يستمد هذا الكتاب أهميته من جوانب عديدة، في مقدمتها انه من المراجع النادرة التي تتصدى بكثير من الدقة لرصد التحولات المهمة التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة منذ مراحل مبكرة سابقة على قيام الدولة حين كانت منطقة من العالم تكاد تكون مجهولة على الخريطة، وربما لم يسمع بها الكثيرون في العالم، إلى أن صارت دولة لها كيانها وعضواً في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وكثير من المنظمات العالمية والعربية وأحد مصادر أهمية الكتاب تنبع أيضاً من أن مؤلفته الألمانية وزوجها البريطاني شدا الرحال إلى أبوظبي في عام 1967، ومن ثم فإن جهدها هو جهد مباشر ويأتي عبر مقارنة ميدانية وبحثية، وانضمت الكاتبة الى المركز الثقافي في أبوظبي لكي تعيش وتسطّر بقلمها ملحمة التحول الكبرى التي عاشتها الإمارات، ولتقدم للأجيال هذه الوثيقة المهمة عن هذه الأراضي الطيبة التي تسجل الانجازات الهائلة التي حققها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه الحكام أعضاء المجلس الأعلى. تقول المؤلفة في مقدمة كتابها الوثائقي: انه خلال سنوات قلائل من إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة، وقبل أن تكمل عشر سنوات من العمر، أصبحت محط أنظار دول العالم كله وبصفة خاصة الدول المستهلكة للنفط سواء الدول الصناعية أو دول العالم الثالث، وكانت العاصمة أبوظبي هي المكان المفضل لاتخاذ القرارات الخاصة بإنتاج النفط وتسعيره وكثيراً ما كانت هذه القرارات تؤثر على شركات وحكومات وشعوب عديدة على امتداد العالم أجمع. وفي الوقت الذي كان يُضخ النفط ويتجه عبر ناقلات النفط المنطلقة من دولة الإمارات الى مختلف أرجاء العالم، كانت السلع والبضائع والتقنيات والخبراء والأفكار تتدفق الى هذا البلد لكي تساهم في إنجاز التحول السريع للمجتمع من صحراء جرداء الى واحة غنّاء، تقارن الخدمات والبنية الاساسية فيها نظيرتها في أكثر الدول تقدماً. وتشير المؤلفة الى انه حتى تردد أصداء الدوي الهائل لوقف ضخ النفط في عام 1973 فإن الدراسات التاريخية للدول المتصالحة والتي شكلت في ديسمبر 1971 دولة الإمارات، لم تجد ما تستحق من الاهتمام باستثناء ما قام به عدد قليل من الاختصاصيين والأشخاص الذين عاشوا فيها وعملوا بها. كان ذلك راجعاً في المقام الأول الى عدم توفر المعلومات عن الشئون الداخلية والخارجية للإمارات المتصالحة في أي أرشيف بأي مكان في العالم، إلا من خلال المواد الوثائقية المتقطعة بمنطقة الخليج ككل. أما الآن ـ وكما تؤكد المؤلفة في مقدمة الكتاب ـ فإن الكثير من الأجانب والحكومات والمعاهد تبدي اهتماماً كبيراً بدولة الإمارات العربية المتحدة، ولا يأتي هذا الاهتمام في اطار اهتمامات أو جهود أكاديمية لتحليل مجتمعها اليوم، وانما في اطار أوسع نطاقاً لكي تتعقب آثار وجذور تلك التجربة الفريدة في الشئون الاسلامية والفن المعماري وربط العلاقة بين صانعي القرار والانجازات التي تحققت في المجتمع. تقول المؤلفة انه في نهاية القرن التاسع عشر كان تعداد ابناء الدول المتصالحة في ذلك الوقت حوالي 80 ألف نسمة، وفي نهاية العشرينيات من القرن العشرين تأثرت التركيبة السكانية بسبب تمركز السكان على الساحل وتوافد الاجانب اليها. وكان أول تعداد لسكان الدول المتصالحة في ربيع عام 1968 وجاءت نتائجه موضحة ان عدد السكان يبلغ 180 ألف نسمة، وكان ذلك بعد سنوات قليلة من بدء تصدير النفط. وفي ذلك الوقت، ظهرت دولة حديثة يعيش فيها شعب متحضر قوامه أكثر من مليوني نسمة عيشة لا تختلف كثيراً ـ إلا من حيث المناخ فقط ـ عن دول كثيرة في العالم من حيث الرفاهية والعمران نرى فيها أشجار النخيل على الشاطئ وبنايات شاهقة وخدمات متميزة وهيكلاً سياسياً فريداً يضم سبع حكومات محلية. وإذا ما أراد أي انسان ان يقارن البيئة بمعناها المادي من جهة والسياسي الاجتماعي من جهة أخرى للدول المتصالحة قبل عدة عقود بالبيئة بمعنييها في منتصف التسعينيات فكأنه يقارن عالمين مختلفين تماماً. إن دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم تضم أنماطاً عديدة من جنسيات مختلفة وتمثل حالة فريدة للدراسات التحتية. ودولة الإمارات اذا كانت توصف انها دولة نامية، الا انها في الوقت نفسه دولة تنتمي الى العالم الثالث، وهي دولة عربية ودولة منتجة للنفط وفوق كل ذلك فهي دولة مسلمة. وخصائص كل صفة من تلك الصفات هي ميزة تضاف الى رصيد كبير تتمتع به، وذلك لا يمنع وجود الاختلافات الكبيرة عن الدول الاخرى، وهو الامر الذي يجعل دولة الإمارات حالة خاصة في معظم هذه الصفات. وتختتم المؤلفة مقدمتها لهذا الكتاب الوثائقي المهم بالإشارة الى ان الغرض من تأليفه يصب في هدفين محددين، أولاً مساعدة أولئك المهتمين والباحثين على فهم المنظور التاريخي للتركيبة المؤسسية والمجتمعية لدولة الإمارات، وثانياً محاولة تفسير الأحداث التي شهدتها والتي ساهمت في صنع الوضع الذي آلت اليه الآن. جدل التاريخ والجغرافيا ترى المؤلفة ان العوامل الجغرافية التي تحدد مكانها وعلاقاتها مع بقية العالم وخطوط اتصالها به، مثل الانهار والبحار والطقس وخصوبة اراضيها ومواردها الطبيعية، هي التي تحدد بالأساس نوعية الحياة التي يعيشها السكان. وتخصص المؤلفة فصلاً كاملاً لإلقاء الضوء على الجغرافيا الطبيعية لدولة الإمارات وأثرها على الاقتصاد، وبالتالي اثرها على هيكلها الاجتماعي والسياسي، ويأتي في المقام الأول وجود النفط في عدة اماكن بالدولة، حيث تقع حقول النفط المعروفة في أبوظبي، كما ان دبي تصدر النفط، وكذلك الشارقة، ولكن بكميات محدودة كما تم اكتشاف مواد هيدروكربونية بكميات قليلة في رأس الخيمة وأم القيوين. وفي أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات كان حوالي 8% من نفط أبوظبي ودبي يذهب الى اوروبا في حين ان 1% فقط كان يذهب الى الولايات المتحدة. وتعود المؤلفة الى الخصائص الجغرافية لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تتمثل في الجبال والصحراء والبحر، وتقول ان سلاسل الجبال كانت عنصراً مهماً في تحديد طبيعة الحياة في جنوب شرقي شبه الجزيرة العربية على مر العصور، فهي المسئولة عن الاوضاع المناخية في المنطقة. أما عن الصحراء فترى المؤلفة ان هذا التكوين الذي يشكل اكثر من ثلثي المساحة الاجمالية للدولة يؤثر في الحياة اليومية وان البحر هو احد الوسائل الاساسية للاتصال بالعالم الخارجي بعيداً عن الصحراء. وتخصص المؤلفة صفحات عديدة للحديث عن الخصائص الجغرافية لكل امارة على حدة، وتقول ان الخاصية الجغرافية المهمة التي تشترك فيها إمارات الدولة هي وجود مدخل لكل منها على البحر. وتخصص المؤلفة فصلا آخر للحديث عن الهيكل القبلي للمجتمع في الإمارات، حيث تؤكد ان هناك ثلاثة عوامل شكلت المجتمع المحلي هي: الهياكل القبلية التقليدية، ومحدودية الفرص الاقتصادية، ونمط الحياة الاسلامي. وتتطرق الدكتورة فراوكه هيرد بي تفصيلاً الى الدور الذي قام به الاسلام في تشكيل قيم المجتمع الإماراتي، حيث تتطرق الى الظروف التي كانت تعيش فيها المنطقة منذ دخول الاسلام وما قبله الى ان تصل الى اثر الاسلام في حياة السكان خلال النصف الأول من القرن العشرين، حيث انتشرت المساجد في المنطقة بأسرها، وكانت المبادرة في هذا الصدد بيد عامة الناس أنفسهم، وعلى سبيل المثال فإن مسجد الجامع العتيق في أبوظبي اقامه تاجر اللؤلؤ الشهير أحمد بن خلف العتيبة، الذي أقام أيضاً مسجداً آخر بالقرب من سكن العائلة المطل على البحر، وقد أقيمت المساجد بمختلف الأشكال والمساحات والمستويات المعمارية، وفقاً للوضع المادي للقائمين على إنشائه. وتلقي المؤلفة الضوء أيضاً على الأثر الذي أحدثه الاسلام في حياة السكان ودور الرجل والمرأة في المجتمع وفقاً لتعاليم الاسلام وسلوكيات الأفراد في المجتمع التي تشكل تنفيذاً أميناً لهذه التعاليم. في ظل الاقتصاد التقليدي تخصص المؤلفة فصلاً كاملاً من الكتاب، يعد من أهم ما يضمه بين دفتيه، يدور حول الأنماط الاقتصادية التقليدية في الدول المتصالحة، مثل الصيد والزراعة وصيد الأسماك واللؤلؤ والغوص والتجارة وصناعة السفن والفخار والصناعات المعدنية والخشبية والنسيج وتوفير الوقود. وهي توضح انه كانت هناك صناعات بدائية قليلة يدور دولابها في حياة قبائل الدول المتصالحة، حيث كان يتم استهلاك انتاجها محلياً أيضاً حيث لم يكن هناك ما يكفي من الموارد لصناعة منتجات للتصدير. ومن خلال التحليل الممتد في هذا الفصل تبرز الملامح الاجتماعية للاقتصاد التقليدي في الدول المتصالحة، حيث يلفت نظرنا من بينها ما يلي: 1ـ النمط المتغير لرجال القبائل في أبوظبي، وتلخص هذا النمط في القاعدة الاقتصادية التقليدية (الصحراء والبحر) وأثر طفرة اللؤلؤ وتغير النمط السكاني في مدينة أبوظبي ورجال الاعمال في مجال صناعة اللؤلؤ وأثر انحسار هذه الصناعة على رجال القبائل ومصادر الدخل البديلة بعد الحرب العالمية الثانية. 2ـ مجتمعات اللؤلؤ في الدول المتصالحة الأخرى. وتبرز ملامح هذه المجتمعات في الهيكل الاقتصادي (الاعتماد المتبادل والديون) وهروب المدينين ووضع الرعايا البريطانيين في النزاع حول الديون ووضع المهاجرين وإنشاء محكمة للفصل في قضايا الغاصة على اللؤلؤ وأثر انخفاض الطلب على اللؤلؤ على الحياة الاقتصادية والبحث عن أسواق بديلة للؤلؤ. 3ـ الوضع الاقتصادي الاجتماعي للسكان القاطنين في الواحات والذي تمثل في التجارة في العقارات وإنشاء الحدائق. وتخصص المؤلفة فصلاً كاملاً من كتابها بعنوان: «دبي ـ نموذج دولة المدينة على الساحل المتصالح» أكدت فيه أن موقع دبي الجغرافي الفريد وبصيرة حكامها وذكاء تجارها ـ كل ذلك جعل دبي تتحول من مجرد قرية صيد الى مركز مهم للتجارة وصيد اللؤلؤ. وهي تؤكد في هذا الفصل ان دبي هي أول دولة متصالحة استخدمت نظام البراجيل، وكان ذلك في منطقة البستكية، وهو أول نظام تكييف للهواء من نوعه وكانت توجد في كل منطقة مجموعة من هذه البراجيل، وخاصة في مناطق ديرة والشندغة. ويتحدث الفصل نفسه من الكتاب الذي نناقشه هنا عن تطوير البنية التحتية الحديثة في دبي، وكانت أولى الخطوات في هذا الصدد تحسين الخور ومدينة دبي ذاتها. وكانت أهم خطوة لتحسين المدينة انشاء أول مجلس بلدي في دبي عام 1958 وفي عام 1961 تم انشاء ثلاثة اقسام للبلدية عمل فيها 40 موظفاً و120 عاملاً، وكانت ميزانيتها 300 ألف روبية، منها 40 ألف روبية على سبيل الدعم و260 ألف روبية من عائدات الضرائب. وكانت الحاجة الى توسيع الطرق وتخطيط جديد لتطوير المدينة هي التي أدت الى مشاركة شركة بريطانية متخصصة في تخطيط المدن هي «شركة جون هاريس» حيث قامت هذه الشركة بتخطيط مدني حديث لدبي. وبدأت بعد ذلك تتوالى تباعا خطوات التحديث والتطوير من ادخال المياه والكهرباء والخدمات الاخرى الاساسية وعناصر البنية التحتية المختلفة وادخال الاتصالات الهاتفية وإنشاء المطار وبعد ذلك ادخال وتطوير الخدمات الصحية والاهتمام بالتعليم، وفي عام 1956 بدأ انشاء الشرطة وكانت تعتبر خطوة مهمة على طريق تحول دبي الى امارة منظمة تتجه نحو تعددية الاقتصاد. ويتوالى الحديث والقاء المزيد من الضوء على النفط وانشاء المحاكم والخدمات الصحية، حيث تم انشاء مستشفى المكتوم عام 1949 والذي تم توسعته عدة مرات، وانشاء مستشفى رأس الخيمة عام 1963 وبدأ بعد ذلك الاهتمام بالزراعة ورصف الطرق والتعليم وغير ذلك من الانشطة والخدمات. المنعطف الكبير الحدث الذي ادى الى تغيير مسار التاريخ في هذه المنطقة من العالم وأدى الى انشاء دولة الإمارات العربية المتحدة نبع من تطورات محلية جوهرها التقارب الكبير بين الدول المتصالحة وايضا ارتبط بأن حزب العمال البريطاني ضاق ذرعا بالزيادة السنوية الكبيرة في نفقات الدفاع، وقرر رئيس الوزراء البريطاني آنذاك هارولد ويلسون تخفيض هذا البند، وفي كتاب ابيض تم نشره في 16 فبراير عام 1967. وتم استقطاع مبالغ ضخمة من بند الدفاع في الميزانية البريطانية وكان احد اهم الملامح لهذه السياسة الجديدة هو تفكيك جميع القواعد العسكرية والبريطانية تقريبا الواقعة شرقي السويس وسحب عشرات الألوف من أفراد القوات البريطانية وعائلاتهم من تلك القواعد، وبموجب ذلك تم في عام 1968 سحب القوات البريطانية من جنوب شبه الجزيرة العربية. وفي مايو 1967 كانت الحكومة البريطانية تفكر جديا في الانسحاب من دول الخليج وعدن، وفي نوفمبر 1967 قام وزير الخارجية البريطاني جورنواي روبرتس بزيارة شاه ايران وحكام الخليج، واكد لهم انه من اجل صالح الاستقرار في منطقة الخليج فإن الوجود العسكري البريطاني يجب ان يعود الى قواعده التقليدية. وفي خطاب له امام مجلس العموم في 16 يناير 1968 طلب رئيس الوزراء البريطاني اجراء تخفيضات اخرى لنفقات الدفاع وأكد العزم على الانسحاب نهائيا قبل انتهاء عام 1971. كانت اولى الخطوات المهمة نحو قيام دولة الاتحاد قد اتخذها كل من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي آنذاك والمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد حاكم دبي آنذاك عندما اجتمعا معا في الثامن عشر من فبراير عام 1968 واتفقا على دمج الإماراتين في اتحاد تكون له سياسة خارجية ودفاعية وأمنية وخدمات اجتماعية واحدة ويتبنى سياسة واحدة فيما يتعلق بالجوازات والهجرة. وبعد ذلك دعا الشيخ زايد والشيخ راشد الحكام الآخرين للانضمام الى الاتحاد وهم باقي حكام الإمارات السبع بالاضافة الى حاكمي قطر والبحرين وعقدوا اجتماعا يومي 18 و19 مايو 1968 الا انه بعد عدة اجتماعات على مدار نحو ثلاث سنوات انتهى الامر بإنشاء اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يضم الإمارات السبع واعلان كل من قطر والبحرين قيام دولة مستقلة لكل منهما. وتروي المؤلفة فيضا مثيرا للاهتمام من المواقف والاحداث التي واجهت قيام الاتحاد الى ان اصبح حقيقة واقعة تفخر بها الاجيال، وتضيف انه منذ قيام دولة الإمارات عام 1971 شهدت المنطقة تغيرات بارزة وغير متوقعة، سواء على صعيد الجوار القريب او العالم البعيد، وانها جميعها لم تؤد الا الى المساهمة في تقوية هذا الاتحاد وتدعيمه حيث ولد قويا وكان بمثابة موعد ضربه التاريخ مع هذه المنطقة من العالم. وقد ساهمت السياسة الخارجية الرشيدة التي انتهجتها دولة الإمارات منذ انشائها حتى اليوم وهي السياسة القائمة على الاحترام والتقدير المتبادلين وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الاخرى، في ان تكون لدولة الإمارات علاقات مميزة ووثيقة مع اكثر من 130 دولة، وقد ساهمت هذه السياسة الخارجية الحكيمة في ان تجد دولة الإمارات لنفسها مكانا على الخريطتين الاقليمية والعالمية الامر الذي ادى الى انضمامها الى العديد من المنظمات الدولية وكذلك المنظمات العربية والاسلامية. وتتحدث المؤلفة عن كرم دولة الإمارات، فهي دولة مانحة للدعم والمساعدات استطاعت ان تحفر اسمها في اذهان الكثيرين من مسئولي الدول النامية التي استفادت كثيرا من هذا الكرم. وتدلل المؤلفة على هذا الكرم مشيرة الى انه في عام 1974 بعد ان تضاعف سعر النفط 4 مرات خلال 7 أشهر سجلت أبوظبي رقما قياسيا في المساعدات الخارجية التي بلغت نحو 28% من دخل النفط في ذلك العام، بالاضافة الى دفع نصيب الاسد من الميزانية الاتحادية للعام نفسه. هذه المساعدات شكلت حوالي نصف نفقات أبوظبي في ذلك العام. كذلك قدمت الإمارات العديد من المساعدات والقروض والمعونات الى دول عديدة، ساهمت في مساعدة اعداد كبيرة من البشر من ناحية وفي ابراز اسم دولة الإمارات من ناحية اخرى وتكريس مكانتها. مواقف وأحداث وتعدد المؤلفة المواقف الاخوية والنبيلة من دولة الإمارات تجاه دول الخليج الاخرى التي ساهمت في اقامة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتستطرد في ايضاح تلك المواقف على مختلف الاصعدة، حيث تتوقف عند حرب اكتوبر 1973 والدور الذي لعبته دولة الإمارات بتقديم مختلف انواع المساعدات، والتي كان اهمها استخدام سلاح النفط من ناحية واستخدام ارتفاع اسعاره في مساعدة دول العالم الثالث من ناحية اخرى. وتستطرد المؤلفة في القائها الضوء على الاحداث المهمة التي اثارت الكثير من ردود الافعال داخل دولة الإمارات من بينها الثورة الايرانية عامي 78 و 79 التي ادت الى عدم الاستقرار في ايران وكذلك الحدث الاهم المتمثل في توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 بين مصر واسرائيل بإشراف الولايات المتحدة، والتي احدثت جدلا غير مسبوق. ولا تنسى المؤلفة ان تتحدث عن حرب الخليج الاولى بين العراق وايران والتي استمرت طوال السنوات من 1980 الى 1988 والدور المتوازن الذي قامت به الإمارات في تلك الحرب. وتتحدث المؤلفة بعد ذلك عن القاعدة الاقتصادية القوية لدولة الإمارات والتي تعتمد اساسا على النفط، حيث اكدت التقارير عام 1995 ان دولة الإمارات تعد ثالث دولة في العالم من حيث احتياطي النفط، وفي عام 1992 وهو بداية العقد الثالث على انشائها بلغت قيمة العائدات النفطية لدولة الإمارات 14 مليار دولار أمريكي وان اجمالي الناتج المحلي في عام 1995 بلغ 37 مليار دولار. وتقول المؤلفة مدللة على قوة اقتصاد الدولة ان اول ميزانية اتحادية لدولة الإمارات وكان ذلك عام 1972 بلغت 200.9 مليون درهم بلغت قيمة العائدات النفطية لأبوظبي في العام نفسه مليارين و181 الف درهم وفي عام 1981 بلغت ميزانية الدولة 26.23 مليار درهم. وتشيد المؤلفة بحكمة حكام الإمارات الذين استغلوا جيدا هذه الثروات التي حباها الله لهم في تحديث البلاد وتجديد البنية الاساسية وتقديم خدمات فائقة الجودة، كما تشيد ايضا بالمساعدات التي قدمتها الدولة للشباب المواطنين الراغبين في اقامة مشروعات اقتصادية ناجحة. وتخصص مؤلفة الكتاب عدة صفحات لاهتمام دولة الإمارات بالاستثمار في البشر، والذي يتمثل في الاهتمام بالتعليم العالي بصفة خاصة، حيث قبل اكتشاف النفط كان الراغبون في مواصلة تعليمهم الجامعي يذهبون الى الهند. اما بعد اكتشاف النفط أصبحوا يتوجهون الى الدول العربية او الاوروبية ثم تبع ذلك انشاء جامعة الإمارات في خريف عام 1977. وتختتم المؤلفة دكتورة فراوكه هيرد بي كتابها الوثائقي بقولها انه يكفي دولة الإمارات العربية المتحدة فخرا انها الدولة الاتحادية الوحيدة في العالم العربي وان الثروة النفطية لعبت دورا مهما في تماسك الإمارات السبع وفي تقدمها وازدهارها ايضا.