بيان 2: «وعزتك وجلالك لو أحرقتني بالنار ما خرج حبك من قلبي» هذه عبارة يمكن العثور عليها في كثير من كتب المتصوفة في الإسلام ، وهي عبارة كان الفضيل بن عياض الذي عاش أو مات قبل ألف عام يرددها دائماً في سجوده وساعات خلوته . ليست كلمة الفضيل إلا واحدة من أخف التعابير وطأة على اذن ومشاعر المسلم اخترناها من بين آلاف الكلمات التي كان يرددها شيوخ وأعلام المتصوفة المسلمين، وكلها توحي بنوع من الخطاب الرباني الذي رفعت عنه الكلفة بين المخلوق والخالق وابتعد في بنائه اللغوي والمضموني عن ضوابط وأصول الدعاء والتخاطب والمناجاة التي عهدها المسلمون على عهد الخلفاء الراشدين وتابعيهم، رضوان الله عليهم جميعا، ولعل البيت الشعري المشهور لابن الفارض دليل بارز عليها حين يقول: شربنا على ذكر الحبيب مدامة سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم وما علينا ـ والحالة هذه ـ إلا إعادة النظر والتملّي جيداً في عبارة ابن عياض لكي نكتشف أي تحدٍ صريح فيها لارادة الرب، وأي مساس بقدرته الكلية ما دام عاجزاً على إخراج الحب من القلب حتى لو أراد، أو حتى لو أحرق صاحبه بالنار، ولكن أي حب ذاك الذي لا تنفع على اقتلاعه نار الله؟ تلك هي القضية وهذه هي المزاوجة البلاغية الدقيقة في المضامين والمعاني الصوفية، لأن الحب هو حب لله وحده فهل حب بعد ذلك أسمى من حب الله؟ وهل نزداد إلا إعجابا بمنهج المتصوفة في هذا الخطاب الرباني؟ غير أننا نغضب على ديننا من الفضيل وهو يطرح حبه بصيغة التحدي، وربما ذهب الأمر بالبعض إلى حد إصدار فتوى برجم ابن عياض وإهدار دمه وصلبه كما فعلوا مع الحلاج يوم صاح من بغداد صيحته المشهورة أنا الحق، والحق أنا وسواه من أعلام الصوفية السابقين، ولكننا إذا ما اتخذنا مثل هذا القرار لا مناص من أن تستوقفنا طريقة قسمه وعزتك و جلالك فكيف نحل دم رجل يقسم بعزة الرب وجلال قدرته؟ فأي إرباك أوقعنا فيه المتصوفة المسلمون؟ وأي حيرة تجعلنا نتقدم خطوة ونتراجع خطوة وكأننا نراوح في مكاننا، فلا ندري هل القصور في فهمنا أم القصور في تركيبة الخطاب الصوفي؟ وحسناً ما قاله الامام أبي القاسم القشيري صاحب الرسالة القشيرية حين قال عن معاني ألفاظ المتصوفة بأنها كانت كما يرون وديعة الله في نفوسهم... وأجاد المؤرخ كمال اليازجي كل الإجادة حين أجاب على الكثير من تساؤلاتنا وحيرتنا عندما أشار إلى أن الذين تولوا شرح الفكر الصوفي أحد اثنين: إما متصوفون جاءت شروحهم غامضة غموض الأصل، أو غير متصوفين التبست عليهم المعاني واشتبهت الاغراض «كمال اليازجي - أعلام الفلسفة العربية - ص 266». قد يكون لنا - فيما بعد - عود إلى هذه المقدمة الموجزة حول الصوفية ونشأتها وبدايتها وما كانت عليه بعد أن نجتاز ألف سنة أو يزيد، لنقف على ما آلت إليه في القرون المتأخرة وحتى عامنا المبارك هذا من عصر الالفية الثالثة والاستنساخ الجيني وتقنية المورثات والانترنت. شهادة حق شاهد عيان يقول كنت على حلقة من حلقات الذكر كما يطلق عليها رجالها من الدراويش كما تعارف الشارع العراقي على تسميتهم، فيما يؤكد شيوخهم أو قادتهم أنهم متصوفة بل ورثة وحيدون للصوفيين. الحلقة في حي سكني من أحياء بغداد... عشرات أو مئات من الناس يجلسون على أفرشة مُدت على الأرض مشكّلين دائرة كبيرة وفي وسطها ثلاثة شباب بشعور طويلة تنهدل فوق أكتافهم ويرتدون دشاديش بيض، كانوا يدورون على وسط الفسحة المحاطة بالمشاهدين دورات منظمة على إيقاع موحد ينطلق من عدة دفوف موزعة على عدد من أفراد المجموعة التابعة للدراويش أو المتصوفة، وشيئاً فشيئاً صاحَبَ الإيقاع السريع دوران أسرع وهز للرؤوس عنيف من قبل الشباب الثلاثة، وأغمض أحد الثلاثة عينيه وازدادت حركته، وبدا كما لو أنه في غيبوبة عن الدنيا، أو أنه منفصل تماماً عن العالم المحيط به... وهنا رفع زعيم المجموعة أو شيخها يده وكأنه يأذن بشيء فتوقفت الحركة والايقاعات وانحبست أنفاسنا، وبإشارة من الزعيم تقدم أحد أفراد المجموعة وبيده اليسرى مصباح وبيده اليمنى سلك كهربائي ثم قام بايصال المصباح بالسلك المرتبط بمصدر كهربائي فتوهج الضوء من المصباح الذي لم يتصل بالسلك وانما اتصل بوجه الرجل الذي أعاد ذلك مرتين؟! لم يكن في الأمر ما يثير لولا أن ذلك المريد الذي وضع السلك الكهربائي على وجهه بعد أن بدا وكأنه في غيبوبة لم يتأثر ولم يتعرض لصعقة كهربائية، ثم قام الفرد بوضع السلك فوق لسانه وعلى مناطق مختلفة من جسده. كيف يحصل هذا؟ هل هناك لعبة كهربائية؟ هل قام أحدهم بقطع التيار الكهربائي عن السلك؟ وأسئلة أخرى معبأة بالشك دارت دوراناً محموماً في رأسي. لعلي لم أكن المتشكّك الوحيد، فلابد أن تكون مثل هذه الاسئلة جالت في خواطر الكثيرين من جلاس الحلقة، ولعل ذلك المريد قدّر ما دار في رؤوسنا أو قرأ أفكارنا، كما تهيأ لي أنه تحسب لمثل هذا الامر ابتداءً. وهنا تبدأ الخطوة الأكثر حسماً والتي ألقمت شكوكنا حجراً من اليقين حين قام بوضع المصباح الزجاجي على رأس الشاب الغائب عن الوعي ثم وضع أطراف السلك على وجهه فاذا المصباح يتوهج، ولكي لا يذهب الظن بأحدنا بأن ما يجري أمامه نوع من أنواع خداع البصر والخفة التي يمارسها الهواة واصحاب الالعاب السحرية فقد وجه الزعيم دعوة مفتوحة لمن يود إجراء التجربة بنفسه. ما بين الخوف والتعطّش لمعرفة الحقيقة تقدم أحد الحاضرين وأخذ المصباح بيده اليسرى والسلك الذي ظهرت أطرافه السائبة باليد اليمنى ثم وضع المصباح على رأس الشاب الغائب عن الوعي فلم يتوهج وقبل إيصال السلك بجسده تفحص شعره وفروة رأسه جيداً فلم ير شيئاً غير اعتيادي بالمرة، ثم وضع السلك على رقبته فتوهج المصباح ورفع السلك من مكانه ووضعه على أطراف سبابته ثم على صدره وفي كل مرة يرفع السلك ينطفئ المصباح، وفي كل مرة يعيده إلى جسده يضيء المصباح فانتابني والآخرين الذعر وكذلك صاحبنا الذي قفل إلى مكانه مصحوباً بابتسامة رجل منتصر ارتسمت على شفتي الشيخ أو الزعيم . وأشهد أني كنت شاهداً على حلقة مماثلة دعاني لحضورها بإلحاح أحد الأصدقاء في منطقة بغدادية أخرى، وباستثناء مكان الحلقة الذي كان في تكية كبيرة، فإن أجواء الجلسة والدفوف والايقاعات والدوران وترديد بعض الأهازيج الدينية كانتا واحدة تماما . في هذه المرة لم يُظهِر المتصوفة كراماتهم على حد تعبيرهم مع أجهزة الكهرباء، بل كانت شيئاً يدعو بحق للانبهار والدهشة والرعب.. والتقزّز أيضا . طقوس التهيؤ لبلوغ الحالة الكلية هي هي، ولكن الشباب والرجال البالغين من الأعمار أعمارا تجاوزت مرحلة الشباب كانوا ثمانية، وهاهم بعد ساعة أو أقل أو أكثر من الدوران وتسارع الإيقاع والحركة يقومون بتقديم مشهد ما رأت عيني له مثيلاً من قبل. كان أحدهم يطعن خاصرته بحربة تخترق دون شك كليته وتخرج نهايتها من ظهره، والآخر يغرز سيفاً في بطنه ويستمر في الغرز حتى تظهر ذؤابته من الظهر، والثالث يغرز خنجراً في الرقبة يخترقها من جهتيها، فيما يغرز الرابع خنجراً في رأسه فيرتطم بعظام الجمجمة الصلدة... ويزعجه الأمر فيحمل مطرقة وينهال على الخنجر بالضرب العنيف حتى تنغرز حديدته قرابة ثلاثة سنتمترات في رأسه، وخامس يحمل قضيبا حديدياً رفيعاً يغرزه في خده الأيمن ويخرجه من خده الأيسر وطفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره يفعل الشيء نفسه... أما أشدهم قسوة على نفسه وعلينا فقد غرز نصل الخنجر في إحدى عينيه... وراح الجميع يطوفون ويقتربون إلى أقرب نقطة من أنظارنا حتى لا تكاد تفصلنا عنهم إلا مسافة الرعب والتقزّز، لكي نرى ونؤمن ونصدق بأن الكرامات التي تأتي على يد المتصوفة قادرة على الإتيان بالخوارق، وكان أخرق ما في تلك الخوارق أن الحلقة بعد الانتهاء من تقديم عرضها المثير تقدمت نحو شيخها أو زعيمها فراح يستل السيوف والحراب والخناجر عن مواضعها، ويمسح بيديه مكان انغرازها من غير أن تجري أنهار من الدماء ومن غير أن يتبقّى أثرٌ أو نتوء للجراح. وجهات نظر لا شأن لي بشيء يصعب فهمه أو تفسيره، ولا شأن لي بما يقوله أهل الطب وأهل الدين، ولا شأن لي بما قاله المشتغلون في ميادين علم النفس عما أسموه «النيرفانا» التي يمكن للمرء أن يبلغها إذا ما تعرض إلى أجواء معينة من الشحن الداخلي الروحي بمقدورها تعطيل الحواس المادية للإنسان فلا يشعر بألم ولا يحس بمن حوله فيلتهم جمر الغضا ويقضم الزجاج و يتنزه في وديان النار حافي القدمين كما يفعل السيخ الهنود أو طائفة منهم، ولا شأن لي بعد ذلك بأي أسئلة تجلب وجع الرأس على غرار: هل ما يأتي به السيخ هو من الكرامات الربانية؟ وإذن فأنا شاهد يروي ما رأى ويعترف بأنه عاجز عن تفسير ما حدث ولم ينجده أحد من أهل العلم والدين والتصوف بإجابة تشفي الغليل على كثرة الذين اتصل بهم وأكثرهم اعتذر عن الجواب. غير أننا لم نعدم ونحن نحاول التقصي والبحث من يقول لنا رأيا يكاد يكون شافيا، فهذا هو عبد القادر عيسى في مؤلفه القيم «حقائق عن التصوف» المطبوع في العراق سنة 1992 يضع حدا فاصلا بين الكرامات التي يجريها الله سبحانه وتعالى على يد أوليائه الصالحين وبين الاستدراج الذي يجعله الشيطان حاضرا على يد مريديه . والرجل ينوه لنا أول الأمر «ص 316» أن حكمة الله تعالى اقتضت أن يكرم أولياءه بإظهار خوارق العادات على أيديهم تكريما لهم وتأييدا في دعوتهم له سبحانه، كما ينبّه إلى أن الفرق بين الكرامة والاستدراج هو أن الكرامة لا تكون إلا على يد ولي صالح دونما تفاخر بين الناس، موضحا أن ما يجري على يد البعض من الخوارق كطعن الجسم بالسيف واكل النار والزجاج وغير ذلك إنما هو من قبيل الاستدراج الشيطاني . ويشير عبد القادر عيسى إلى ضرورة عدم الحكم بالولاية على من يأتي بالخوارق وعلى فعله بالكرامة قبل رؤية سلوكه وتمسكه بشرع الله عز وجل . شيء من التاريخ على أية حال فإن الذي يبدو أكثر أهمية من هذا كله وسواه في مثل هذا المقام هو التعرف على مفهوم التصوف وتطوره وما آل إليه في الوقت الحاضر بأكبر قدر من الإيجاز والتكثيف دون إخلال أو تقصير. لقد زعم من زعم إن الصوفية اشتقاق من أهل الصُفة الذين كان الرسول الكريم يعدهم رفقاءه في الجنة، على حد قول السلمي في «طبقات الصوفية ص 221» وهذا يعني أنهم يعودون إلى الأيام الأولى لانبثاق الدين الإسلامي باعتبار أهل الصُفة الرعيل الاول من رجال المتصوفة، فيما يذهب صاحب معجم تاج العروس إلى أبعد من ذلك فيرى انهم من آل صوفان خدمة الكعبة وسدنتها في الجاهلية «الجزء 6 - ص 17» وقال ثالث إنما الصوفية من الصفاء وانشراح الصدر وقال آخر بأن الصوفي والساحر شيء واحد كما يذكر صاحب نشأة الفكر الفلسفي «ج3، ص 377» وكثيرة هي الآراء التي قيلت في أصل تسميتهم كإرجاعها إلى سوفيا بمعنى الحكمة الإلهية في اللغة اللاتينية «تاريخ فلاسفة الإسلام - ص275 » أو إنها على رأي آخرين مشتقة من صاف السهم أي مال وعدل، بمعنى أنها فرقة اجتنبت طريق الباطل، لكن أشهر الأقوال تلك التي أرجعتها إلى الصوف وهو اللباس الذي اشتهرت به هذا الطائفة من عُبّاد المسلمين، وإذا كان الجاحظ في «البيان والتبيين» هو أول الكتّاب الذين استعملوا اللفظ حين قال الصوفية من النسّاك فإن هناك من ينفي أي علاقة بين المتصوفة وبين الأصول والجذور الإسلامية ويرى فيها بدعة على الدين، ويتزعم هذا الفريق ابن الجوزي « تلبيس إبليس ص 218 » ويشاطره آخرون في إرجاع أصولها إلى الرهبنة المسيحية «قصة الحضارة - جـ 2 - ص 214». ومادامت مهمتنا هي التعريف وعرض الآراء فلسنا معنيين بمقارنة تلك الآراء وقياس مدى دقتها وصوابها ولكننا معنيون بمقارنةٍ من نوع آخر تتعلق بما كانت وما آلت اليه حركة التصوف، وفي المقدمة منها أن لباس الصوفي وطعامه وحياته قامت على كل ما هو خشن ملبساً ومأكلاً، ولم نطلع - على كثرة ما حاولنا الاطلاع - على سيرة صوفي من الرعيل الأول يعنى بحب المال وجمعه أو ترف العيش وبذخ القصور، فقد كان سلوكهم ينبئ بتفرغ للعبادة ومقاطعة لمتع الحياة ولذائذها، في حين يشير رئيس الطريقة العلية القادرية الكسنزانية في العالم محمد عبد الكريم الكسنزاني في كتابه المعنون «التصوف» وهو من أحدث الإصدارات التي لم يُشَر فيها - مع الأسف - إلى سنة وجهة الطبع، يشير إلى أن من الحقوق المشروعة لشيخ الطريقة أو شيخ المتصوفة أن تكون بين يديه ما تكون من الأموال ويجمع ما يستطيع جمعه، لأن من واجبات الشيخ الإنفاق على شئون التكية وتقديم العون للمحتاجين وتمشية الأمور المالية للقاصدين والمريدين والأتباع «ص165 - فصل الشيخ والثروة » . هناك دراسة ممتعة للدكتور رافع اسعد عبد الحليم نشرت في بغداد 1975بأن الحركة الصوفية كانت بمثابة التطور الفكري للزهد الذي سبق الصوفية، وذلك لأن ازدهار الفلسفة وتفشّي الزندقة وشيوع الفساد في المجتمع والرقص والغناء في العصر العباسي مع التمازج بالحضارات الأخرى أدّى إلى قيام حركة مضادة تقف في وجه تلك الظواهر محاولة الحفاظ على الدين والدفاع عنه، فكانت الصوفية أبرز حركة على الساحة، وكان على هذه الحركة أن تتخلّى عن موقف الزهاد الانطوائي الجامد وتطرح نفسها فكراً وفلسفة عبّر عن نفسه بالكثير من المظاهر التي اندرج بعضها تحت باب الكرامات واندرج أغلبها تحت أبواب المناظرات والكتابات والأفكار والقصائد واستطاعت الصوفية أن تنشئ في الفكر الإسلامي نمطاً فكرياً إسلاميا خاصاً، وفي الشعر العربي نمطاً شعرياً خاصاً بها، وأن تنشئ لنفسها أسلوبا انفردت به ولغة لها معانيها ومصطلحاتها التي يصح أن نعنونها تحت قاموس خاص. وبصرف النظر عن صواب أو عدم صواب تلك الأفكار - فهذا خارج اختصاصنا الآن - فإن الصوفية أنجبت شيئاً صار تراثاً لم يضف له المتصوفة المعاصرون فلسفة أو تطوراً فكرياً يغنيه، إذ اكتفوا بمظهر التكايا والدرباشة على وفق التعبير الشائع في العراق وهي الخناجر والحراب التي تغرز في أغماد الجسم كما أشرنا سالفاً. ويمكن لمن يشاء أن يقول بأن الشبلي والحلاج والفضيل ورابعة وابن الفارض كانوا أعلاما أثروا الحياة العامة للمجتمع الإسلامي بصوت جديد ونبرة متميزة لا تزال حاضرة في الأذهان، في حين انكفأ المحدثون داخل تكاياهم في شبه عزلة اجتماعية، ومع ذلك فهم يعتقدون الاعتقاد كله بأنهم الصفوة الدينية الخالصة في المجتمع وأنهم يأتون بطقوسهم تقرباً إلى الله... والله قبل وبعد ذلك أعلم بنوايا الجميع.