بيان الكتب: لدى اليزابيت وورتزل العيد من وجهات النظر القوية والمثيرة للجدل. وسواء كنت تتفق معها ام تختلف، فان آراءها تحملك على التفكير فيها باستمرار. ومؤخراً التقت مجلة «بولدتايب» وهي إحدى ابرز مجلات الانترنت الأدبية وورتزل للحوار معها حول عدد من الموضوعات، منها كتابها «نساء مشاكسات» وموضوع القاسم المشترك الذي يربطها بالشاعر بلات، وعدد من القضايا والموضوعات الاخرى المتعلقة بالاوضاع الحالية للحركة النسائية العالمية ونظرية المساواة بين الجنسين، وفيما يلي نص الحوار: ـ انك تشبهين مانعة الصواعق، الآخرون يحبونك او يكرهونك، ما الذي يثير لدى الأخرين هذه المشاعر القوية تجاهك؟ ـ ليست لدي فكرة عن هذا الموضوع، وأنا اعني ما اقوله. وغالبية من يقولون هذه الامور لم تسبق لهم قراءة شيء مما كتبت! يبدو انني ممن يسببون الأذى للبعض، لا اتصور ان آرائي متطرفة الى هذا الحد. انها حقيقة واضحة، انني انظر الى بعض ما يقال عني، فأرى انه مترهل، او ارى ان الاشخاص الذين يقولون هذا الشيء لا يعنون ما يقولونه او ان حججهم واهية. هؤلاء الذين يكرهونني لا ارى ان سلوكهم يأتي كرد فعل على قراءتهم لكتبي. وهذا في العادة شيء شخصي كما انه شيء غير عادي، طالما انني لا اعرفهم اصلا. هذا النوع من الحقد الذي يعلن عن نفسه له زخمة الخاص. ـ وكيف تتعاملين مع هذا الوضع؟ ـ حقيقة انا اكره هذا الامر واشعر كما لو أنه يقف في طريق العمل نفسه، كما انني بشكل آخر اعتقد أن تسويق العمل نفسه على الرغم من انه يهدف الى تحقيق الربح المادي الا انه بهذه الصورة التي تظهر عليها غلاف الكتاب يقف عائقا دون انتشاره. قد لا يعجبك العمل الذي اقدمه، ولكنه كما اعتقد له قيمته الحقيقية بعيدا عن كل هذه المهاترات. وربما تكون محرما في حق نفسك اذا وضعت حياتك الشخصية جانبا، واصبحت مسعورا، ثم طلبت من الناس بعد ذلك ان ينظروا فقط الى الجانب المعني بكتابتك فقط، ربما كان هذا مما يبعث على السخرية. لا أدري، ولكن سلوك الانسان جزء من الموضوع، وموضع الكتاب يدور حول هذا النوع من النساء اللواتي لا يسمح لهن بأن يكن كائنا صعبة، مشاكسة. يبدو ان كتابتي من السهل مهاجمتها بسبب بعض الادعاءات الخيالية. وعموما فان الحياة الشخصية التي اعيشها ممثلة جدا ولا تحتوي على هذا القدر من الجاذبية. ـ ما هي في رأيك الاسباب الحقيقية لهذا الهجوم المليء بالحقد عليك؟ ـ لا ادري: لكن يبدو واضحا تماما ان البعض يميل الى ان يكونوا تافهين وعديمي القيمة، مثل تلاميذ المدارس الخائبين. ـ ما الذي حرضك على التفكير في حياة هؤلاء النساء المشاكسات اللواتي تشيرين اليهن في عنوان كتابك الجديد؟ ـ لقد حرضني عليه استيائي وقدري في هذه الحياة وسوء الفهم الذي تعرضت له من قبل الآخرين. وكوني متأثرة على نحو لا يمكن تصديقه بقصص هؤلاء النساء. كنت قد درست شيئا عن «دليلة» في المدرسة الابتدائية، وهناك القليل مما ورد عنها في الانجيل، لايزيد على اربع جمل. وهناك مادونا وريتا هيوارث اذا اردت ان تذهب بعيدا. كان من الممتع بالنسبة لي ان يكون هناك نوع من النساء اللاتي تشحذ ذاكرتهن وسيرهن خيال الآخرين، وكلهن كن نساء مشاكسات. ويبدو انك لابد وان تحمل الناس على الغضب اذا اردت ان تلفت انتباههم. ـ الا يمكن القول ان هناك فلسفة او رسالة يحملها هذا العمل؟ ـ هذا العمل يروي قصة حقيقية عن الحياة المأساوية لهؤلاء النسوة.. ولا اعتقد انه يحمل رسالة بقدر ما يقوم به من البحث في انماط مختلفة في السلوك وجدت لدى النساء. ان موضوعاته المختلفة تدور حول الكيفية التي اقحمت بواسطتها هؤلاء النسوة في مشكلات في ظروف مختلفة. وكلهن كن يناضلن من اجل الحصول على القليل من الحرية لكي يصبحن على ماهن عليه، ولا اتصور ان النتائج كانت جيدة بالنسبة لهن فقط. واتمنى ألا تكون الاجابة هي انه يجب علينا ان نتعلم كيف نتصرف. اتمنى ان نستمر في نضالنا على الرغم من انه من السهل علينا ان ننفض ايدينا ونعلن عن هزيمتنا يبدو ان من اليسير جدا ان تقول ان هذا غير مقبول ولا يمكنني تحمله. ولكنني اعتقد ان من الشجاعة ان نواصل الكفاح. ـ لماذا اخترت هذا العنوان «نساء مشاكسات»؟ الا يوضح هذا الاثر والبعد الحقيقي للشخصيات النسائية التي تسعين الى تمجيدها؟ ـ اجل، يفعل كل هذا. لكن هذا الكتاب لا يتحدث في الواقع عن هذه النوعية من البشر التي يسمونها الخاطئات، على الرغم من اعتقادي ان كثيرا من هؤلاء النسوة لم يكن بهذه الدرجة من السوء، بقدر ما كن قادرات على اضعاف الرجال الذين يحبونهم. ان آلامهن وجنونهن تجعلك غير قادر على تجاهلهن. ـ اذن هل تأثرت بالشخصيات الشهيرة ام بتلك الشخصيات التي تعيش بيننا حسب ما يرويه المقربون منها؟ ام كلاهما؟ ـ الكثيرات منهن تحولن بفعل شهرتهن الى نساء رقيقات في نظر الاخرين، فيما هن في حياتهن الشخصية مجنونات، مسعورات. الناس الذين يعتقدون ان سلفيا بلات كانت مجرد شاعرة، مسكينة، حساسة لم يعرفوا انها كانت ذات قدر كبير من الطموح والثورة مما دفعها الى الامام او انها لم تكن قادرة على مقاومة شعورها بالكآبة ومواصلة العمل على انتاج مثل هذا الكم من العمل الذي لا يمكن تحقيقه ببلوغها الثلاثين. لقد نشر زوجها الشاعر تيد هيوز مؤخرا ديوانه رسائل عيد الميلاد واتصور انه نوع من الاعتذار، اتصور انه بمثابة طريقته في السعي الى جعل نفسه يبدو اقل بغضا، كما كتب بعض القصائد الرائعة عن علاقته بها التي مضت عليها سنوات طويلة، واعتقد انه لم يكن بحاجة لان يفعل عملاً شيقا كهذا في حد ذاته. ما اردت ان اقوله هو انها كانت امرأة مشاكسة، يتطلب التعامل معها عناية فائقة، وان هذا النوع من المشاكسة كان ناجما عن سماعها طوال الوقت عبارة مثل: لا، لا يمكن الحصول على هذا الشيء، لايمكنك الحصول على هذا الشيء الذي تريدينه». وهكذا فان احدا لا يعرف شيئا عن سلفيا بلات. ـ ما رأيك في الاوضاع الراهنة كحركة المساواة بين الجنسين؟ هل تعتقدين انك من دعاة هذه المساواة بين الجنسين؟ ـ نعم اني كذلك. لكن يبدو كما لو ان هناك اناسا مختلفين يعبرون عن وجهات نظر مختلفة، لاشيء يبدو ما لو ان هناك جبهة موحدة بهذا الخصوص. ـ هل هو جزء من منافسة قوية بين هؤلاء؟ ـ أتصور بأن هناك منافسة قوية بينهم. ولكن للأسف لا أعتقد بأنها تأخذ الأبعاد نفسها. وهناك الكثير من الانهماك في النشاط السياسي والمصالح الشخصية. إنني أشاهد ناومي ولف على شاشة التلفزيون بشكل دوري وعلى الرغم من انني ليست لديّ مواقف شخصية تجاهها أو تجاه ما تقوله الا انني اشعر بأنها مجرد سياسية كما لو انها لديها برنامج عمل وانها لا تقول الحقيقة أو تعبر عن مشاعرهم الحقيقية. ويبدو لي انها من النوع الذي يشعر بالحاجة الى جعل نفسه جذاباً بينما يهيأ الى انها بذلك تجعل نفسها غير جذابة. وهذا في الواقع نوع من الجفاف والتملق. ومن جهة اخرى فإن نظرية المساواة بين الجنسين مبرر جيد للانطلاق نحو الهدف وإفساح المجال للتعبير عن وجهات النظر. ـ ما هو مشروعك المقبل؟ ـ بودي أن أكتب عملاً عن تيموثي مكفاي. ـ لماذا تكتبين؟ ـ في الواقع انه لا توجد لديّ اي مواهب اخرى، ومع ان هذا يبدو مضحكاً، إلا انني يجب ان أفعل شيئاً. وهناك ما يسبب لي الفزع فلا يمكنني ان أغني. والكتابة هي الشيء الوحيد الذي أجده مناسباً للتعبير عما بداخلي. مريم جمعة فرج