بيان الكتب: يبحث مفتاح خزانة التراجم الفلسطينية عن الأعلام العلماء والمفكرين والمجاهدين من الرجال والنساء، على الأرض الفلسطينية الشامية المقدسة. الذين صاغوا مقومات الشخصية العربية الفلسطينية، وشكّلوا السمات والمعالم الخاصة الحضارية للثقافة العربية الاسلامية والمسيحية التي امتدت على قرون من الزمان، أولها من عام الفتح الهجري وليس آخرها مشارف عقود الألفية الميلادية الثالثة. وقد وعى الباحث المصنف محمد عمر حمادة في «موسوعة أعلام فلسطين» ضرورة صيانة كنوز الأجداد والآباء من الأعلام في سيرتهم العقيدية والعلمية والفكرية والإبداعية ورؤاهم الجمالية في كتب السيرة والعقيدة والعلوم النظرية والتطبيقية. وقد ازدانت دنيا المدن والقرى الشامية الفلسطينية وسماؤها بمصابيح الأنبياء، العلماء، المجتهدين، الفقهاء، المفسرين، المربين، المؤرخين، الجغرافيين، الرحالة، الفلكيين، السياسيين، المزارعين، البنائين، التجار، الاقتصاديين، المجاورين والمجاهدين الذين شادوا بنياناً حضارياً إنسانياً. زادته النكبات التاريخية والطبيعية وهجاً، وأضاءته المكتشفات التاريخية والحفريات الأثرية المتعاقبة بآيات تدل على الوجود الانساني العربي البناء منذ أقدم العصور الجيولوجية وحتى اليوم. ويحاول المصنف الباحث في التراجم العربية الفلسطينية انعاش الذاكرة الفردية والجماعية في تأكيد الوجود الحيوي، الاجتماعي المتصل لعرب فلسطين على أرضهم منذ ما قبل التاريخ البشري المكتوب الى يومنا هذا الذي تجري فيه المحاولات العنصرية التلمودية لطمس أسماء جبال وسهول ومدن وأرياف فلسطين العربية وتشويه انجازات أهلها المبدعين على مدى العصور. الهدف من توثيق موسوعة لأعلام فلسطين: هو خلو مكتبة المتتبع والباحث من موسوعة شاملة لسير وتراجم أولئك الأعلام ضمن مصنف خاص بهم، سوى ما يمكن التقاطه بجهد مضنٍ في كتب التراجم والأعلام على مدى القرون من غير تخصيص زماني أو مكاني من قبل الرواة والرّحالة الأقدمين. وتقديم مادة مكتوبة ومصورة للباحثين والدارسين لا ترتكز على الاسرائيليات ومروياتها الوثنية. وقد رتب الباحث تراجم الأعلام على حروف المعجم لتيسيره وعلى المطالع والمراجع فقدم من كان أول اسمه الهمزة ثم الحرف الذي يليه في التسلل الهجائي ثم ما هو أقرب اليهما فقدم ابراهيم علي احمد، ثم ذكر اسم الأب ونسبه مرتباً على هذا الأساس. منهجية اختيار التراجم في الموسوعة اعتمد الباحث محمد عمر حمادة في اختياره لتراجم أعلامه على أصدق المصادر وأوثق المراجع التي توصل إليها بعد اجراء الموازنة بينها ما استطاع الى ذلك سبيلاً، ورجح ما وجده اقرب الى الحقيقة التاريخية والعلمية اعتماداً على ما توفر لديه من قرائن موحية وأدلة تقارب الحقيقة. ويبدو ان المصنف لموسوعة أعلام فلسطين من خلال متابعة ما دونه في أجزائه الأربعة المنشورة حتى الآن من الأجزاء العشرة التي بشّر بها قارئيه، قد بذل جهداً متواصلاً للتوصل الى تراجم الأعلام المتوفين والمعاصرين بالمشافهة، أو المهاتفة، أو المراسلة رائده فيما يثبت من معلومات للشخصية المدروسة الالتزام بالموضوعية والتأكيد على وعي الإنسان العربي بأن له منظومة قيمية جهادية وأخلاقية وإنتاجية عملت لبناء شخصية متكاملة من جميع جوانبها الجسدية والروحية والاجتماعية. وليتواصل انتقال هذه المعايير الايجابية الى الأبناء والأحفاد الذين تستمر بهم مسيرة المصاولة والتضحية، واستدامة حالة الاشتباك بين الحق العربي الاسلامي ـ المسيحي وبين الباطل العنصري التلمودي وأدواته المتهودة الوثنية من كل المذاهب والأجناس، التي تنتهك دقة المعلومات التاريخية، وصحتها العلمية. وتشوه عن قصد صورة الانسان العربي معطية عنه صورة نمطية غير دقيقة ومعرّضة به لحالات من التأويلات الاجتماعية والعقيدية التي لا تتوافق وحقيقة عقيدته وتراثه وتاريخه وانجازه الانساني. موسوعة أعلام فلسطين هي ذاكرة الوطن ووثيقة أصيلة من الماضي والحاضر الى المستقبل المعتمدة على أدق المكونات الوثائقية الورقية والرقمية والمعلوماتية المستخلصة من الفرمانات والمراسيم والمواثيق والمخطوطات والأوابد والصور والمصورات المتعلقة بكل جانب من جوانب الحضارة العربية والإسلامية الفلسطينية. وبكل مستوى من مستويات الشخصية العربية والإسلامية الفلسطينية باعتبارها جزءاً حيوياً من منظومة الحضارة العربية الأشمل حضارياً وإنسانياً. ويتمنى المصنف تسديد خطوات عمله الموسوعي عن السيرة الذاتية لأعلام فلسطين، بإغنائها بالأفكار والآراء والملاحظات التي قد تثري صياغته المركزة المستمرة عن أعلام فلسطين ماضياً وحاضراً. د. حسين عمر حمادة