بيان الكتب: جان فرانسوا دونيو مؤلف هذا الكتاب، وهو وزير فرنسي سابق، واجه ذات يوم تجربة المرض العضال فكان قراره بأن يبدأ مغامرة بحرية على ظهر مركب، وكان يريد ان يؤدي به ابحاره الى ما ينشده من الهدوء ومن سبر أعماق ذاته. في هذا الكتاب ـ القاموس، كما يسميه مؤلفه، يجد القاريء مجموعة من الرسائل الأخاذة التي يحكي فيها جان فرانسوا دونيو قصة له مع البحر أو مشهدا بحريا أو مغامرة فيها شيء من «العجوز والبحر» لارنست همنجواي، واذا كان هذا الكتاب ـ القاموس قد اتخذ بالفعل صيغة قاموسية تبدأ بكلمة مغامرة التي تبدأ باللغة الفرنسية بأول حروف اللغة، فإنه لا يحتوي بالمقابل على أي ذكر لكلمة «مستحيل»، فالمستحيل ليس في قاموس البحر أو في قاموس الكاتب نفسه. لقد استخدم دونيو في تعاريفه القاموسية لغة البحر والبحارة والبحرية بشكل خاص. وعن المغامرة مثلا يقول بأنها «سفينة تترك في زمن الحرب رتل السفن التي هي واحدة منه كي تشق طريقها الخاص بها». ولاشك بأن دونيو نفسه كان بهذا المعنى «مغامرا»، إذ لم يكن هناك في حياته ما يؤهله ظاهريا على الأقل لخوض مغامرة البحر، فمنذ عام 1955 عندما كان مفتشا للضرائب نشر رواية تحت اسم مستعار جعل عنوانها اسم جزيرة واقعة بين النورماندي الفرنسية والشواطيء البريطانية. ثم نشر فيما بعد عملاً تحت عنوان «البحر دائري» نال شهرة كبيرة واصبح أحد الكتب الكلاسيكية التي يحرص البحارة على وضعها في حقائبهم عند الشروع باسفارهم. وفي «قاموس عشق البحر» هذا يتحدث «دونيو» طويلا عن الليلة الذي يعتبره بمثابة «فصل التجارة» ولكن «الشعراء» ايضا. وفي الليل يختفي البحر وتتلألأ النجوم في السماء وحيث تصبح المتعة كاملة فـ «العين ترقب السماء والأذن تسمع البحر». لكن الى جانب الليل هناك آلاف المحطات التي تمثلها الجزر المتناثرة في البحار والمحيطات. وكل جزيرة مأهولة تقدم نموذجا خاصا للحياة. ومن هنا يصبح قاموس البحر هو ايضا قاموس لـ «أهل البحر» وعاداتهم ونمط حياتهم واهتماماتهم واحلامهم، ولا ينسى جان فرانسوا دونيو ان يقدم في «قاموسه» تعريفا بالعديد من كبار البحارة وفي كل العصور.. ولكن ايضا لا تكتمل صورة البحر إلا بالحديث عن أسماك القرش والدلافين والاسماك الطائرة وآلاف المخلوقات البحرية الأخرى. وهذا الكتاب ـ القاموس مكرس كما يقول مؤلفه لـ «الهواة» لكن من هم الهواة؟ إنهم كما يعرفهم «أولئك الذين يحبون».. ويحبون البحار بما تمثله من مغامرات نحو المجهول،ولم يتردد بعض النقاد في وصف «قاموس عشق البحر» بأنه نوع من «الاوديسة الجديدة» بصورة «أطلس بحري» و«كتاب عن المرافيء». ومثلما فعل ذات يوم الشاعر فيكتور هوجو عندما تحادث مع المحيط يعود جان فرانسو دونيو لـ «الحوار» معه مرة أخرى