عندما اختارت العالمة المصرية الدكتورة نجوى عبدالمجيد الهندسة الوراثية مجالا لدراستها الأكاديمية بعد التخرج لم تكن تتوقع هذه الانتصارات التي حققها هذا المجال خلال العشرين سنة الماضية، ومن خلالها أيضا حققت انتصاراتها الشخصية المحلية والعالمية بحصولها مؤخرا على جائزة لوريال من اليونسكو للمرأة المتميزة في العلوم على مستوى قارة افريقيا عن مجمل ابحاثها التي وصلت الى 85 بحثا في علم الوراثة البشرية وكانت ابحاثها المتميزة عن الطفل المغولي والمعاق ذهنيا أكبر فائدة في دفع القدرات الذهنية لهؤلاء الاطفال من خلال الغذاء ومهارات الذكاء وبتواضع العلماء. تؤكد د. نجوى عبدالمجيد ان تفوقها العلمي يرجع لفريق العمل الذي ترأسه وانهم في حماس وعمل دائم لمزيد من الاكتشافات التي تخدم البشرية وهذا هو سر نجاح سيدة افريقيا الأولى وفريق عملها المتميز. ولكن أهم مايشغل بالها هو التأثير على المجتمعات العربية لخفض نسب زواج الأقارب التي هي في رأيها سبب ارتفاع نسب الامراض الوراثية وحلمها الأكبر التي تعمل من أجله بدأب وصبر هو ايجاد علاج يشفي أمراض الاعاقة الذهنية شفاء تام مثلما حدث في بعض الامراض الاخرى. البيان التقت العالمة المصرية لتتحدث عن الجائزة واكتشافاتها الحديثة في علم الهندسة الوراثية البشرية. عن جائزة لوريال تقول الدكتورة نجوى عبدالمجيد محمد استاذ ورئيس قسم الوراثة البشرية بالمركز القومي للبحوث الجائزة تمنحها المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو للسيدات المتميزات في العلوم في العالم وعلى مستوى كل قارة لسيدة واحدة فقط. واختياري كان من قبل لجنة تحكيم رفيعة المستوى من علماء العالم الحاصلين على جائزة نوبل عن مجمل الابحاث التي قدمتها طوال مشواري العلمي في مجال الاعاقة والأمراض الوراثية وخاصة الأبحاث السبعة الاخيرة التي تقدمت للمسابقة بها والتي اعتبرتها الأهم والأكثر تميزا والتي ركزت على الاعاقة والتخلف والطفل المنغولي. وقد اثبتت من خلال البحث أن التدخل العلاجي المبكر للطفل المصاب بمتلازمة داون يوجد تحسناً ملحوظاً في قدرات الذكاء لديه وتحسين المجال الادراكي له خاصة صغار السن وكذلك يحسن من حالته الصحية العامة ويقلل حدوث الامراض البسيطة نزلات البرد الالتهابات بالمقارنة بالأطفال الذين لم يتم التدخل العلاجي المبكر لديهم. ومع الدراسة المكثفة استطعنا أنا وفريق العمل معي أن نرصد ولأول مرة في العالم خللا في نظام الأكسدة الكيميائية في اجسام أولئك الأطفال. وهذا يعد فتحا علميا جديدا يتيح الفرصة لابتكار نظم علاجية بالأدوية والاغذية لتحسين معدلات الذكاء لديهم. كذلك تناولت الابحاث التي قدمت ايضا كما تقول العالمة المصرية اكتشاف امراض وراثية جديدة ثبت لأول مرة انها تسبب الاعاقة وتتحدد أهمية ذلك في رصد الجين الوراثي المسئول عن الصفة المرضية وهي الخطوة الأولى لوضع أسس العلاج بالجينات لهذه الأمراض في المستقبل للحد من أسباب الاعاقة. وأيضا هناك بحث علمي مهم استطعنا من خلاله التوصل الى ان بعض اشهر الامراض الوراثية في مصر وهو التخلف العقلي ينتج عن نقص انزيم محدد في الجين الوراثي للطفل وركزنا الجهود بعد هذا الاكتشاف وتحديد الخلل الوراثي على وضع العلاج لهذه الحالة وتكمن في ضرورة ان يرضع الطفل رضاعة طبيعية لفترة طويلة مع تصنيع نوع محدد من الألبان الصناعية للطفل وفي مرحلة مابعد الرضاعة تنزع عنه بعض المواد الداخلة في تكوينه والتي كانت تساهم في زيادة المرض وليس علاجه. وتضيف ان تقنيات الهندسة الوراثية استطاعت مساعدتنا على اكتشاف السبب والانزيم لهذا المرض الخطير وكان علينا نحن أن نتوصل لهذا العلاج البسيط الذي يعتمد على لبن الأم وفي الوقت نفسه ننتج الألبان التي تخلو من الانزيم اذا تعذرت الرضاعة. ونؤكد ان هذا الاكتشاف أبهر علماء العالم. وتلفت الدكتورة نجوى عبدالمجيد الانتباه الى ان لجنة التحكيم ابلغتها بتقديرها للدور الذي تقوم به لمحاولتها الدائمة بربط الدراسات على الاستنتاجات التطبيقية على أرض الواقع وتقول في ذلك بالفعل أنا ومن معي في القسم توجد علاقة دائمة مع المرضى ومع الباحثين الشباب حيث تصاحب ابحاثنا جهودا متنوعة لرعاية الأطفال المعاقين كما اعددنا دورات تدريبية للاطباء في مجال الوراثة ودورات تثقيفية لأهالي الأطفال المعاقين ذهنيا وتدريبهم على التعامل معهم واعطائهم النصح التثقيفي الوراثي بماهية المرض واسبابه لتجنب تكراره مرة اخرى نتيجة تحمل مشاق اصابة طفل منها بالامراض الوراثية ومتابعة علاجه فلدينا برامج مؤهلة نستطيع من خلالها دعم الاستقرار الاسري لهؤلاء ورفع المعاناة عنهم ومشاركتنا لجزء منها عن طريق محاولاتنا ادماج هؤلاء الاطفال في المجتمع واختلاطهم بالاطفال الطبيعيين. جوائز عديدة أما عن مشوارها العلمي ونبوغها في هذا المجال قالت الدكتورة نجوى عبدالمجيد محمد: المعامل والابحاث هما عشقي الأول فمنذ البداية اخترت هذا الطريق الصعب وبدأته منذ عام 1977 وبالتحاقي بالمعهد القومي للبحوث وحتى الآن وخلال هذه الفترة سافرت في مهمات علمية للخارج في السويد والولايات المتحدة وزرت أكبر معامل الهندسة الوراثية في العالم وأعددت خلال هذه الرحلة 85 بحثا علميا في مجال طب الاطفال والجينات والهندسة الوراثية والتطبيقات الحديثة لتقنيات البايوتكنولوجي وتم نشرها في أكبر المجلات والدوريات الخاصة بهذا المجال وأشرفت على أكثر من 20 رسالة دكتوراه و20 ماجستير ولكنها لم تشير الى انها حصلت خلال هذا المشوار الناجح على الميدالية الذهبية للطبيب المثالي من نقابة الأطباء عام 87 وحصلت أيضا على جائزة الطب والعلوم والصيدلة والبيئة من المركز القومي للبحوث عام 94 واخيرا جائزة التفوق العلمي في العلوم الطبية عام 2002 من المركز نفسه. وترى الدكتورة نجوى ان الحصول على الجوائز الدولية ليس بالامر الصعب على الباحث المحب لعمله والمتفاني لخدمة بلده خاصة وهذه هي المشاركة الأولى لي بابحاثي لنيل جائزة دولية خارج مصر. زواج الأقارب وتؤكد ان الاصرار وفريق العمل المتميز وتنظيم الوقت والحماس هما اساس التفوق العلمي ويأتي بعد ذلك التمويل. وعن زواج الأقارب ومدى مساهمته في الأمراض الوراثية تقول الدكتورة نجوى عبدالمجيد استاذ الوراثة بالمركز القومي للبحوث المصري نسبة كبيرة من الأمراض الوراثية في مصر والعالم العربي ترجع لارتفاع نسب زواج الأقارب وتقدر في مصر بـ 33% وهي نسبة مرتفعة ولكنها تأتي في المرتبة الثانية بعد السعودية وترتفع النسبة أيضا في الدول الخليجية. وتسبب هذه النسب المرتفعة الامراض الوراثية والاعاقة ووصلت الى حد الاصابة بعقم الرجال ولذلك اتخذت دولا عديدة مثل السويد وأمريكا قرارات بمنع زواج الأقارب الا بعد اجراء كشف طبي للامراض الوراثية. وعن علاقة عقم الرجال بالامراض الوراثية قالت الدكتورة نجوى في اثناء البحث اكتشفنا أنا وفريق العمل ومعنا الدكتور مصطفى العوضي استاذ الهندسة الوراثية بالمركز ان هناك بعض أنواع من العقم عند الرجال ترجع الى اسباب وراثية حيث ان بعضهم تحدث لهم طفرات على الجينات المسئولة على كروموسومات الذكورة في الحامض النووي D.N.A وبالتحليل المعملي العادي لهذه الكرموسومات فانها تبدو سليمة ولكن باستخدام تحاليل الهندسة الوراثية وتقنيات الحمض النووي باستخدام B.C.R يتم اكتشاف هذه الطفرات التي تمنع الانجاب نهائيا حيث يعني وجود هذه الطفرات عدم وجود حيوانات منوية من الأصل واستطعنا اكتشاف هذه الحالة لأول مرة في العالم خلال العام الماضي وتضيف ان هذا الاكتشاف فسر فشل كثير من حالات أطفال الأنابيب من دون سبب ويقصر الاكتشاف ايضا الطريق معرفة ظروف كل حالة على حدة. وعن أهم الأبحاث التي نقوم بها حاليا تقول: نقوم حاليا باجراء الأبحاث على السيدات اللاتي يعانين من الاصابة بنوع خطير من الفيروسات يسمى الفيروس العملاق الذي يسبب الاجهاض أو يحدث تشوهات للآجنة ولم تسجل حتى الآن وسيلة علمية مؤكدة لعلاجه. وجهودنا تتركز حاليا أنا وزملائي في المركز لابتكار دواء حاسم له عن طريق الهندسة الوراثية وتقنيات البايوتكنولوجي ونتوقع ان ننجح خلال هذا العام بإذن الله. القاهرة ـ عفاف السيد