قراءة أعضاء جسم الانسان علم من العلوم القديمة التى أثبتت الابحاث العلمية الحديثة انها تعتمد على أصول علمية حيث تتعمق فى حياة الانسان وما يتعلق بصحته ومرضه وطرق علاجه. كعب الطفل أثبتت الأبحاث العلمية انه من خلال عدة قطرات دم من كعب الطفل نستطيع ان نحدد الاف الامراض التى تهدد حياة أطفالنا ، خلال الايام الثلاثة الاولى من مولد الطفل اما اذا مر أكثر من أسبوعين على الطفل دون إجراء تحاليل وراثية معينة فإنه يصاب بأمراض التخلف العقلى ، بل انه يكون عرضة لعشرة أمراض اخرى. وينصح الدكتور خالد جابر استاذ علم الجنين والنساء والولادة ، أنه من الافضل ان ندرك القراءة الداخلية اولا بدراسة مشاكل الجنين داخل السطح من خلال اخذ عينة بحذر وبدقة شديدة من السائل الأمنيوسي او المشيمة لفتح ملف الطفل قبل ان يولد وهو لا يزال جنينا داخل الرحم ، واكد ان هناك امراضا لابد من اجراء تحاليل وراثية لها وخاصة فى منطقة حوض البحر المتوسط الذى يرتبط بعدة امراض معقدة وتصيب الاطفال ومن السهل علاجهم فى مراحلهم الاولى او على الاقل الاستعداد لهم قبل ولادتهم وذلك مثل مرض انيميا البحر المتوسط ولهذا ينصح بضرورة اجراء الاب والام للتحاليل المطلوبة ، اذا كانا حاملين للامراض ويجب ايضا ان يتم اجراء تحليل للسائل المحيط بالجنين فى الاسابيع الاولى من الحمل لتشخيص المرض من عدمه ولاعطاء الفرصة للاهل لاتخاذ القرار المناسب ومراجعة الطبيب المعالج لاتمام الحمل والولادة. وأضاف ان هناك بعض الامراض التى يمكن علاجها بعد الولادة بدون اجراء تدخل اثناء الحمل وهذا الى حد كبير اسلم بالنسبة للحامل والجنين وخاصة لامكان اعطاء الطفل العلاج اذا كان يعانى من مرض نقص الغدة الدرقية، أو نوع معين من الالبان يؤدى بعد ذلك الى امراض التخلف العقلى او نقص النمو. ويوضح الدكتور خالد جابر ان اغلب الامراض التى تصيب حديثى الولادة تكون بسبب زواج الاقارب تلك العادة التى لا تزال منتشرة بقوة فى بعض المجتمعات. ان بصمة قدم الطفل وسيلة غير مكلفة لاثبات ميلاد الطفل وتحديده بالساعة والدقيقة والمكان الذى ولد فيه وهى طريقة متبعة فى اوروبا، وامريكا منذ عشر سنوات ، وبدأنا لاول مرة تطبيقها فى مصر فى مستشفى الجلاء للولادة وهى طريقة حديثة جدا وغير مكلفة وهذه الطريقة لها فائدة طبية ممتازة للطفل ، فالطفل تحديدا له خطان الاول خط لاثبات تواجد الطفل وحقيقة نسبه والخط الثانى طبى وعلمى وهو جزء مهم لانه يدلنا على الحالة الصحية للطفل. ونواصل الحديث عن بصمة القدم وما تظهره من أمراض خطيرة ، فهناك مجموعة امراض تسمى سندروفر بعضها يكون له علاقة بشكل اصابع القدم فنجد اصبعيه ملتصقين ببعضهما او نجد اصبعا زائدا او ناقصا او انحناءات فى شكل القدم ونستطيع من خلال البصمة معرفة هل المرض حدث منذ الولادة اى أنه مرض وراثى او مكتسب اصيب به الانسان فى الكبر ونستطيع ان نؤكد اننا يمكن ان نكتشف الاعاقة او اى مرض مرتبط بالاعاقة ومن خلال بصمة الدم عن طريق اخذ عينة من كعب الطفل وتسمى عينة الدم الجافة. وهذا يسهل امكانية سفرها الى الخارج لاستكمال التحليل واكتشاف الاعاقة مبكرا من معرفة اى اصابات تصيب DNA او الحامض النووى الذى يحتوى على ايضاح لما سوف يحدث من امراض ، كما اوضحنا سالف الذكر. وبناء على تحليل حامض DNA فإن الام تعطى شهادة فيها الشفرة الوراثية وعن طريقها يمكن الاستدلال بها فى اى وقت على ابنها ويمكنها مواصلة رحلة علاجه على اساس علمى واضح. لا تزال الاراء العلمية تتوالى على هذه المنطقة الكشفية المهمة من الطفل حديث الولادة وخاصة فى الأيام الثلاثة الأولى من عمره ، حيث يتم نقل كافة معاناته المستقبلية من هذه المنطقة غزيرة الدماء غزيرة الأوعية الدموية ، وذلك كما توضح الدكتورة سامية التمتامى رائدة علم الوراثة البشرية فى المركز القومى للبحوث ، حيث تفسر لماذا هذه المنطقة تحديداً ولماذا الأيام الثلاثة الأولى ولماذا لا تكون عينة الدم بعد أسبوعين ، وهل هناك خطورة أكثر من الـ 72 ساعة الأولى الى الأسبوع الأول ، وما هى التجارب التى أجريت حتى الآن ، على 15 ألف طفل فى محافظات مختلفة داخل مصر ، وكيف تدخلت السيدة سوزان مبارك لاتخاذ قرار فعلى وجرئ لأول مرة بضرورة أن تجرى تحاليل من كعب الطفل فى أيامه الأولى ، وسوف يدخل ذلك فى إطار التنفيذ الاجبارى قريباً مع تطعيمات شهادة الميلاد، عدة استفسارات مهمة ، تجيب عنها الدكتورة سامية التمتامى لاستكمال قراءة الخريطة الربانية والبشرية فى كعب المولود. دم الطفل من كعب القدم هو دم يمثل التفاعلات البيوكيمائية والأمراض الوراثية التى نتحدث عنها تظهر فى الدم (الجينات) ونبدأ بمرض الفينيل كيتون يوريا وهو يزيد من حمض phenyL alanin فى الدم نتيجة لنقص فى أنزيم معين (وراثى) فى الدم ينتج عنه البروتينات والتى يفشل الجسم فى تمثيلها غذائيا او طبيعيا ، كباقى المواد الغذائية ، والجسم لا يستفيد منها فى المقابل يرتفع حمض الفينيل الأميني فى الدم ويسبب إضراراً بالخلايا المخية ويؤدى بالتالى الى أمراض التخلف العقلى ، وبتحليل دم الطفل فى اليوم الثالث من عمره ، ويفضل الا يتعدى الأسبوع الأول ، ويجب أن يكون الطفل يرضع لبنا طبيعيا ، حتى تتوافر فيه نسبة البروتين المطلوب الكشف عنها ، وبالتالى فإننا نجد مادة الفينيل الأمينى الزائدة فى الدم والمسببة لأهم الأمراض وأخطرها وهو التخلف العقلى ، ولكن من حكمة الله سبحانه وتعالى أنه يمكن علاجه. تقول د. سامية: عند اكتشاف هذه المادة الخطيرة فإننا فى هذه الحالة نبدأ فى العلاج الفورى بإبعاد الطفل عن الرضاعة من ثدى أمه أو أى لبن صناعى آخر ، وهو يتناول فقط غذاءً خاصا منزوع منه مادة الفينيل الأميني ، الذى يضر المخ مباشرة وفى هذه الحالة ، فإن الطفل لا يؤذى وبالتالى فإننا نمنع عنه كارثة الإصابة بالتخلف العقلى.أما لو تأخر الطفل أسبوعين أو شهرا، فإن كل الموازيين تختلف ويصاب الطفل بتخلف عقلى ولا يكون له أى أعراض ويكون فى حالة عادية ويرضع طبيعاً وينام طبيعاً حتى يكبر ويظهر عنده التخلف المفاجئ ، ويتضح أنه تأخر فى النطق وتتغير عنده رائحة البول ـ وحينما يتأخر ثلاثة شهور ، فان كل خلايا المخ تكون قد تدمرت وأوذيت تماماً ، وكان يعتقد أن هذه الحالة سببها زواج الأقارب ، ولكن أيضاً زواج الأغراب اصفرار الأطفال!! تضيف الدكتورة سامية التمتامى ، أن من الأمراض الخطيرة أيضاً التى يمكن اكتشافها وعلاجها فى الأسبوع الأول - مرض اليرقان الولادي وهو ناتج عن سوء تمثيل الجلاكتوز ، وفى هذه الحالة يكون اللبن مضراً لما فيه من سكريات تمثل داخل الجسم بطريق خاطئ ويكون العلاج بتغيير طبيعة الغذاء! ونتيجة لحدوث هذا المرض يصاب الطفل بتخلف عقلى ويؤدى الى صفراء مستمرة ، وتشنجات وتضخم فى الكبد، ويعتقد الأباء أن الطفل مريض بالكبد ، ولكن المرض خلل فى التمثيل الغذائى وحينما يكتشف مبكراً يسارع فى العلاج ويمنع التخلف العقلى. واستكمالاً لمجموعة الأمراض الخطيرة التى تصيب الأطفال ، فمنها ايضا مرض نقص هرمون الغدة الدرقية ، وهى من أمراض سوء التمثيل الغذائى ، وتكثر فى أولاد الأقارب وظهرت أيضاً فى حالات الأغراب - أى زواج غير الأقارب - وتكتشف هذه الأمراض باختبار «جثرى». وقد تم هذا الاختبار فى أمريكا وأصبح له قانون يفرض من الاسبوع الأول من عمر المولود بحيث لا تترك حالة واحدة إلا وتخضع لهذا الاختبار ، بل ويضاف الى تطعيمات شهادة الميلاد ، ولو اكتشف بالصدفة أن هناك إصابة لطفل عمره مثلاً 3 سنوات تكون هناك قضايا ، وإجراءات قانونية ، كيف أن هذه الحالة قد تسربت وليست فقط أمريكا التى تطبق هذا القانون ، بل انضمت اليها كوبا ، واليابان. وتطبيقاً لهذه التجارب التى تمكننا من حماية أجيال وأجيال من الأطفال ، فقد قامت مصر بهذه التجارب من خلال أكاديمية البحث العلمى على 15 ألف طفل وقامت بذلك مراكز وراثة متطورة ، والإسكندرية والقاهرة جامعة عين شمس ، وقسم الوراثة البشرية ، وكان ذلك على مدار 3 سنوات. بنت لا ولد وأيضاً من الأمراض التى يمكن تفاديها بالقراءة نفسها لكعب الطفل ، مرض خلل الغدة الكظرية وهذا ناتج عن خلل فى أملاح الجسم وفقدها بسهولة دون الاستفادة منها ، وهذا المرض يأتى لنا بأطفال «خنثى» أى يحملون صفتى الذكر والأنثى معاً بالدرجة نفسها، ولكن اذا أمكننا تفادى ذلك بإجراء تحليل مبكر وتتم إجراءات العلاج حيث نحميهم من كارثة الجراحات المتعددة والعقد النفسية فى المستقبل حينما تكون فترة المراهقة ونوالى سرد مجموعة أخرى من الأمراض التى تدمر حياة أطفالنا وتكون رحلة علاج مستمرة طالما أنه لم يتم الانقاذ فى الساعات الأولى من الولادة ، مثل مرض الثلاسيميا أو أنيميا البحر المتوسط ، ومرض التحوصل البنكرياسى وبعض أمراض الانيميا المنجلية. وأخيراً فإن هناك آلافاً من الأمراض التى من الممكن اكتشافها ومحاصرتها وعلاجها من خلال الجينات الوراثية وتحاليل الدم وذلك خلال الايام الثلاثة الأولى وحتى الأسبوع الأول بحد أقصى للمولود ، وقتها تتغير الحال من كارثة مرضية ترافقه طوال العمر الى حياة جديدة مليئة بالنشاط والحيوية ، ترافقه طوال العمر أيضاً وذلك بقراءة عاجلة وسريعة فى كف قدم المولود ومعرفة خريطة أسرار حياته؟ د. سامية التمتامى رئيس قسم الوراثة البشرية بالمركز القومى للبحوث