في سباق مع الزمن يحاول علماء الآثار بالسودان انقاذ اكثر من 119 موقعا اثريا قبل ان تغرقها مياه سد مروي المزمع بناؤه في الشمال قريبا بمساهمة صناديق عربية. وفي حديث لـ «رويترز» قال د. صلاح محمد احمد نائب المدير العام للهيئة القومية للآثار والمتاحف ان الآثار المهددة بالغرق تمثل كل فترات تاريخ السودان من العصور الحجرية حتى الاسلامية. وقال ان من بين الآثار المهددة مدافن ومساكن من العصر الحجري الوسيط يعود تاريخها لما يتراوح بين 25 و30 الف سنة وآثار لحضارة كرمة التي ازدهرت من عام 2500 الى عام 1500 قبل الميلاد وتعتبر نتاج تلاحم بين العنصرين السوداني والمصري بالاضافة الى بضعة آثار من مملكتي نبتة ومروي وحصون عسكرية مسيحية وآثار اسلامية ورسومات قديمة على الصخور. واضاف احمد ان المسوحات الاثرية بدأت منذ نهاية الثمانينيات في المنطقة التي سيقام فيها سد مروي على بعد 41 كيلومترا من مدينة مروي. وستغمر مياه السد حوالي 170 كيلومترا مربعا اضافة لعدد كبير من الجزر المأهولة بالسكان والحافلة بالآثار. وتابع انه اكتمل حتى الان مسح اكثر من 75 في المئة من المناطق المهددة ولكن «العمل لا يسير بالشكل المرضي فأمامنا ثلاثة اشهر فقط لانقاذ آثار المنطقة التي ستتاثر بالاعمال الهندسية للسد ونتمنى ان تسارع الحكومة باكمال التمويل». وقال احمد ان تأثيرات اقامة السد لا تقتصر على آثار المنطقة التي سيقام فيها فقط بل تتعداها الى الصروح التاريخية في نباتا ونوري والبركل والكرو وغيرها ويعود تاريخها لملوك عظام مثل بعانخي الذي اسس اسرة حاكمة في مصر عام 725 قبل الميلاد وابنه تهراقا الذي امتدت دولته حتى البحر المتوسط. رويترز