ادت هجمات الحادي عشر من سبتمبر الى حدوث نتائج سلبية على السياحة في الاردن، تناولها المسئولون بالكثير من الحساسية، خصوصا وانهم كانوا يعتمدون اعتمادا كبيرا على السياحة، وما يمكن ان تدره للبلاد من اموال، وظهرت تلك الحساسية في التصريحات المتناقضة بينهم في الوقت الذي تفهم المراقبون ما وقع به المسئولون من «ورطة» فالاهتمام بالسياحة الاردنية اخذ ابعادا عملية كبيرة تمثلت في اقامة العديد من المنشآت السياحية الضخمة الا ان كل ذلك تم تجميده وان كان مؤقتا بعد احداث سبتمبر. وقبل تلك الاحداث مثلت عائدات السياحة نسبة مشجعة من اجمالي الدخل القومي بلغت مايقرب من 10% من اجمالي الدخلي القومي، ووقفت في المرتبة الثانية بعد تحويلات الاردنيين العاملين في الخارج، والتي تبلغ نحو 1.6 مليار دولار، وتمثل 20% من اجمالي الدخل القومي، وكان الاردن يؤمن بحدوث قفزة لها ما يبررها في اعداد السياح الغربيين عقب الاحتفالات ببدء الالفية الثالثة وزيارة البابا للاماكن المسيحية المقدسة بالاردن في مارس 2000، الا ان الانتفاضة الفلسطينية، وما تلاها من احداث سبتمبر القت بظلالها على حركة السياحة فانخفضت العائدات من نحو 800 مليون دولار عام 1999 الى 717 مليون دولار عام 2000 في حين انخفضت العائدات خلال التسعة شهور الاولى من العام الجاري الى 553 مليون دولار مقابل 567 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي بالرغم من زيادة عدد السياح خاصة العرب منهم. وبعد توالي الاحداث واستمرارها وعدم وجود اي افق لحلها على المدى القريب اقتنع الاردنيون بضرورة العمل بسرعة على انعتاق السياحة الاردنية عن الاحداث العالمية ما امكن فاشتدت حملات السياحة الدينية والطبية. اما من حيث المواقع الدينية المتواجدة في الاراضي الاردنية فقد عمد الاردن الى التنسيق مع الجهات الايرانية ودول اسلامية شرقية لتشجيع مواطني تلك الدول على السفر الى الاردن لزيادة ما لديه من مواقع دينية، وتواصلا مع ذلك عمدت وعبر احتفالات حضرتها الصحافة والمهتمون الى ترميم وتجديد هذه المواقع وتوسعتها واقامة المنشآت الخدمية والترفيهية فيها، وما ساعد المسئولين الاردنيين ان في الاردن مواقع دينية مهمة خصوصا لبعض المذاهب الاسلامية، فوجد المسئولون الاردنيون ضالتهم فاعلنوا عن اشهار حملة ترويجية موسعة في الدول العربية والاسلامية، تشمل التواجد المكثف في انشطة التسوق والمعارض بهذه الدول الى جانب بث اعلانات ترويجية على الفضائيات العربية. اما عن السياحة الطبية او ما تعرف في الاردن بالعلاجية فهناك مواقع طبيعية عرفت بامتيازها عن العديد من المواقع الاخرى وخصوصا في مناطق البحر الميت وماحوله حيث المياه والطبيعة الخاصة والطبيعة النادرة. ولهذا فالاردنيون يرون ان جذب السائح العربي الى الاردن بالنظر الى طبيعة بلادهم ليس مقصور على فصل الصيف لاعتدال الطقس وانما على مدار العام كله، فالحملة تعرف بكافة مكونات السياحة في المملكة بما فيها السياحة العلاجية لما عرف عن الاردن بتوفر الكوادر الطبيعية المؤهلة جيدا والمستشفيات المتخصصة الى جانب امكانية الاستشفاء من مياه البحر الميت وعيون المياه الحرارية الطبيعية. ويرتكز المسئولون الاردنيون اضافة الى طبيعة الارض الاردنية على التطور الطبي المتقدم الذي احرزته الماكينة الطبية الاردنية والتي سجلت العديد من النجاحات التي يفخر بها الاردن ويعتبرها انجازا متقدما يرغب في المحافظة عليه. وبالفعل وعلى اثر الحملات المتلاحقة زاد عدد السياح العرب للعام الحالي بنسبة 25% ليتجاوز الـ 794 الفا مقابل 635 الفا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وبالاضافة الى السياح العرب فقد باتت شهية الحكومة الاردنية مفتوحة لاقناع السياح العرب الفلسطينيين القادمين من الكيان الصهيوني المحتل بانهم بحاجة الى السياحة في الاردن وحاولت الحكومة الاردنية ربط هؤلاء العرب بالاردن عبر العديد من البوابات ومنها الدراسة، حيث ان دولة الاحتلال لا تسمح لهم بالدراسة في العديد من التخصصات فدفعهم هذا للبحث عن بوابات تعليمية اخرى من ابرزها كانت المملكة فزادت اعدادهم بنسبة 27% من 117 الفا الى 149 الفا، ومن المعروف ان من غير المسموح لهؤلاء العرب الدخول الى اي من الدول العربية عدا الاردن ومصر لانهم يحملون جوازات السفر الاسرائيلية، وتمثل هاتان الفئتان «مواطنو الدول العربية وعرب 48 ما مجموع 77% من اجمالي عدد السياح الذين زاروا الاردن هذا العام حتى نهاية سبتمبر من العام الماضي». واضافة الى التركيز بعض الشيء على السياح العرب فان الاردن يحرص على بناء حملاته الترويجية في ظل فلسفة انه لم تعد عوامل الجذب السياحي تقتصر على نوع للسياحة دون الاخر، فاحتياجات السوق السياحي الان اصبحت بحاجة الى منتج سياحي متكامل يرضي كافة متطلبات واذواق الاسواق العربية والاجنبية، وان الاردن من دول العالم الذي يتمتع بمنتج سياحي متكامل يتناسب وكافة المتطلبات سواء كان للراغبين بالسياحة الدينية او الاثرية او الترفيهية او العلاجية، في ظل وجود الامن والاستقرار الذي يعيشه وكذلك الطقس المعتدل والطبيعة. وفي ظل التطورات ومتطلبات المرحلة فقد برز الاردن في مجال السياحة العلاجية المتطورة في العالم، سواء كان من ناحية العلاج الطبيعي بالمياه الحارة والاملاح المعدنية والطين البركاني، او من ناحية الخدمات الطبية والعلاجية السريرية المتقدمة في المستشفيات والعيادات الاردنية. ويعمد الاردن وبالنسبة للسياحة العلاجية الى المزاوجة بين تقديم العلاج الطبيعي والسريري وكافة الخدمات العلاجية المتطورة، وبعد اقامة العديد من المنشآت السياحية المرتبطة بصورة خاصة بالصحة والعلاج فان بامكان السائح زيارة العديد من المنتجعات العلاجية المنتشرة في المواقع السياحية المختلفة ومن ابرزها حمامات ماعين والحمة الاردنية والبحر الميت، وحمامات عفرا، بالاضافة الى المعالجة السريرية حيث تميز الاردن بعلاج امراض وجراحة القلب، امراض ومعالجة السرطان، العقد، وكذلك علاج امراض العيون. حمامات ماعين تعتبر من مواقع الجذب السياحي والعلاجي في الاردن ويقصدها المرضى للعلاج بيماهها من اجل الاستشفاء من الامراض الجلدية وامراض الدورة الدموية والام العظام والمفاصل، وحسب الارقام والتقديرات فان المنطقة يقصدها سنويا الاف السواح من كافة الاسواق وتحديدا من الاسواق الامريكية والاوروبية. اما حمامات عفرا وهي عبارة عن خمسة عشر نبعا تتدفق بمعدل خمسمئة لتر في الثانية، وتتميز مياه هذه الحمامات بارتفاع درجة حرارتها على مدار السنة لتصل الى 51 درجة مئوية في حدها الاعلى، وتحتوي هذه المياه على عناصر الكالسيوم والصوديوم والمغنيسيوم والبايكربونات وكلوريد الكبريتات وغاز اوكسيد الكربون بكمية 100ملجرام للتر الواحد، اضافة الى وجود غاز الرادون. وتعتبر مياه عفرا بذلك من افضل المياه المعدنية في العالم لمعالجة الكثير من الامراض، وفي مقدمتها: امراض الروماتيزم، تيبس المفاصل والتهاباتها، تيبس العضلات، كما تفيد في تنشيط الدورة الدموية، ومعالجة تصلب الشرايين وفقر الدم، ويؤكد الخبراء ايضا انها ذات خصوصية مميزة في معالجة بعض انواع العقم. اما الحمة الاردنية والتي تقع شمال المملكة فهي لاتقل اهمية عن المواقع الاخرى كونها تعتبر من اهم المواقع السياحية والعلاجية في الشمال وهي من اقدم المواقع التي يقصدها المواطن الاردني بهدف العلاج الطبيعي، وقد انشيء بها منتجع للمساعدة في تقديم الخدمات العلاجية، ومن المعروف ان الحمة تشهد حركة سياحية نشطة خلال اشهر السنة لطلب العلاج والراحة النفسية والتوتر العصبي، وتحديدا من الاسواق الاوروبية. اما بالنسبة لمنطقة البحر الميت ونظرا لتفردها فتعتبر من اكثر المناطق السياحية الجاذبة للسياحة العلاجية في الاردن كونه يشتهر بالطين الاسود الغني بالمعادن والاملاح وتتميز مياهه بارتفاع نسبة المعادن الطبيعية فيها وخاصة الكالسيوم، المغنيسيوم، البرومين، كما ويساعد ارتفاع نسبة الاكسجين في هواء البحر الميت وانخفاض الرطوبة على تشكيل مناخ استشفائي جيد للمصابين بالامراض الصدرية كالازمة والالتهابات المزمنة في الرئتين والقصابات، كما يعتبر ارتفاع نسبة التركيبة الملحية والمعدنية لمياه البحر الميت من اهم مصادر العلاج وخاصة للمصابين بالامراض الجلدية مثل الصدفية والبهاق والفطريات وقشور الجلد وحب الشباب وامراض الدورة الدموية. وأنت ان قمت بزيارة الى البحر الميت او ما يعرفه الاردنيون بالبحرة وهي ذاتها بحيرة لوط فانك واجد الاردنيون ومن كافة الاعمار والطبقات يدهنون اجسادهم بهذا الطين من الرأس حتى القدم مستلقين على الشاطيء انتظارا للفائدة. وتستقبل هذه المنطقة بالذات نسبة عالية من السياح على مدار العام خصوصا وان جوها معتدل جدا على مدار السنة، وقد تولت منتجعات البحر الميت رعاية ومعالجة المرضى الموفدين من كل شركات التأمين الصحي العالمية، فشركات التأمين الالمانية على سبيل المثال لا ترسل مرضاها للعلاج خارج المانيا الا لمراكز البحر الميت الطبيعية. بالاضافة الى ذلك فقد انشئت مراكز طبية للبحر الميت تقع مباشرة على شواطيء الحوض الشمالي الذي يعتبر الاوسع والاعمق وتحتوي على برك علاجية. اما من حيث العلاج السريري فإن لتاريخ الطب في الاردن الكثير مما يفخر به سواء من حيث المنشآت الطبية المتعددة التخصصات والاهداف والمستويات او من حيث الكوادر الطبية التي اهمت بها التوجهات الرسمية منذ عقود طويلة. وتتميز الخدمات الطبية المقدمة في الاردن بتطورها ورقيها على المستويين الاقليمي والعالمي، وهذا ما تشهد عليه الصروح الطبية الغربية والعربية. وبالاضافة الى المستوى الطبي العام فان في المملكة مستوى طبيا علاجيا بناه القطاع الخاص حيث تنتشر المستشفيات والمراكز الطبية الحديثة في العاصمة والمدن الرئيسية، ويعمل في هذه المستشفيات عدد من اهم الجراحين واطباء الاختصاص المرموقين في العالم، كما تتوفر في هذه المستشفيات والمراكز والمختبرات احدث الاجهزة والمعدات الطبية التي توصل اليها العلم الحديث. اخيرا وتواصلا مع اهتمام الحكومة الاردنية بالسياحة الطبية فقد عمدت وزارة الصحة وبالتعاون مع القطاع الطبي الى اقامة مكتب في مطار الملكة علياء الدولي لاستقبال المرضى العرب وتقديم الخدمات اللازمة لهم كالمواصلات والاقامة، بمعنى انه ما على السائح طالب العلاج في الاردن الا اخبار مسئولي المطار عن سبب قدومه الى الاردن ومن المنتظر ان تتكفل الجهات المسئولة بالباقي.