بيان 2: تزخر اليمن بالكثير من المعادن والصخور الصناعية تشكل ثروة معدنية هامة حيث توجد العديد من الخامات بكميات كبيرة، ونوعيات جديدة علاوة على انها تقع في مناطق مأهولة تتوفر فيها البنى الاساسية طبقا للدراسات والمسوحات الجيولوجية التي انجزتها هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية بيد ان واقع الحال لاستغلال تلك المعادن والصخور المتوفرة في اليمن لا يتناسب لا مع الارث التاريخي لليمنيين في استغلال تلك المعادن ولا مع الكميات المتاحة للاستغلال ومستوى الاحتياطي منها الذي يغري على الاستثمار في هذا المجال. الاستغلال الاقتصادي وخلال ندوة نظمها مؤخرا المجلس الاعلى لتنمية الصادرات حول انعاش الصادرات اليمنية كشفت دراسة اعدها المهندسان الجيولوجيان من الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية والثروات المعدنية عامر محسن الصبري، نبيل احمد الرازحي ان اعمال المسوحات والاستكشافات والتنقيب عن الثروات المعدنية التي نفذتها الهيئة بالتعاون مع بعثات اجنبية اظهرت العديد من رواسب الخامات اللافلزية القابلة للاستغلال الاقتصادي. الرخام وطبقا لتلك الدراسات فإن الرخام يوجد في اليمن بنوعين النوع الاول ناتج عن تأثر الحجر الجيري التابع للعصر الجوارسي مثل رخام وادي مقصب في تعز اما النوع الثاني فهو على هيئة متداخلات رأسية في صخور القاعدة وتتكثف صخور الرخام بشكل عام في عدة مناطق تقع اهمها في نطاقات صنعاء، مأرب، تعز، أبين، ويقدر الاحتياطي منها بحوالي 690 مليون متر مكعب وتستخدم صخور الرخام كأحجار زينة ويصدر منها الى دول خليجية كما تزخر اليمن بالخصور البركانية التي تعطي مساحة تقدر بحوالي 60.000 كم2 من مساحة اليمن وتشكل حوالي 85% من احجار البناء المستخدمة محليا وتتميز بتعدد الوانها وقابليتها للتشكل والقص وتعدد انواعها واستخدامها مثل صخور الاجنميرايت، البازلت الصخور الرسوبية الصخور الجيرية التي تستخدم في صناعة الاسمنت وصناعة الجير وتحتوي على خامات اقتصادية متعمدنة كالزنك والرصاص والجبس والملح الصخري بالاضافة الى ما تتميز به من خصائص الخزانات الحاملة للنفط كما ان الحجر الجيري العالي النقاوة في اليمن يمكن ان يكون اهم الخامات الصناعية لما يتمتع به من خواص فيزيائية وكيميائية. الصخور الانشائية الى جانب تنوع وتعدد الصخور الانشائية في اليمن يبرز المهندسان الصبري والرازحي في ورقتهما ان هناك الكثير من المعادن مثل الملح الصخري الذي يتواجد على هيئة قباب ملحية تعود الى العصر الجوارسي الاعلى وضمن صخور الجبس ولانهيدريت وبدأ استغلال واستخراج الملح الصخري في اليمن عام 1952 ويصدر الى الخارج بمتوسط 1805 آلاف طن سنويا ويمتاز الملح الصخري بنقاوة عالية تصل فيه نسبة كلوريد الصوديوم الى 98% مما يتيح امكانية استخدامه في الصناعات الكيميائية المختلفة، كما تشير المسوحات الى تواجد معدن الزيوليت الطبيعية بكميات تجارية وبأنواع تتميز بارتفاع نسبة اكسيد السيلكون وانخفاض نسبة الشوائب مثل اكسيد الحديد والتيتانيو ويقدر الاحتياطي المكتشف من خام التف الزيوليتي في اليمن بحوالي 500 مليون متر مكعب ويستخدم في تحسين التربة الزراعية، صناعة الاسمنت خفيف الوزن، تغذية الحيوانات، صناعة المنظفات والصابون، صناعة الورق. استغلال محدود وبالنظر الى الامكانات المتوافرة من الصخور والمعادن المنتشرة في اليمن القابلة للاستغلال التجاري الا ان الدراسة تؤكد ان الاستغلال محدود للغاية والاستخدامات لها محصورة في اغراض محددة كالبناء والزينة وان المعادن والصخور الصناعية في اليمن لم تسهم بعد المساهمة الايجابية في تنمية الاقتصاد الوطني حيث وصل نصيب الصناعة الاستخراجية من المحاجر الى قرابة 3.7% من اجمالي الناتج المحلي للقطاع الصناعي خلال الاعوام من 91 ـ 1997 وتقدر عدد المنشآت الانتاجية الانسانية حسب احصاء عام 1996 بحوالي 2818 منشأة وبنسبة 8.5% من اجمالي عدد منشآت الانشطة الاخرى وهذه النسبة تدل على المستوى المنخفض لمساهمة الصناعة الاستخراجية المحجرية في تكوين الناتج الصناعي حيث مازالت تقتصر على انتاج مواد محجرية كأحجار بناء وزينة والتشييد والجبس والملح الصخري فيما تقتصر الصادرات من خامات المعادن والصخور الصناعية على خام الجبس والملح الصخري في الوقت الذي ترفع فيها الواردات اليمنية من المعادن والصخور الصناعية من سنة الى اخرى اذ استوردت اليمن عام 1997 حوالي 63.5 مليون طن بقيمة 4.2 مليارات ريال وعام 1998 حوالي 77.6 مليون طن بقيمة 5.2 مليارات ريال في الوقت الذي تتوفر الكثير من تلك الخبرات في اليمن. تذليل المعوقات وتخلص الدراسة الى وضع عدد من التصورات التي ترى انها كفيلة بتذليل المعوقات التي تحول دون استغلالها الامكانات المتاحة والمتوافرة، للصخور والمعادن الصناعية في اليمن منها: ـ العمل على ايجاد بنية تحتية ملائمة تشمل تأهيل القوى البشرية وتحديث المختبرات وانشاء معامل لتمكين الهيئات المعنية من القيام بالدراسات التفصيلية والاقتصادية واستخدام الطرق العلمية الحديثة في عملية الترويج لاستغلال الخامات المعدنية. ـ توفير عناصر البنية الاساسية كالطرقات والكهرباء والاتصالات والمياه في مناطق تواجد تلك الثروات المعدنية. ـ اعطاء الاولية للصناعات الاستخراجية خاصة منها الموجودة بكميات اقتصادية والتي انجزت دراسات مسحية وتقييمية لها لان من شأنها توفير المواد الخام المحلية للصناعات المتعددة. وتمضي الدراسة في شرح واستعراض الاساليب الواجب تطبيقها لتنفيذ تلك التصورات والمقترحات بيد ان تحقيق اي من تلك التصورات التي خلص لها المتخصصون والدارسون تظل مجرد امنيات مالم تبادر الحكومة الى وضع استراتيجية وآلية عمل لتنفيذها بما يمكن النهوض بهذا القطاع الذي يزخر بامكانات كثيرة واستغلالها محدود.