بعد أن نجحت في تغيير نوعية الادوار التي تقدمها على شاشة التلفزيون من خلال مسلسل (سالمة ياسلامة (الذي مثلت فيه شخصيتي توأم لسيدتين احداهما طيبة والاخرى شريرة قررت الفنانة سميحة أيوب الاستمرار في مجال تجديد أدوارها، من خلال عملين جديدين (نور القمر) مع المخرج سامي محمد علي و(أميرة في عابدين) مع المخرج أحمد صقر حيث غيرت جلدها تماما لتظهر في شكل يختلف عن كل أدوارها السابقة القديمة. وتقول سميحة أيوب لـ (البيان) انها بسبب تفرغها التام لحلقات (نور القمر) و(أميرة في عابدين) اضطرت أن تعتذر عن عمل ثالث مع المخرج محمد فاضل وهو مسلسل (دواعي أمنية) حيث اسندوا دورها الى الفنانة رجاء حسين التي تمثل دور سيدة صعيدية اسمها (وجيدة) الزوجة التي فقدت زوجها وتقرر الانتقام من الذين تسببوا في قتله وعلى رأسهم رجل يتمتع بنفوذ كبير يمثل دوره الفنان كمال الشناوي. ـ قلت لسميحة أيوب: بصراحة هل جاء اعتذارك عن هذا الدور نتيجة لانشغالك (بنور القمر) و(أميرة في عابدين) أم لأن دورك كسيدة صعيدية فيه تكرار لمثل هذه النوعية من الشخصيات؟ - اطلاقا لم اعتذر عن شخصية (وجيدة) الصعيدية بسبب تكرار أدائي لمثل هذه النوعية من الادوار لأنني سبق أن قدمت دور المرأة القوية بنت الجنوب في عدة أعمال ناجحة كان اخرها حلقات (الضوء الشارد) مع ممدوح عبدالعليم ومنى زكي ومحمد رياض فمثل هذه الشخصيات تتمتع (بقماشة) درامية واسعة تتيح لك كممثل أن تغير من ادائك وتنوع فيه من خلال دراستك الجيدة للأبعاد النفسية لكل شخصية على حدة ومن هنا أرحب جدا بأدوار المرأة الصعيدية ولا أجد فيها تكرارا ولولا تداخل مواعيد التصوير بين هذا المسلسل مع حلقات (نور القمر) و(أميرة في عابدين) ماتركته أبدا لأنه عمل متميز. ـ وماذا عن دورك في حلقات (نور القمر) مع عزت العلايلي والمخرج سامي محمد علي؟ - الشخصية صعبة ومركبة فيها جانبان الأول يتميز بالمرح والتعامل مع مشاكل الحياة بهدوء وبساطة وتتمتع بجانب نفسي كبير يجعلها تهتم بحياة الاخرين ثم فجأة تجد نفسها تتحول الى جانب اخر بعد ان تفقد ابنها في المظاهرات ضد الانجليز وتصاب بالحزن الشديد والاكتئاب وتتجه بالأحداث الى جهة أخرى تماما! ويشترك معى في بطولة هذا العمل الى جانب عزت العلايلي مجموعة أخرى من النجوم من بينهم نهال عنبر ورياض الخولي ونهير أمين ـ وماهي ملامح شخصيتك مع سميرة أحمد في حلقات (أميرة في عابدين)؟ - أمثل دور شقيقة الزوج الأول (لأميرة) سميرة أحمد - وتنشأ بيننا صداقة قوية لدرجة انني انصحها بعد موت شقيقي بان تتزوج مرة أخرى وتستمر علاقاتنا بعد ذلك الى ان تحدث عدة مفاجأت مؤلمة لها فتجدني ايضا بجوارها في المواقف الصعبة التي تمر بها! وبالمناسبة تلك هي المرة الأولى التي أمثل فيها مع سميرة أحمد على شاشة التلفزيون فلم نقدم معا أية أعمال مشترك من قبل وأتصور أن لقاءنا سيكون له لون وطعم وشكل مختلف فالنص والسيناريو لأسامة أنور عكاشة ويقدم دراما اجتماعية تختلف عن كل اعماله السابقة والمسلسل غني بشخصياته فهناك يوسف شعبان وحنان ترك ومحمد رياض ووفاء عامر وسيد عبدالكريم وعبدالرحمن أبوزهرة وطارق دسوقي وتوفيق عبدالحميد وغيرهم. ـ ومتى تعود سميحة أيوب لشاشة السينما التي مثلت من خلالها عشرات الأدوار الناجحة؟ - السينما أهملتني ولم تستفد مني وتركتني للمسرح والتلفزيون وبالتالي لن أجري وراءها ورفضت خلال الفترة الماضية أدوارا كثيرة وجدتها لا تتناسب مع سميحة أيوب صاحبة الأدوار المتميزة وتعجبت من هؤلاء الذين لا يقدرون امكاناتي الفنية على نحو سليم ويدفعون بي الى أدوار سطحية لا يمكن ان اقبلها حفاظا على اسمي ورصيدي وتاريخي كممثلة مسرح وكنجمة تلفزيونية والمشكلة التي تؤلمني ايضا هي عدم قيام كتاب السيناريو بكتابة شخصيات رئيسية جيدة تعادل في خطوطها الدرامية نفس درجة أدوار البطل والبطلة فالسينما اليوم تعتمد على البطولة الجماعية ولم تعد مجرد حدوتة ولد أو بنت كما نراها الآن في أفلامنا. ـ كان لك تجارب انتاجية خلال السنوات الماضية في مجال التلفزيون فلماذا لم تتجهي بنشاطك الى السينما وتصنعي أفلام جيدة لسميحة أيوب؟ - السينما لن تضيف شيئا الى سميحة أيوب حتى ألجأ لأسلوب لا أرضاه لنفسي بأن أنتج أفلاما أقوم ببطولتها لأنني وأنا منتجة تلفزيونية لم أكن أقدم مسلسلات خاصة بي فقط ولكنني قدمت اعمالا كثيرة لغيري ولم اشارك فيها ولو بدور شرف ثم ان الظروف الانتاجية الآن تحتم عليك ان تبحث عن العمل الذي يحمل قوالب درامية جديدة وغير مستهلكة لأن السوق لن يقبل الا الشئ المتميز من كافة جوانبه نصا وتمثيلا وتصويرا واخراجا وانتاجا ومن هنا تأتي صعوبة العملية الانتاجية الآن امام سوق مفتوح فيه منافسون كثيرون كلهم يسعون لكسب ثقة المشاهد باعمال جيدة الصنع تعرض في المحطات التلفزيونية الأرضية والفضائية. ـ سيدة المسرح العربي سميحة أيوب ماذا ينتظرك من عروض جديدة خلال المرحلة القادمة؟ - سوف أقدم (الناس اللي في الثالث) خلال الموسم الصيفي القادم فالعرض شهد اقبالا جماهيريا كبيرا ذكرني بأيام زمان في المسرح القومي فالنص على مستوى فني عال رغم المرة الأولى التي يكتب فيها أسامة أنور عكاشة للمسرح ولكنه قدم دراما اجتماعية سياسية مهمة تناقش عدة قضايا تمس حياتنا وتطرح آراء جريئة في اشياء كثيرة. ـ سبق أن خضت تجربة الاخراج المسرحي وحققت نجاحا كبيرا فمتى نراك مرة أخرى تقفين وراء تقديم عروض ناجحة؟ - أتمنى أن أعود لممارسة الاخراج المسرحي ولكن المشكلة هي النص الجيد الذي يستهويني فنحن نعاني الآن من (ندرة) النص الجيد على مستوى مسارح الدولة والقطاع الخاص ووسط عشر مسرحيات جديدة نادرا ماتجد عرضا واحدا تتوقف امامه لذلك ظللت سنوات طويلة بعيدة عن العمل المسرحي كممثلة حتى عدت مع (الناس اللي في الثالث) وكل أمنياتي أن أعثر على نص جرئ وجيد لأقدمه كمخرجة ولكن الأماني ليست هي كل أحلام الفنان فالواقع في النهاية يقول كلمته ونحن نعاني من واقع مسرحي اختفت فيه ابداع الكلمة ورحل عنه جيل كامل من الكتاب الذين صنعوا نهضة مسرحية كبرى وغير مسبوقة في مصر وياليت هذا الزمن يعود الينا مرة أخرى ليسترد المسرح عافيته المفقودة. القاهرة ـ «بيان اليوم»