؟ هناك عامل المضغ. المضغ الجيد للطعام هو اساسي في جودة امتصاص جميع الاغذية، والاستفادة من اكبر قدر ممكن من الطعام. كما يجنب الجسم هدر طاقاته. وماذا أيضاً؟ يجب المحافظة على مستوى المعادن في العظام وتجنب هدرها. ما معنى هدرها؟ هل يمكن ان تهدر بعد ان امتصها الجسم؟ طبعاً يمكن، لأن هدرها اسهل بكثير من امتصاصها، والهدم اسهل من البناء. وكيف ذلك؟ وماذا علينا أن نعمل أيضاً؟ تجنب الافراط في اكل اللحوم. تجنب جميع انواع السكريات والحلويات والمشروبات الغازية. تجنب شرب الكحول. تجنب الكسل والاكثار من النوم، وخصوصاً النوم ظهراً. مارس الرياضة البدنية، تعرض للهواء النقي وأشعة الشمس. استهلك الخضار والفاكهة الطازجة. ولكن أين ذهب كل الكالسيوم المأخوذ من الطعام وخصوصاً منتجات الألبان التي أخذناها منذ عشرات السنين الماضية؟ بفقدان العوامل العديدة التي تعمل على التمثيل الغذائي تتحول المعادن المستهلكة من الطعام الى التراكم في الاوعية الدموية لتسبب الاملاح المعدنية وتصلب الشرايين واحتقان الاوعية اللمفاوية والتهاب المفاصل والامساك. وتذهب الى ابعد من ذلك باتجاه الامراض المستعصية والخبيثة. غطفان صافي