بيان 2: يعد الملح، الذي يكثر انتاجه بولاية قريات بسلطنة عمان احد اهم المنتجات التي يعتمد عليها عدد كبير من المواطنين في كسب قوتهم. ونظرا لقيمته المالية وتعدد استخداماته على مر العصور اطلق سكان قريات صفة «الذهب الابيض» على الملح الذي يتفجر من الملاحات التي تحمل كل واحدة منها اسما يدل عليها وعلى مالكها. التقرير التالي يلقي الضوء على منابع الملح في ولاية قريات ويبين الاهمية الاقتصادية لهذا المنتج. من المعالم الأثرية القديمة التي تشتهر بها ولايات محافظة مسقط العمانية خور الملح الواقع بولاية قريات التي تبعد90 كيلو مترا شرق مسقط و الذي يعود تاريخ إكتشاف وإستخراج الملح فيه إلى مئات السنين في موقع متاخم للبحر على الجهة اليسرى من الطريق العام الرابط بين قريات وبلدة دغمر بإتجاه مسقط فهو ناصع البياض عرف بجودته ونقائه من الشوائب ويتم تسويقه إلى مختلف المناطق في سلطنة عمان، ويصدر منه احيانا الى الدول الخليجية المجاور. ويؤكد حسن البلوشي احد الاهالي في ولاية قريات ان الخور يبلغ طوله 4 كيلومترات تقريباً أما العامر منه بمنابع الملح تبلغ مسافته 2 كيلومتر ويملك منابع وملاحات خور الملح أكثر من 500 مواطن من اهالي ولاية قريات توارثه الأحفاد عن الأسلاف والأجداد وإرتبط بحياة الكثير من الناس قديماً وحديثاً ويعتبرونه مصدر رزق دائم ومتجدد لهم يعيشون من ريعه الدائم وكذلك العاملون بإستخراجه يشكل لهم دخلا ومصدرا للقوت اليومي حيث اصبح الجميع يطلقون عليه «الذهب الأبيض» باعتباره سلعة ثمينة وربحها وفير حيث وصل سعر كيس الملح الذي يزن 30 كيلو جراما في الثلاثينيات إلى أكثر من 14 قرشا فضة والملح المستخرج من خور الملح ناصع البياض عالي الجوده والنقاء. وقال حسن البلوشي ان هذا المعدن لا يوجد إلا في هذا الجزء فقط من الخور ومنذ قديم الزمان إكتشف بالصدفة حيث أن الملح كان يثور ويتفجر في هذا المكان من الخور ويتكوم على سطح الأرض بكميات كبيرة وعندما أخذ الناس يحفرون تفجر الملح الأجاج كالينابيع والعيون المتدفقة وبدأت تظهر اهميته وبدا الاهتمام به. ويقال بأن هذه المنابع كانت قديماً يملكها شخص واحد من الأهالي.. أما الآن فيملك الأحواض أكثر من 500 شخص توارثوه وتبايعوا حصصه وما زال الملح يستخرج في الخور بالطريقة التقليدية القديمة المعهودة لإستخراج الملح. وقد قسم الخور بشكل هندسي بالغ الدقة فمنذ مئات السنين وأعواد أشجار الأثل البسيطة تحدد معالم الخور بأكمله حتى الطوفان وإنجراف التربة بمياه البحر والأودية. وا ضاف انه تبلغ عدد الأحواض المغمورة في خور الملح 4000 حوض تقريباً مقسمة بالملكية على 500 فرد من ألاهالي البعض منهم يقوم بتمليح أحواضه بنفسه والبعض الآخر يقوم بتكليف غيره بإستثمارها ويكون إيرادها مناصفة بينهم وتقسم منابع الملح وأحواضه إلى أسطار أو سطور معينة، ويكون السهم الواحد فيها 4 أسطار وبه 40 حوضاً أي للسطر الواحد 10 أحواض ملح ويملك السطر الواحد أحياناً فردان او أكثر وتكون الاحواض الاخرى لشخص آخر. تقسيم الخور وعن تقسيمات الخور حدثنا البلوشي إن كل قسم في الخور يحمل إسماًخاصاً به يستدل من خلاله الملاك على أحواضهم وأملاكهم في الخور و من تلك الاسماء ذكر لنا الجواري، لملقوط، الصفا، الحفر، القدامي، نطاله ، الوادي. الجواري كانت قديما هي اخصب الاحواض ويضرب بها المثل في كمية الملح المستخرج منها حيث ان الحوض الواحد كان يستخرج منه 20 جري ملح والجري يساوي تقريباً 30 كيلوجراما. تكوين الأحواض أن أهل الخور فقط هم الذين يعرفون تكوين الأحواض التي فيها يجمع الملح فتجميع الملح في الأحواض له طريقة خاصة ويتم بعناية فائقة كي لا يختلط الملح بالرمل والأعشاب الضارة ولأن أرضية الأحواض رخوة فيجب أن يجمع الملح باليد بطريقة خاصة ويزاح حتى يتكون في طرف الحوض ثم ينقل إلى خارج الأحواض ويترك يجف في الشمس لمدة يومين أو أكثر وبعدها ينقل لمكان آخر ليعبأ في أكياس للبيع. كذلك فإن السطر المكون من عشر أحواض لا تملح فيها إلا 6 أحواض فقط أما الأربعة الأخرى فتسمى أحواض تبريد أي أن ماءها بارد لا يتملح وتقع في طرف السطر. وتكمل فائدة أحواض التمليح لكي تجف من الماء لكثرة إستخدامها ويتم إستخراج الملح من الأحواض مساء من الساعة الخامسة حتى الثانية عشرة ليلاً نظراً لسخونة المياه المتفجرة من منابع الملح وغليانها الشديد في وضح النهار بحيث يستحيل معها هبوط أي إنسان خلال منتصف النهار. وتختلف كمية الملح المستخرج بحسب الفصول ففي الصيف تملح الأحواض كل 15 يوماً فقط نظراً لسخونة الخور وتفجر الملح أما في الشتاء فتملح الأحواض كل شهر مرة واحدة. ويعطي الحوض الواحد 6 أكياس «جواني » سعة الواحدة 30 كجم من الملح والأحواض التي تقع في طرف السطر يلقى بها أغصان من شجر الإثل لكي تساعد على كساء الحوض وتجميع الملح وملح أحواض التبريد يميل إلى «الحمرة» وهي أقل جودة من الأحواض الواقعة وسط السطر. قيمة الملح أن الملح قديماً كان كالذهب نظراً لإستخداماته العديدة فقد وصل «جري» الملح في القديم أكثر من عشرة قروش فضة وبالتحديد قبل 40 عاماً وكما هو معلوم ان للقرش في ذاك الوقت قيمته الثمينة نظرا لظروف الحياه أما الآن فسعر كيس الملح يبلغ ريالا ونصف وهو مصدر رزق ودخل للعديد من المواطنين في قريات من قديم الزمان. وقديماً كانت للملح إحتياطات كثيرة وإستخدامات متعددة نسبة إلى كثرة الأسماك التي تمتلئ بها الأسواق حيث يقوم الناس بتمليح هذه الأسماك وتجفيفها لتصدر إلى خارج السلطنة وبكميات كبيرة جداًووقتها كان سعر الملح أحياناً يفوق قيمة الأسماك بأضعاف كثيرة جداً أما وسيلة النقل كانت البواخر والجمال والحمير، والآن يتم نقله بالسيارات.