يبدو ان علاقة الحب بين مشاهدي التلفزيون الامريكيين وبين محامية من بوسطن مصابة بالعصاب ومهووسة بذاتها اسمها آلي مكبيل قد انتهت. فقد أعلنت شبكة تلفزيون «فوكس» انها ستوقف المسلسل، بعد عرض دام خمسة أعوام، وانه ليست هناك نية للعودة اليه، فانخفاض معدلات المشاهدة والقراءات النقدية السيئة وضحالة حبكات الحلقات هو سبب موت مسلسل آلي مكبيل. وبعد ان كان أكثر المسلسلات تشويقاً في أمريكا حيث فاز بجائزة إيمي للأعمال التلفزيونية، فشل مسلسل «آلي مكبيل» في اجتذاب المشاهدين الآن وحتى الحلقة الخاصة التي استغرقت ساعتين والتي عرضت مؤخراً لم تثر أي اهتمام. ديفيد كيلي صاحب فكرة العمل هو من أعلن نبأ ايقاف المسلسل في العشرين من مايو المقبل لطاقم العمل في موقع التصوير في لوس انجلوس. الممثلة كاليستا فلوكهارت التي تلعب دور محامية تطارد الرجال بكت كعادتها عندما علمت ان المسلسل الذي جعلها شهيرة قد توقف. وقال ديفيد كيلي وهو زوج النجمة ميشيل فايفر بأنه اتخذ قراره بانهاء المسلسل بعد بث الحلقة الخاصة التي كان يأمل ان تساعد على احياء الحلقات والتي لم تحظ باعجاب النقاد. وكيلي الذي كتب عدة حلقات من المسلسل علق بالقول ان من المحزن توديع شيء يحبه المرء حتى إذا كان الأوان قد حان ربما لذلك. ومسلسل «آلي مكبيل» كان قد بدأ كأحد أكثر الأعمال التلفزيونية التي أثارت الاهتمام في أمريكا. وفي العام 1998 كان المسلسل موضوع غلاف لمجلة «التايم» التي تساءلت بالقول: هل ماتت حركة التحرر النسوية؟ وشخصية آلي جسدت لهفة المرأة العصرية للتوفيق بين مطالب الوظيفة والبحث عن الرومانسية، إذ كانت ساعة البطلة البيولوجية تدق في كل حلقة من حلقات المسلسل وهو المشهد المتكرر الذي يجسده ظهور صور سيريالية لطفل راقص. ومخاوف آلي واضطراباتها العصبية كانت تعزف وتراً لدى الكثير من الموظفات اللائي لم ينجبن اطفالاً. ولكن المسلسل نجح لأنه حاز على اعجاب النساء والرجال على حد سواء بمختلف أعمارهم. وما يميز «آلي مكبيل» عن غيره من المسلسلات الكثير من المؤثرات الخاصة والحركات الهزلية كخروج حدقة العين من محاجرها عندما ترى شخصيات المسلسل شيئاً يثير اعجابها ويكون في العادة شخصاً من الجنس الآخر أو الدحرجة على الأرض كالكلاب أو خروج لسان آلي ووصوله الى مكتبها عندما ترى رجلاً وسيماً. والموسيقى لعبت دوراً كبيراً في الحلقات، حيث استخدم الغناء والموسيقى لتحسين تطور الشخصيات وروح الفكاهة الأسود والرومانسية هما ما أخرج العمل عن المألوف أو النمطي. وهما كذلك ما جعل من ممثلة مسرحية اسمها «كاليستا فلوكهارت» نجمة. لكن كاليستا نفسها تسببت بمشاكل لمعدلات مشاهدة العمل عندما انخفض وزنها الى حد كبير وهددت شائعات أصابتها بالانوركزيا شعبيتها. حيث تساءل النقاد عما اذا كانت هذه الممثلة الشقراء شديدة الهزال قدوة للفتيات. وقد ازداد وزن كاليستا بالحلقات التي تعرض حالياً والتي بدأت تصويرها في اكتوبر الماضي، لكن الأرطال الزائدة التي اكتسبتها لم تقنع المشاهدين بالعودة لمتابعة المسلسل من جديد، سيما في ظل التغيرات التي طرأت على نفسيات الناس عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث أصبح المشاهدون يطالبون التلفزيون باهتمام أكبر بالقضايا العامة. وبالطبع فإن النساء الممتلئات سيحتفلن بتوقف مسلسل «آلي مكبيل» الذي اعتبرن انه يمجد الهزال والذي كان مفصلاً في الأصل لكي تؤديه ميشيل فايفر، إلا ان زوجها ديفيد كيلي مخرج وكاتب العمل عدل عن رأيه بعد ان اقتنع ان زوجته كبيرة في السن على مثل هذا الدور. ومنذ الحلقات الأولى انبهرت المشاهدات النساء ببطلة العمل، إذ نادراً ما يكون هناك عمل يكون محوره امرأة شابة منذ أيام مسلسل الخمسينيات «أحب لوسي». ولكن ما أغاظ المشاهدين والمشاهدات هو الافتراض بأنه لا يمكن لامرأة ان تتصرف بشكل طفولي فتؤمن بالحب الحقيقي وترقص في برك الماء وتفرح بشطيرة خبز إلا إذا كان شكلها يشبه الأطفال كما هو الحال مع بطلة العمل. وللإعتذار عن ذلك اختار كيلي ممثلات بأشكال نساء طبيعية في الأدوار المساعدة إلا ان بطلة العمل الي كانت تقترب من سن الأربعين دون ان تصل الى هدف محدد في حياتها هو ما جعل المشاهدين يسأمون من العمل