تشير دراسة صدرت حديثا إلى أن تغير النظام الغذائي يمكن أن يؤدي إلى خفض معدلات الإصابة بأمراض الربو والحساسية في العالم إلى درجة كبيرة. وقام فريق من العلماء من المملكة العربية السعودية واسكتلندا بدراسة عادات تناول الطعام عند مجموعة من الأطفال السعوديين تضم مئة طفل يعانون من مرض الربو ومجموعة أخرى من مئتي طفل خالية من المرض. فوجد العلماء أن الأطفال الذين يحتوي غذاؤهم على كمية قليلة من الخضروات والحليب وعدد معين من الفيتامينات والمعادن معرضين أكثر من غيرهم للإصابة بمرض الربو وأمراض جهاز التنفس. ولكنهم أيضا وجدوا أن عوامل أخرى كان في السابق يعتقد أن لها علاقة بالمرض، مثل الحجم الكبير للعائلة والفقر وتدخين الوالدين، لم تكن مهمة بتاتا. وتبين الدراسة، التي نشرت في مجلة ثوراكس العلمية البريطانية، أن أطفال المدن في المملكة العربية السعودية، مثل مدينة جدة التي تنتشر فيها عادة تناول الطعام الغربي الخالي من المواد الغذائية الصحية، معرضون اكثر من غيرهم للإصابة بالمرض من أطفال الريف. ووجدوا أن أطفال الريف السعودي أقل إصابة بالمرض وأن نظام طعامهم عربي تقليدي يتضمن حليب البقر والماعز والرز والخضروات ولحم الخراف والدجاج والتمر والفواكه المحلية، ويخلو أيضا من الطعام المصنع والمثلج الموجود عادة في المخازن والأسواق العصرية في المدن. ويعزو العلماء ذلك إلى النمو الاقتصادي في المملكة مما جعل عددا كبيرا من السعوديين يتركون نظامهم الغذائي التقليدي الغني ويستعيضون عنه بنظام غذائي غربي معظمه من المواد المصنعة التي يعتقدون أن لها علاقة مباشرة بالزيادة الحاصلة في معدلات الإصابة بالربو وأمراض الحساسية. وقال المشرف على الدراسة البروفيسور آنطوني سيتون من جامعة ابردين في اسكتلندا إن هذه الدراسة تثبت أن العوامل الغذائية خلال مرحلة الطفولة لها أثر كبير على حالات الإصابة بالأمراض التنفسية معدلات إصابة عالية. وفي بريطانيا يعاني طفل واحد من بين كل سبعة أطفال من الربو و في أقل من عقد من الزمان تضاعفت حالات الربو بين الأطفال دون الخامسة من العمر. ويعتقد الأطباء أنه من المحتمل أن يكون الغذاء عاملا مهما في هذه الزيادة الحاصلة في جميع دول العالم، وعلى الأخص في المناطق الحضرية حيث يتبع سكانها أسلوبا حياتيا متطورا. وقال مارتين بارتريج، مدير جمعية ثوراسيكس لأخصائي أمراض الصدر البريطانية، إن الدراسة تؤكد أن النظام الغذائي المتوازن الغني بالفواكه والخضروات يساعد على حماية الأطفال من الإصابة بمرض الربو والأمراض الصدرية الأخرى. وأضاف بارتريدج أنه لهذا السبب تلتزم الحكومة البريطانية بتزويد مدراس الأطفال بالفواكه مجانا. ودعا جميع المختصين إلى مساعدة الآباء والأمهات على فهم أهمية تناول غذاء متوازن وأثره الإيجابي على الرئتين والقلب