بيان 2: في ظل العهود والمواثيق الدولية واعلان العام 2001 عاماً دولياً لمناهضة ظاهرة العنف ضد النساء في كل انحاء العالم، بالرغم من كل ذلك فان العنف ضد المرأة، يتحول بالتدريج الى ظاهرة عالمية تبعث على القلق وتتطلّب التدبّر والوقوف الجاد عند ابعادها ونتائجها.. اذ تشير الاحصائيات الى ان ما يقرب من 33% في امريكا مثلاً يتعرضن لاشكال مختلفة من العنف، وتبلغ النسبة 25% من بين النساء النرويجيات، وتصل الى 50% من بين النساء في بنغلاديش والى 38% في البرازيل وهكذا نجد عبر هذه الاحصائيات ظاهرة تتسع للعديد من بلدان العالم والعديد من القارات.. وعلى صعيد العالم العربي تصل نسبة النساء اللائي يتعرضن للعنف بشتى اشكاله ابتداء من النظرات والتلميحات والكلام المباشر الذي يقع في دائرة المعاكسة الجنسية وصولاً الى الاغتصاب، تصل في بعض الاقطار الى 66% كما اشارت الباحثة المحامية المصرية عبير هريدي في بحث بهذا الخصوص.. وقد ترتفع النسبة الى اكثر من ذلك بالطبع، لكن هنالك مساحة كبيرة من العنف ضد المرأة يقع ضمن دائرة المسكوت عنه والمرضي عنه كأشكال التعنيف والتأنيب وحتى الضرب مما يقع تحت دائرة العنف الاسري، والذي يمارسه الزوج او الاب او الأخ او بعضهم او جميعهم! والباحثة والاستاذة الجامعية «امل العواودة» متخصصة في علم الاجتماع وتنشغل بهذه الظاهرة وتكرس كل جهدها لرصدها وتتبعها والخروج منها بنتائج مهمة. وفي آخر بحث انجزته رصدت العواودة موضوع العنف ضد المرأة العاملة في الوطن العربي ودرست فيه حالة المرأة العاملة في الاردن. وقد التقينا الباحثة العواودة لنتعرف من خلالها على ابعاد هذه القضية المهمة والنتائج التي توصلت اليها عبر بحثها. ـ في البدء.. نود ان نتعرف على الارضية التي تنطلقين منها في دراسة موضوع او ظاهرة العنف ضد المرأة؟ ـ بالرغم من التطور الحضاري للانسانية وبروز العديد من المفاهيم الدولية المرتبطة بالعدالة والمساواة الانسانية، الا ان العنف مازال حاضرا وموجودا بكل اشكاله وانواعه، بل انه في تزايد مستمر كماً ونوعاً، كما أن القوانين والاعراف الدولية في هذا الشأن لم تعد كافية بحد ذاتها لتخليص الفرد من العنف وان اكثر حالات العنف كماً وكيفاً نراها منتشرة في الدول التي تحمل شعار الديمقراطية والعدالة والمساواة وسيادة القانون. من هذه الارضية انطلق، وانطلق على صعيد واقعنا العربي من حقيقة ان جميع خطط التنمية في البلدان العربية قد لا تهمل مشاركة المرأة مشاركة فعالة في التنمية وافساح مجال العمل لها، لكن ما هو أهم هو تهيئة السبل والظروف التي تشجع وتدعم مشاركتها، الاحصاءات الدولية تؤكد تواضع حجم اسهام المرأة العربية في العمل. اذ لا تتجاوز نسبة النساء الفاعلات في سوق العمل 30.8% وهذا يعني ان نحو ثلثي النساء اللائي كان من الممكن ان يكن ناشطات اقتصادياً كن بدون عمل او يعملن بدون اجر داخل نطاق الاسرة او يعملن بأجور متدنية في القطاعات غير النظامية. ـ وما صلة هذه المؤشرات بموضوع بحثك «العنف ضد المرأة العاملة»؟ ـ الصلة وثيقة جداً.. ففي الاجواء المختلة وغير المتوازنة تنشأ ظواهر العنف والاستغلال. وفي ظل غياب التشريعات التي تؤطرّ دور المرأة في بعض المجتمعات تنشأ ظواهر الاستغلال هذه.. وعلى هذا الاساس فقد درست موضوع العنف ضد المرأة على اساس تعريف العنف بأنه كل فعل قائم على اساس عدواني ومن المحتمل ان يترتب عليه اذيً بدني او نفسي او جنسي او قانوني او اقتصادي للمرأة. وأما العنف ضد المرأة العاملة فيقصد به العنف الموجّه للمرأة العاملة من صاحب العمل ورب الاسرة والمجتمع والذي يقوم على اساس التمييز الجنسي وعدم المساواة والعدل في الحقوق والواجبات ويترتب عليه اذى بدني ونفسي وجنسي وقانوني واقتصادي للمرأة. ـ وبموازاة هذه التعريفات هل ترين ان العنف ضد المرأة العاملة قد تحول الى ظاهرة تستحق الوقفة الجادة والمسئولة؟ وما الذي توصلت اليه في دراساتك الميدانية؟ ـ نعم استطيع ان اقول انها ظاهرة.. والذي يؤكد ذلك هو البحث الاخير الذي انجزته بمساعدة فريق عمل متخصص، اذ قمنا بدراسة ظاهرة العنف ضد المرأة العاملة في الاردن من خلال عينة شملت «450» عاملة في القطاع الحكومي والخاص والعمل الفردي. ولكي تكون الدراسة متوازنة قسمنا منطقة الدراسة الى مناطق حضرية وبدوية وريفية. وشملت الدراسة مختلف المهن التي تشغلها المرأة. وشملت نسبة المتزوجات 51% من عينة الدراسة وان 54% من عينة الدراسة يقعن في الفئة العمرية «25 ـ 35» عاماً وبلغت نسبة من يحملن الشهادة الجامعية الدولية 45% من عينة الدراسة وبلغت نسبة من يعملن في مهن تربوية واجتماعية وادارية 60% من عينة الدراسة. ـ هل يمكن ان تطلعينا على نتائج الدراسة؟ ـ اثبتت الدراسة ان العنف المجتمعي هو اكثر اشكال العنف الوظيفي انتشاراً اذ بلغت نسبة انتشاره 46% من عينة الدراسة بينما بلغت من لم يمارس عليهن العنف المجتمعي 52% اما النوع الآخر من العنف فهو العنف «الجندري» ـ اي المرتبط بجنس المرأة ـ وبلغت نسبته 35% واثبتت الدراسة ان اكثر اشكال العنف الجندري شيوعاً هو عدم المساواة بين المرأة والرجل في المناصب الوظيفية وعدم المساواة في الترقية والمكافآت والزيادة السنوية. وبلغت نسبة العاملات اللائي وقعن تحت طائلة التهديد 32.6% من العينة ويعد التهديد بالعقوبات من اكثر اشكال التهديد شيوعاً اذ بلغت نسبته 50.4%. ـ وماذا عن العنف العائلي واثره في عينة الدراسة؟ ـ نعم.. ان من اشكال العنف الموجه للمرأة العاملة العنف العائلي الممارس من قبل الزوج او الاب او الاخوان في الاسرة الواحدة وبلغت نسبته 30.7%. ـ لقد اشرت في بداية حديثك لموضوع المضايقات والتحرّش الجنسي فما موقعه في دراستك؟ ـ اكدت النتائج ان المضايقات والتحرشات الجنسية احتلت النسبة الأقل اذ بلغت 20.8% من العينة وان اكثر اشكال التحرشات انتشاراً كانت ابداء الاعجاب والغزل الصريح بنسبة 46.4% واما التعليق على اللباس والمكياج فبلغت 43.6% وتعد المصافحة المتعمدة والنظرات الاكثر شيوعاً اذ بلغت 26.5%. واود ان اشير الى ان خصوصية موضوع المضايقات والتحرشات الجنسية من اكثر اشكال العنف خصوصية وتحسساً لذا لم تكن الاجابة دقيقة في مجملها.