بيان 2: ما هي التحديات التي تواجهها الجامعات المصرية ومنظمات التعليم العالي في مصر خلال القرن الحادي والعشرين؟ وما هي آثارها على المجتمع؟ وكيف نواجهها؟ هذه القضية درسها خبراء التعليم العالي والجامعي في مصر بشكل مستفيض، وكانت تحت مظلة المجلس الأعلى للجامعات وانتهت إلى دراسة غاية في الخطورة كشفت عن الواقع الذي يعيشه واقعنا التعليمي في الجامعات والمعاهد العليا، والمطلوب من علاج للخروج من الواقع السيئ الذي أصبح عليه حال التعليم العالي في مصر. كشفت اللجنة في دراستها أن منظمات التعليم الجامعي والعالي المعاصرة - وبصفة خاصة في مصر - أصبحت تتعرض حاليا إلى تحديات تهدد إمكانياتها، وجودة مخرجاتها..وأيضا وجودها ذاته.. حيث نشأت منظمات تعليمية بديلة تستخدم التقنيات الجديدة وتتعاطى مفاهيم العولمة ابتداء، ومن ثم تلغى إحتياج الناس إلى المنظمات التعليمية التقليدية فهناك جامعات الفضاء التي تتعامل مع طلابها عبر القنوات الفضائية والأقمار الصناعية، وكذا الجامعات التخيلية التي تعمل من خلال شبكة الإنترنت فضلا عن الاجتياح المنتظر من الجامعات الأجنبية الأكثر توافقا مع متطلبات العولمة والأعلى قدرة في استخدام تقنياتها. تحديات العولمة وكشفت الجنة أيضا في تقريرها عن المشكلات والتحديات لمنظومة التعليم الجامعي والعالي الناشئة عن العولمة.. وهذه المشكلات هي : ـ تباعد الفلسفة الأساسية التي تقوم عليها منظومة التعليم الجامعي والعالي في مصر عن السمات والمعطيات التي أنتجتها العولمة والتي تنهض في الاساس على تكثيف إستخدام تقنيات المعلومات في كافة المجالات، وتنمية التنظيمات المرنة، وتطبيق تقنيات تعليمية متطورة تنمي المشاركة الفاعلة من الدارسين، والإلتحام الشديد بأسواق العمل ومجالات النشاط التي يفترض أن يعمل بها الخريجون، وإفساح حيز كبير للمبادرات الخاصة للأفراد والجماعات والمنظمات الأهلية في إنشاء وإدارة وتطوير الجامعات ومؤسسات التعليم العالي،وتقلل إلى حد بعيد من التقييد الحكومي لنظم وآليات التعليم الجامعي والعالي. ـ عدم قدرة منظمات التعليم الجامعي والعالي الحكومية على مواجهة المنافسة القادمة من الجامعات الأجنبية والخاصة ذات الحركة الأسرع والمرونة الأقدر على التكيف مع متطلبات أسواق العمل من ناحية وتطورات تقنيات التعليم من ناحية أخرى. انحصار الجامعات الحكومية ومؤسسات التعليم العالي في الحيز المحلي وعدم إنطلاقها إلى التعامل مع المصادر العالمية «الخارجية» سواء استقطاب الطلاب أو أعضاء هيئات التدريس أو مصادر المعرفة العلمية والتقنية أو مصادر التمويل. ـ البطء الشديد في إستجابة الجامعات والمعاهد الحكومية لمطالب التغيير والتطوير نظرا لتعقد التنظيمات البيروقراطية وإستطالة سلسلة المستويات ذات الصلاحية في إتخاذ القرارات العلمية. ـ الميل الواضح إلى التنميط في النظم والمناهج والأساليب بين المؤسسات التعليمية الحكومية من نفس المستوى بدعوى كفالة فرص العدالة بين طلابها مما يفقد تلك المؤسسات فرص التمييز والتنافس والتطوير المبدع باستخدام الطاقات الفكرية والعلمية المتاحة لأي منها. رغم نمطية التنظيمات ووحدة القواعد الحاكمة لعمل الجامعات والمعاهد الحكومية والمتمثلة في قوانين تنظم شئونها وتسرى عليها كافة، إلا أن حالات التعاون والتكامل والترابط بينها غير واضحة بل يسود تلك المؤسسات حالة من الانعزالية والتباعد بحيث تصبح مجموعة من الجزر المنعزلة لا يتحقق بينها أي استثمار لموارد مشتركة أو مشاريع بحثية أو تطويرية، ومن ثم يندر وجود حالات إبداع أو إبتكار مشترك فيما بينها. ـ إن إنفراد الجامعات الحكومية بالتعليم الجامعي لسنوات طويلة دون منافسة تذكر من مؤسسات تعليمية خاصة وضعها في موقف احتكار بعيد عن ضغوط المنافسة وتهديداتها الأمر الذي أسهم في تكوين طبيعتها الجامدة غير القابلة للتطوير والتي كرست حالة الإنحسار الفكري والتقدم العلمي والمعرفي قياسا إلى ما يحدث في العالم نتيجة لفعالية وحركية منظمات التعليم الجامعي الخاصة المستندة إلى مساهمات من قطاعات الأعمال المستخدمة لخريجيها. غياب نظم وآليات فعالة لتقييم أداء الجامعات والمعاهد الحكومية حيث لا تأثير لعوامل السوق وأحكام المستخدمين لمنتجاتها على ما يمكن أن تحصل عليه من الموارد «فالدولة توفر لها المواد بغض النظر عن قيمة أو جدوى منتجاتها»، وإنحصار عمليات التقييم في آليات داخلية هي أقرب إلى التقييم الذاتي المجامل الذي لا يأخذ في الاعتبار تقييم العملاء «المجتمع». تقادم تقنيات التعليم وعدم القدرة على مواكبة التقدم التقني والمعرفي وتضاؤل المشاركة في جهود التطوير والابتكار. مشكلات ذاتية من جانب آخر تعاني منظومة التعليم الجامعي والعالي من مشكلات ذاتية تحد من قدرتها على التطور ومواكبة ظروف وتحديات عصر المعرفة والعولمة وتتبلور تلك المشكلات فيما يلي: ـ تجمد هيكل الجامعات المصرية منذ الستينات. ـ تضخم أعداد الطلاب والتوسع في إنشاء الكليات دون إعداد أو إستعداد ـ استمرار نظام القبول المركزي المعتمد على معيار درجات النجاح في شهادة الثانوية العامة فقط دون اعتبار قدرات ورغبات الطلاب. ـ تضخم الهياكل الوظيفية لأعضاء هيئات التدريس والإنحصار في أعدادهم داخل ذات الجامعات التي حصلوا منها على الدرجة الجامعية الأولى مما يضعف المستوى العام لقدراتهم ويحجبهم عن التعرض والإتصال بمدارس علمية وفكرية مختلفة ويحد من فرص التطوير والتجديد في قدراتهم ومصادرهم المعرفية. ـ عدم تفرغ النسبة الغالبة من أعضاء هيئات التدريس للعمل الجامعي وانصراف أغلبهم عن العمل البحثي إلا لأغراض الترقية. ـ تقليدية أعمال اختيار وتقييم الطلاب وإثقالها بالأعداد المتزايدة منهم. ـ تقادم التقنيات التعليمية وضعف الموارد المساندة من مكتبات ومختبرات ومصادر للمعلومات وعدم إندماجها في صلب العملية التعليمية. ـ التشابه والنمطية في النظم والبرامج والمناهج الدراسية بين الكليات المتشابهة في الجامعات المختلفة، وكذلك في المعاهد الحكومية. ـ التكرار في هيكل التخصصات بين الجامعات والمعاهد الخاصة وبينها وبين الجامعات الحكومية. قصور الجامعة والمعاهد العليا في العمل كوحدة »مؤسسة متكاملة» من ناحيتين : ـ التعليم والتأهيل بمعنى عدم رفع الجدران فيما بين أقسام الكلية الواحدة وعدم رفع الجدران فيما بين كليات الجامعة. ـ عدم الإهتمام بالبحوث العلمية ودراسات التطوير ذات الصلة بمشروعات التنمية والتي تتطلب تكوين فرق بحثية متعددة التخصصات من أقسام وكليات متعددة داخل الجامعات. ـ عدم وجود أجهزة متخصصة لمتابعة العملية التعليمية بالمعاهد الخاصة مما أدى إلى ضعف الرقابة على هذه المعاهد. ـ تدنى نسبة عدد أعضاء هيئة التدريس إلى عدد الطلاب بالمعاهد الحكومية والخاصة حيث لا يوجد أستاذ واحد معين في بعض المعاهد الخاصة المقيد بها آلاف الطلاب. ـ تعتمد المعاهد الخاصة العليا والمتوسطة على أعضاء هيئة التدريس المنتدبين في أغلب الحالات يتولى تدريس أعضاء الهيئة المعاونة من المعيدين والمدرسين المساعدين. ـ والخلاصة أن الجامعات والمعاهد الحكومية في مصر لن تستطيع أن تظل منحصرة في إطارها التقليدي أسيرة الأسوار التي تفصلها عن حركة المجتمع الذي أصبح بدوره جزءا من الحركة العالمية، كذلك لا تستطيع تلك المؤسسات التعليمية أن تستمر في دورها التلقيني لتخريج آلاف الطلاب غير المزودين بالمهارات والتقنيات التي يتعامل بها المجتمع الحديث في عصر العولمة والمعرفة. كما أن الجامعات والمعاهد الحكومية لن تستطيع الاستمرار في تلقين طلابها معارف القرن الماضي فضلا عن أن تلك المؤسسات التعليمية لن تستطيع مواجهة المنافسة من مؤسسات التعليم الجديد المعتمدة على تقنية المعلومات بينما هي لا تزال تستخدم تقنيات تعليمية تقادمت من زمن بعيد.