بيان الكتب: مؤلف هذا الكتاب هو استاذ للفلسفة في احدى مناطق جنوب غرب فرنسا.. وكان قد سبق له وقدم كتابين صادفا اهتماما كبيرا عند صدورهما.. كان احدهما بعنوان: «رسالة حول الاناقة» وخص الثاني مسيرة حياة «جي ديبور» المسرحي والكاتب. ان استاذ الفلسفة يقوم في هذا الكتاب الجديد حول لغة الفلاسفة بنقد عنيف لآباء المجال الذي اعطاه الجزء الاكبر من سنوات حياته. إنه يرى باختصار بأن الفلاسفة منذ العصر اليوناني القديم اي ارسطو وأفلاطون وسقراط، وحتى فلاسفة الحديثين من أمثال ايمانويل كانط انما يقومون في الاغلبية العظمى بتكرار نفس الافكار.. هذا على الرغم من الرأي الشائع والمقبول عامة من قبل الجميع والقائل بأن الفلسفة هي بمثابة الباب الواسع الذي يمكن ان يؤدي الى تعميق جميع المعارف. واذا كان الكثير من الباحثين والمفكرين يعتبرون بأن المفاهيم الفلسفية هي التي أدت بالذهن الانساني الى خوض غمار مغامرة سبر العالم والتعرف عليه.. وحيث ان كل الذين اشتغلوا بالعلم وبالنظريات العلمية قديما كانوا فلاسفة قبل أي شيء آخر وكانت ممارساتهم لنشاطات معرفية اخرى مثل الرياضيات والطب وعلم الفلك وغيرها انما تأتي في الدرجة الثانية.. ولا يتردد مؤلف هذا الكتاب في ان «يسخر» من الفلاسفة والمفكرين الذين يعتقدون بأنهم يستطيعون اختزال العالم الى «مفهوم» ينطقونه.. ويرى بأن مثل هذا «المفهوم» لا يصمد في الكثير من الاحيان لحقائق الواقع والحياة. ويقول بأنه يفضل كثيرا ان يقف خاشعا امام تمثال «بالتازار جراسيان»، الكاتب الاسباني الذي اثرت افكاره كثيرا على الفكر الاخلاقي الاوروبي حتى المرحلة الراهنة، والذي عاش في القرن السابع عشر، الموجود ـ اي التمثال ـ في بلدة «اراثمون» والذي يبدو «ذا نظرة حالمة وساخرة، كما يبدو انه يتأمل بنفس الوقت حول المصير الانساني وحول هزيمته الشخصية». ان المؤلف يستعرض افكار الكثير من الفلاسفة الكبار من امثال مونتين في القرن السادس عشر وحتى ماركس في القرن التاسع عشر، وحيث يضع فوق اعمال الجميع كتاب «المساومة» لوتجنشتاين، باعتباره «الكتاب الوحيد الذي لا يبحث عن القاء مواعظ او تطييب خواطر» ويؤكد بأن الفلاسفة الاوائل ومن بين الذين يسوقهم أفلاطون وديوجين وسينيك، كانوا «ينفرون من الواقع ويحذرون من البشر». ثم يرى بأن فلاسفة آخرين «يبيعون» السعادة للحمقى كما يفعل اولئك الذين يروجون اليوم لـ «الحرب النظيفة» ويصنف هؤلاء بأنهم طوباويون وايديولوجيون و«ملقنون للدروس» ولا ينجو فيلسوف حديث مثل جان بول سارتر من مثل هذا التصنيف. واستاذ للفلسفة يسخر من لغو الفلاسفة وبهرجهم