لا يختلف اثنان على ان المخرج السوري هشام شربتجي صاحب مدرسة متميزة في مجال الاعمال الكوميدية خاصة وانه قدم العديد من المسلسلات الناجحة في هذا الاطار بدءا من سلسلة النجوم، مروراً بيوميات مدير عام ويوميات جميل وهناء وبطل من هذا الزمان وأنت عمري وغيرها من الأعمال التي استطاع من خلالها تحقيق الانتشار والمتابعة لما يقدمه. كذلك الأمر عندما عاد مؤخرا الى الأعمال الدرامية وقدم مسلسل «أسرار المدينة» الذي نال متابعة استثنائية عبر المحطات الفضائية التي عرض عليها ليطرح سؤالا مهما حول السر في نجاح أغلب أعمال هشام شربتجي الاخراجية على الرغم من تعرضها الدائم للنقد الذي يكون لاذعا في بعض الاحيان. ـ ألا تعتبرها نوعا من المغامرة ابتعادك عن الأعمال الكوميدية التي عودت الجمهور العربي عليها؟ ـ بالعكس هي فترة استراحة مؤقتة من الكوميديا خاصة وانني ارى الكوميديا من أصعب وأخطر انواع الدراما لأن نتائجها غير مضمونة على الأغلب أما في الأعمال الأخرى فنحن نشعر بايقاعها ونحاول رسم صورها وكتابتها بالطريقة الفنية التي نرغب ولا أكون مبالغا إذا قلت لك انني في مسلسل «أسرار المدينة» حاولت ان أثبت للآخرين ممن حاول الاقتراب من وكري في الكوميديا انني استطيع الدخول في أوكارهم في عمل سهل جدا من حيث كونه عملاً تراجيدياً عبر قصة رائعة كتبها حسن سامي يوسف ونجيب نصير واعتقد انها لاقت صدى طيباً عند الجمهور. ـ ما السبب في رأيك؟ ـ ربما السبب النص الجيد المكتوب بحرفية عالية وشفافية، كذلك الممثلون والحالة الاخراجية التي حاولت فيها تقديم أبطال المسلسل رغم انكساراتهم بابتسامة على وجوههم على الرغم من ان النص مؤلم منذ بدايته، لكنني حاولت خوض هذه التجربة وفق هذا الاتجاه مع انها ليست التجربة الأولى في حياتي فقد قدمت العديد من الأعمال الدرامية قبل ان يتلبسني شيطان الكوميديا في أعمالي.. لكن أعمال الكوميديا كانت الأكثر انتشارا ومفارقة وصعوبة بدليل ان أغلب الممثلين الذين عملوا معي أصبحوا معروفين لدرجة ان الاطفال تلاحقهم في الشوارع والحارات.. (ضاحكاً). ـ في «أسرار المدينة» لاحظنا حرصك على تقديم بصمة اخراجية بعيدة عن بصمتك في الكوميديا، فلماذا؟ ـ عندما اخترت نص «أسرار المدينة» كان همي الأول والأخير ان أقرأه من منظور البساطة التي عملت فيها في الكوميديا على ان أحقق هذا المنظور في صورة مختلفة وثوب جديد حتى مساعدتي في الاخراج والمخرجة المنفذة معي ابنتي رشا والتي أعتبرها أقرب الناس اليّ سألتني منذ أول يوم تصوير لماذا لم أغير شيئا في أسلوبا فقلت لها انني أقدم نفسي في ثوب آخر، فقد عرفني الجمهور بالجينز والقميص والـ «تي شيرت» والآن أحب ان يتعرفوا عليّ بالطقم والكرافتة... لأنني في النهاية أبحث عن المعادلة المهمة في هذا العمل وهي تقديم هذا المسلسل في ثوب بسيط. ـ برأيك.. هل مستقبل الدراما السورية سيكون مع الأعمال المعاصرة أم الفانتازيا والأعمال التاريخية ستظل على قائمة أولويات هذه الدراما؟ ـ دائما أقول ان ينبوع الدراما السورية هو وأنا وأنت والجمهور واللجوء الى التاريخ هو شكل من الأشكال الفنية التي أحترمها وأقدرها تماما كالفانتازيا التي لا يمكن ان أنكرها على الآخرين لأنها قدمت بطريقة أخاذة في البداية بعدها جاءت النسخ المزيفة عنها.. ومع ذلك فهي شكل فني له جمهوره ومتابعوه كذلك مخرجوه وكتابه. ـ من جهة أخرى لماذا عدت حالياً الى الكوميديا لتقديم مسلسل «جلنار» بعد نجاحك في الأعمال التراجيدية؟ ـ لأنني شعرت منذ قراءتي الأولى لنص «جلنار» انني أمام عمل كوميدي يحمل الصبغة الاجتماعية وفيه مفارقات لثلاثة أجيال: الأجداد والابناء والأحفاد، وهذه المفارقات على قدر ما هي مضحكة جدا فهي تدعو للحزن على هذه الشخصيات بمشاكلها وأحلامها وأمنياتها، لذلك يمكنني القول ان مسلسل «جلنار» هو خط وسط ما بين الدراما التي تدعو للابتسام والغلس الذي يدعو للضحك. ـ ما هي أسباب اعتذارك عن تقديم الجزء الثاني من مسلسل «يوميات جميل وهناء»؟ ـ ليس هناك سبب خفي لذلك سوى انني لم أرغب بتكرار تجربة «جميل وهناء» مرة اخرى بسبب النص الذي لم يشجعني كثيرا على تقديمه، كما انني وبكل صراحة أقول انني فاقد التعامل مع عدد من الفنانين الذين اشتغلوا معي في سلسلة النجوم وأصبحوا يتعاملون معي كنجوم. ـ تقصد سامية الجزائري مثلا؟ ـ سامية فنانة متألقة وهي جيدة وجميلة أثناء العمل لكن تبقى هناك وجهات نظر قد نختلف حولها.. وفي النهاية أنا لا أفكر في هذه الطريقة خاصة وان هناك عشرة عمر طويلة بيني وبين الفنان أيمن زيدان الذي أتمنى له النجاح والتوفيق في مسلسله الجديد كما أتمنى للمخرج محمد شيخ نجيب التوفيق في عمله. ـ هل صحيح انك بصدد التحضير حاليا لعمل بوليسي؟ ـ (ضاحكاً) من أخبرك بذلك؟ فأنا فعلا أحضر لعمل بوليسي جديد من نوع مختلف لأنني قررت أخيرا التفرغ للنقاد أو الذين يدّعون انهم يمارسون مهنة النقد، لذلك سأجننهم في كل عمل أقوم باخراجه وربما بعد تقديمي لهذا العمل البوليسي سأعود الى الأعمال البدوية وبعدها سأتفرغ لتقديم فانتازيا فضائية هذه المرة... ما رأيكم هل سأنجح هذه المرة؟ ـ أخيرا.. كيف تصف تقديمك لمسلسل «قلة ذوق وكثرة غلبة» للكاتب حكم البابا؟ ـ بداية علاقتي مع الكاتب حكم البابا بدأت من مسلسل «عيلة خمس نجوم» وقد حقق هذا المسلسل الكثير من النجاح والجماهيرية مما دفع الشركة المنتجة لهذا العمل بأن تقوم بتقديم سلسلة أعمال كوميدية ضمن اطار عائلة النجوم طبعا مع الاختلاف الكبير والمتباين بين الاجزاء الاربعة التي قدمت وبصراحة أقول ان عيلة خمس نجوم كان الانجح على الرغم من البساطة الاخراجية التي قدمت فيه، كذلك الامكانيات المادية والفنية. أما في مسلسل «أحلام أبو الهنا» والذي كتبه حكم البابا ايضا فقد كان الأمر مختلفا تماما حيث فشل هذا العمل فنيا وجماهيريا والأسباب معروفة ولا أحتاج لشرحها واعادتها من جديد لذلك أقول انني وفي هذا المسلسل الجديد متفائل لدرجة انني شبه متأكد من نجاح العمل فنيا وعلى الصعيد الجماهيري لأن فيه روح السخرية والفكاهة المرّة وذلك من خلال حكاية رجل تتوفى زوجته تاركة له أولاده الثلاثة.. وفي الوقت الذي تحاول فيه العمة ان تجد له الزوجة التي ترعاه وأولاده نرى «العفاريت الثلاثة» يكيدون المكيدة تلو الأخرى لابعاد شبح الزوجة الثانية عن منزلهم حتى ان الأمر وصل لدى الابن الاكبر بأن يتزوج سريعا نكاية بأبيه وعمته، وأعتقد ان هذه الحبكة لوحدها تكفي لابراز مدى ما يتمتع به النص ـ العمل من فرادة وتميز لذلك اتمنى ان يعطي الجمهور لهذا العمل ما يستحقه من المتابعة والاهتمام. دمشق ـ أحمد أبو الحسن