يملك البحر بطاقة الامواج فيه، بالنسبة للمستقبل حظوظا اكبر مقارنة بالطاقات الشمسية، او طاقة الرياح. ويبدو ان طاقة الامواج قد وعدت فيما سبق اكثر مما استطاعت تأمينه. فقد كانت البدايات في العام 1982، وتحديدا في بريطانيا، التي تملك اغزر مصادر لطاقة الامواج في العالم، وهي مهملة حتى الآن ظنا منها بأنها لن تستطيع توفير الكهرباء عن طريقها بسعر منافس. وعندما اقتحمت الشركات الخاصة هذا المجال، كانت اوسبري أول آلة تجارية لتوليد الطاقة من الامواج، وقد تحطمت لاحقا بسبب عاصفة على شواطئ اسكتلندا في 1997 وتبعا للمكتب الامريكي للابحاث البحرية، فان طاقة الامواج لا تموت في المياه او تتلاشى، لقد تم تطوير اداة للتطبيقات البحرية، ويمكن ان يكون لها تطبيقات على الصعيد التجاري مستقبلا. صنعت شركة «تقنيات طاقة المحيط» والمعروفة اختصارا «او.بي.تي» طوافة، لتحويل طاقة الموج الى كهرباء بمعدل 1كيلواط وهذه طاقة كافية لتشغيل مدفأة كهربائية ذات قضيب واحد. تجمع العوامة الطاقة بواسطة مكسب «بستون» يصعد ويهبط مع حركة الامواج، وهذا يحرك المولد، وبالنتيجة فالكهرباء المتولدة تخزن في بطارية. ان البحرية مهتمة بعوامات الطاقة، كطريقة ممكنة لتزويد المركبات غير المأهولة تحت المياه والمستخدمة للاستكشاف، بالطاقة اللازمة، مستطلعة مضجع البحر، ومكتشفة غواصات العدو. يمكن لتلك المركبات ان تندفع الى الحوض بواسطة العوامات الطافية، وان تملأ نقص بطارياتها، دون احتياج لأي تدخل بشري. وقد تبين لشركة «او.بي.تي» خلال جولة الابحاث بأنه كان بمقدورها صنع عوامات اكبر واقوى، مما سيمكنها من توليد الكهرباء بشكل تجاري، وقد طورت الآن النسخة المعدلة لانتاج 20 كيلواط، حيث سيتم تركيب اربعة منها، قريبا من شاطئ فيكتوريا، في استراليا بحلول العام المقبل وذلك لتجريب وصلها مع الشبكة الكهربائية المحلية. يتم الآن تصميم عوامة بطاقة 100 كيلواط، وتأمل الشركة ان تربط اعدادا كبيرة منها سنويا، وذلك لانشاء محطات طاقة في عرض البحر، ذات خرج قدره 10100 ميجاواط. ارتبطت المحاولات السابقة لتسخير طاقة الامواج بانشاءات ضخمة ومعقدة بينما نجد بالمقارنة، ان العوامة بسيطة التركيب، وتبعا لمدير الشركة بامكانها الاستمرار بالعمل لعقود زمنية طويلة في عرض البحر. انه يعتقد بأن ابحاث شركة حول العوامات ستكون مربحة وليست بحاجة لدعم مالي حكومي، عكس التجارب الاخرى التي تأمل بتوليد الكهرباء من المصادر الجديدة. ان كلفة توليد الكهرباء الناتجة عن مثل تلك العوامات الآن بحدود 7 سنتات/ ك واط ساعة، ولكنه يتوقع هبوط الرقم ليصبح 3 سنتات/ك واط ساعة، عند بدء التوليد على نطاق تجاري، مما سينافس المولدات التقليدية. ان المحطة بحد ذاتها غالية نسبيا، فتكلف محطة بطاقة 1 ميجاواط، بكل عواماتها، والمراسي، وكوابل الطاقة، وتجهيزات التحويل على الشاطئ حوالي 5 ملايين دولار. نلاحظ بأن هذا رقم اكبر بشكل محسوس، مقارنة بكلفة المولدات التقليدية «بالنسبة لكل ميجاواط» ولكن يجب ان نأخذ بعين الاعتبار: ان الوقود مجاني، وكلف التشغيل تتلخص بالتخلص من القشريات في قعر العوامة بين كل فترة واخرى.يمكن ان يكون للطاقة التي يتم توليدها بهذه الطريقة فوائد كثيرة: ليس هنالك من ضجيج، او تأثير صدمة للنظر «كما هو الحال في محطات الرياح» حيث انها ستكون مستقرة على بعد كيلومترات في البحر، وحيث ان الامواج هي مصدر مكثف للطاقة، ولا يطلب من محطات الامواج ان تكون كبيرة الحجم. ان العوامات تنقص من الحت الذي يحصل للشاطئ، حيث انها تفرغ الموجة من طاقتها قبل ان تصل لليابسة، والامواج القوية والمناسبة متوفرة في 90% من الوقت، في حين ان المولدات الشمسية او التي تعمل بطاقة الرياح، هي على العكس من ذلك، حيث لا تعمل سوى 2030% من الوقت. ان المردود الاقتصادي هو السبب الذي يجعل طاقة الامواج مناسبة لتوليد الطاقة على نطاق واسع، وبواسطته ستتغلب طاقة الموج على كل من طاقة الرياح والطاقة الشمسية. سعد بساطة