يعتبر نهر ميسوري واحدا من اكبر الانهار في الولايات المتحدة ويعود تاريخ تكوينه الى ما يزيد على مليوني عام وقد اكتشفه اثنان من البحارة الفرنسيين وهما جاك ماركيت ولويس جولى، وذلك عام 1673. ويصب نهر ميسورى في نهر المسيسبى الشهير ويبلغ طوله 2.540 ميلا، حيث يبدأ من مصب نهر جيفرسون عند خليج ريدروك وينتهي عند نهر المسيسبى. وقد شكل حوض نهر ميسورى في الماضي ملاذا آمنا للقبائل الهندية، حيث كان يعد مصدرا مهما من مصادر الحياة لابناء تلك القبائل حيث كان يمدهم بالماء والغذاء كما كان يتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة للبيض الذين كانوا يستخدمونه في عمليات النقل للحصول عى احتياجاتهم من الماء والغذاء. وبجانب القبائل الهندية التي عاشت على ضفاف النهر، عاشت قبائل اخرى رعوية على امتداد حوض النهر في المنطقة الواقعة بين مونتانا الشرقية ونهر المسيسبى. وتصب في النهر عدة روافد مثل جيفرسون وجالاتين وماديون وبلات وميلك ويمر النهر بعدة مدن وولايات مثل مونتانا وداكوتا الشمالية وداكوتا الغربية وايوا ونبراسكا وكانساس اضافة الى مدينة ميسورى ونظرا للاهمية الكبيرة للنهر فقد تم بناء عدد من السدود والقناطر عى امتداد مجراه لتنظيم عملية الرى والفيضان. وبجانب اهميته في عمليات الرى والنقل تضم ضفاف نهر ميسورى مجموعة من اهم المعالم التاريخية البارزة من امريكا اذ تنتشر حوله العديد من الآثارالتاريخية، كالقلاع والحصون التي يعود الفضل في بنائها الى السكان الاصليين لامريكا الذين كانوا يستخدمون الزوارق الطويلة والخفيفة المعروفة باسم «الكانو» في عمليات تنقلهم على امتداد النهر. وبجانب اهميته التاريخية يعد نهر ميسورى من اكثر الانهار الامريكية ثراء بالحياة البرية حيث يعيش على ضفافه وفي المنطقة المحيطة بحوضه العديد من الحيوانات البرية مثل الالكة والموظ والقندس والمرموط والدببة والغزلان، والثعالب والارانب والقطط البرية وغيرها من الحيوانات. اضافة الى ذلك هناك انواع متعددة من الاسماك. ويمثل النهر قيمة اقتصادية فعالة في الولايات المتحدة فقد تم عبر السنين بناء سدود ضخمة في الجزء الجنوبي من النهر بوسعها تخزين حوالي 73 مليون قدم مكعب من المياه وهو الامر الذي يساهم بشدة في تطوير الانشطة الزراعية. وفي الوقت الذي حققت المشروعات الصناعية العديد من الفوائد الاقتصادية الكبيرة جاءت تلك الانشطة لتؤثر سلبا على الحياة البرية به ولتعرض العديد من الفصائل السمكية الى الخطر ولتؤدى الى انقراض فصائل اخرى، لم يعد لها وجود في مياه النهر وهو الامر الذي يعكف المسئولون الامريكيون بشكل عام وجمعية حوض نهر ميسورى بشكل خاص على تداركه حتى تعود للنهر ميزاته الطبيعية. وفضلا عن عوامل التميز الطبيعى والاقتصادي للنهر يحمل هذا الشريان المائي العديد من عوامل التميز السياحي، حيث يقصده عدد كبير من السياح الذين يزورن الولايات المتحدة من اجل الاستمتاع بالانشطة والرياضات المائية التي يستضيفها النهر. وقد نشأ في الفترة الاخيرة العديد من المراكز والجمعيات التي تعمل على ترويج السياحة في هذا الجزء من الولايات المتحدة عن طريق تنظيم رحلات بحرية ونهرية يستخدم فيها السياح مختلف انواع القوارب ويجوبون من خلالها انحاء النهر الذي بدوره يتمتع بمياه هادئة خالية من المنحدرات الحادة التي تشكل عائقا امام الرياضات النهرية والرحلات البحرية في العديد من الانهار الامريكية الاخرى. كما ان النهر يتمتع في كثير من مناطقه بطبيعة بكر هادئة، يقصدها العديد من السياح هربا من صخب الحياة المدنية الحديثة، حيث يتمتعون بالاقامة في معسكرات بعيدة مقامة في الهواء الطلق يستمتع فيها السياح بالجو الصحي للمكان ويتعرفون على الاماكن التي عاش فيها السكان الاصليون للقارة الامريكية وعلى آثار القبائل الهندية القديمة التي سكنت المنطقة في الماضي وكذلك زيارة الطرق التي كان يسلكها الامريكيون في السابق قبل اختراع السكك الحديدية والطرق الحديثة التي افرزتها الحضارة المعاصرة. وتنطلق تلك المجموعات السياحية ايضا في رحلات صيد منظمة من مياه النهر الثرية غير انه مع كثرة المشروعات الصناعية التي اقيمت حول النهر في الاونة الاخيرة، بدأت السلطات المعنية في الحد من تلك الرحلات خوفا على موارد النهر السمكية وامكانية تعرض العديد من الفصائل للانقراض. وتبقى الاشارة الى ان جميع فصول السنة صالحة لزيارة الاماكن الطبيعية والتاريحية التي تحيط بهذا النهر، الذي يشكل جزءا مهما من ملامح الحياة الامريكية. حاتم حسين