هذه رواية ايطالية. ونيكولو امانيتي، المؤلف، حائز على جائزة «فياريجيو» الادبية التي هي احد اهم الجوائز في ايطاليا. وقد نال هذه الجائزة عن رواية «لست خائفا» وللمؤلف عدة اعمال روائية اخرى. ويعتبر العديد من النقاد بان «نيكولو امانيتي» هو بمثابة حامل راية الادب الطليعي في ايطاليا دون منازع.. هذا الى جانب روائيتين هما «روسانا كامبو» و«سيلفيا باليستيرا» ويتميز هؤلاء الادباء كلهم بانهم قد برزوا في اواسط عقد التسعينيات الماضي، كما انهم جميعا في الثلاثينات من العمر. وسمة اخرى تجمع بينهم وهي انهم قد مروا جميعا في العمل لفترة من الزمن في التلفزة. وفي شركات الدعاية اضف الى هذا كله واقع انهم قد أصروا جميعهم على مقولة اساسية هي ضرورة القطيعة مع الجيل الذي سبقهم. لكن بالمقابل يصرون ايضا على انهم لا يشكلون «حركة ادبية» او «مدرسة» او حتى تياراً.. وانما يعتبرون انفسهم مجرد مبدعين باختصار لقد خرجوا على القواعد السائدة، بما في ذلك قواعد اللغة ايضا. هذا وقد أبدوا رغبة واحدة هي ان يلتهموا سابقيهم.. ولذلك تمت تسميتهم من قبل النقاد ب«آكلي لحوم البشر». لكن نقادا آخرين لا يرون بهم سوى «اداة» لعملية تسويق ومحاولة لاطلاق سوق الكتاب «الراكد» من جديد.. وذلك عبر اطلاق «موجة» جديدة من ادب الشباب. يختار «نيكولو امانيتي» اطارا لاحداث هذه الرواية الجديدة «لست خائفا» احدى قرى جنوب ايطاليا. الشخصية الرئيسية هي لطفل عمره تسع سنوات فقط. يمضي حياته هانئة مثل «الاطفال السعداء» الذين يعيشون في الارياف وحيث كان يمضي اغلبية العطل المدرسية في اللعب وسباقات الدراجات بين الاصحاب. وفي احد هذه السباقات وقع الطفل «ميشيل» في حفرة مفتوحة على نفق عميق.. وهناك وجد طفلا في مثل سنه تقريبا مربوطا على احد الاعمدة. انه لم يخبر احدا بهذا الاكتشاف، ثم اخذ يتردد بين الفينة والاخرى الى ذلك المكان والنفق ليرى دائما الطفل المشدود على احد الاعمدة.. بل اصبح شيئا فشيئا يصطحب له الطعام والماء. بل اطلق عليه تسمية «فيليبو». وذات مساء عاد والد ميشيل الى منزله برفقة احد اصدقائه من روما. ومنذ ان وصل من العاصمة روما سيطرت حركة احتجاج ملموسة لدى البالغين. كما شهدت البلدة عقد سلسلة من الاجتماعات الليلية الغريبة وبفترات متقطعة وانما بانتظام تام وفي احد الاماسي تم عقد الاجتماع من منزلهم. وعندما حاول «التجسس» على ما يجري داخل الصالة المكدسة.. وجد ان الجميع يشاهدون بصمت التلفزيون. وقد فهم من خلال هذا العرض بان والده وعددا من اصدقائه هم الذين خطفوا الطفل من اجل الحصول على فدية مالية. ان المؤلف «امانيتي» ينتقد بعنف في هذه الرواية عالم الكبار ـ البالغين ـ الذين يقتلون البراءة وكأن لسان حاله يقول ما كان قد سبقه اليه الكاتب الفرنسي الشهير هنري دومونترلان عندما قال: و«ان الفراشة هي التي تصبح دودة عند البشر». رواية بلغت مبيعاتها في ايطاليا وحدها حتى الآن اكثر من مئة وعشرين الف نسخة