سيرجوي دوفلاتوف مؤلف هذا الكتاب هو اديب روسي عاش حالة رفض كاملة للمجتمع السوفييتي في ظل الحكم الشيوعي ولهذا اعلن باصرار عن عزمه بالهجرة من هذه البلاد، الى الولايات المتحدة الامريكية حيث كان يعتقد بانه سيصل اخيرا الى «الفردوس المفقود» وكان وهما آخر ورفضا آخر ولكن هذه مسألة اخرى لا علاقة مباشرة لها بـ «الحقيبة». لقد اراد «دوفلاتوف» ان يقتدي بكاتب روسي آخر نال شهرة عالمية هو «الكسندر سو لجنستين» صاحب «جناح السرطان» الذي هاجر من روسيا البيضاء وعاد لها بعد نهاية الحقب الستالينية ولذلك تقدم بطلب للهجرة أي دوفلاتوف وحصل على الموافقة على ذلك في عام 1978. وكان احد شروط الهجرة يتمثل في حق المهاجر بأن يصطحب معه ثلاث حقائب يحمل فيها ما يشاء من غير الممنوعات. لقد اعلن دوفلاتوف في البداية احتجاجه الشديد على مثل هذا القرار التعسفي لكنه ادرك شيئا فشيئا بانه ليس هناك ما يستحق الاحتجاج اذ ان «حقيبة» واحدة تكفي ومن هنا جاء عنوان الكتاب «الحقيبة» بل وان «حقيبة صغيرة الحجم تكفي» فكل ما اراد ان يصطحبه معه هو عبارة عن «حذاء فنلندي» وسترة قديمة مصنوعة من المخمل وأشياء صغيرة اخرى. هذه «الاشياء الصغيرة» كانت بالنسبة للكاتب بمثابة خزائن من الذكريات اذ وعندما فتح حقيبته في ارض الهجرة التي وصلها استعاد الكثير من منعطفات حياته الاساسية وادرك بانه قد جلب معه هذه الاشياء الصغيرة لكنه «نسي حياته» هناك وعبر «الحذاء الفنلندي» يكتب طويلا عن سنوات حياته في مدينة لينينجراد لقد كانت حياته هناك بسيطة ولكنها ايضا لا تقدر بثمن لقد كانت حياة فريدة كما يقول ويؤكد بانها قد شهدت ايضا الكثير من المغامرات على تلك الارض المغسولة بالدموع. ان كل قطعة احتوتها «الحقيبة» كانت «بداية الخيط» نحو حكاية او قصة عاشها صاحبها ومن خلال مجمل هذه القصص المتفرقة رسم صورة لاشكال البؤس التي عاشها اغلبية الروس في ظل النظام الشيوعي وهي ايضا صورة لما يمكن ان تكون عليه الانفعالات الانسانية في مثل هذه الحالات وذات مرة يروي دوفلاتوف كيف وقف امام المرآة ليخاطب ذلك الذي «وراءها» بالقول: «كلانا قد فشل في حياته وكلانا في حالة شقاق كامل مع الواقع «الشقاق» تحول الى رفض والرفض الى «حقيبة سفر» حملت بداخلها «الاشياء التي رافقت صاحبها من الولادة الى الموت» هذه الاشياء هي التي يرويها دوفلاتوف ليقول مرارة التجربة التي عاشها ولكن دون اي استخدام للشعارات السياسية العريضة انها «الروح الروسية» التي لا تموت. عمل مترجم عن اللغة الروسية بعد سنوات من وفاة صاحبه وهو في الرابعة الاربعين من العمر