احتجاجا على موقف الادارة الأمريكية المنحاز بسفور للهجمة الاسرائيلية الوحشية على الشعب الفلسطيني رفض عدد من الأدباء والنقاد المصريين المشاركة في مؤتمر الرواية العربية المنعقد في جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الأمريكية. وكان مركز ابحاث الشرق الأوسط بجامعة جورج تاون قد أعد منذ أكثر من شهرين لعقد مؤتمر دولي عن (الرواية العربية المعاصرة) ودعا اليه عدد كبير من الادباء والباحثين العرب للمشاركة بأبحاث وأوراق نقدية ودراسات حول السيرة الذاتية والأدبية، وذلك الى جوار عدد من الباحثين الأمريكيين والأوروبيين المتخصصين في الأدب العربي، وكان الدكتور جابر عصفور الناقد الأدبي والأمين العام للمجلس الاعلى للثقافة في مصر ضمن لجنة الاعداد للمؤتمر، وكان ضمن اللجنة الروائي الفلسطيني الدكتور حليم بركات استاذ علم الاجتماع بجامعة جورج تاون وكذلك الدكتور هشام شرابي الاستاذ بنفس الجامعة وقد وجه المؤتمر الدعوة للادباء المصريين: ادوار الخراط وبهاء طاهر وصنع الله ابراهيم وجمال الغيطاني. كما وجهت الدعوة الى الدكتورة فريال غزول (عراقية) استاذة الأدب العربي بالجامعة الامريكية بالقاهرة. ونظرا لتصادف انعقاد المؤتمر مع العدوان الوحشي الذي تشنه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وماكشف عنه من انحياز وتأييد سافر ودعم من الادارة الأمريكية فقد أعلن كل من الدكتور جابر عصفور والادباء: ادوار الخراط وبهاء طاهر وصنع الله ابراهيم اعتذارهم عن المشاركة في اعمال المؤتمر. وفي تعليقه على هذا الموقف قال الدكتور جابر عصفور (أنا ليس لدي أي استعداد نفسي للسفر الى الولايات المتحدة أو التواجد على أرضها أو التعامل معها أو المشاركة في أي مؤتمر بها بعد أن كشفت عن مساندتها السافرة للعدوان الصهيوني الهمجي وتحيزها الكامل لشارون ضد الشعب الفلسطيني، هذا هو سبب اعتذاري عن المشاركة في أعمال المؤتمر وسوف يتفهم الصديق الروائي حليم بركات موقفنا). يقول الروائي ادوار الخراط: اعتذرت لاسباب واضحة على رأسها الشعور بالغضب والنفور والضيق من موقف الحكومة الأمريكية ازاء الهجمة الصهيونية البربرية ضد الشعب الفلسطيني، فهذا الموقف الأمريكي يؤكد ان اللوبي الصهيوني يسيطر على الحكومة الأمريكية سيطرة تامة الأمر الذي جعلها تنحاز انحيازا معلنا وسافرا للجرائم التي يرتكبها شارون بحق الفلسطينيين مما أقام حاجزا نفسيا لا يمكن تخطيه، ولا يمكن تصور انني سأكون في موقع المساهمة في أي عمل على أرض اعتبرها تخترق كل الاعراف الانسانية مع كامل احترامي لموقف حليم بركات كروائي واستاذ علم اجتماع. وقال الروائي بهاء طاهر: بالرغم من انني مقتنع بضرورة الحضور العربي في التجمعات الثقافية العالمية لابراز قضايانا ووجهات نظرنا والدفاع عنها الا انني غير قادر من الناحية النفسية في هذه الفترة على السفر الى الولايات المتحدة الامريكية أو المشاركة في عمل على أرضها، وقد يتمكن غيري نفسيا من ذلك فالمسألة اصبحت مسألة قدرات.. فأمريكا لم تعد منحازة لاسرائيل ولكنها داعمة لها في الأساس حتى الجزء الاعلامي الذي يأتي الينا من الولايات المتحدة كما يظهر من الـ (سي. إن. إن) مثلا لا يخفى تحيزه الكامل لاسرائيل، وبالمناسبة - يضيف بهاء طاهر - في الاربعينيات والخمسينيات كانت السينما الأمريكية تقدم المواطن الصيني أو الياباني على انه مجرم أو قاطع طريق أو تاجر مخدرات، كانت هناك استهانة شديدة بصورة الإنسان في الشرق الأدنى، ولكن الآن بعد ان اصبحت الصين واليابان من الدول القوية لم تعد السينما الأمريكية تستهين بصورة الصين أو اليابان وانما اصبحت تقدمها بكل احترام، وباختصار فأمريكا لا تحترم سوى الأقوى في الوقت نفسه تزدري الأضعف كما يحدث معنا الآن، وهذا ينبهنا الى ضرورة الوحدة العربية واعادة بعثها حتى يكون للعرب موضع قدم في العالم. وقد يقال ان عدم ذهابنا للمشاركة في مؤتمر الرواية ضار بالقضايا العربية لأننا لو ذهبنا لتوفرت لنا الفرصة للدفاع عن صورة العرب والمسلمين بعد الهجوم عليهم منذ أحداث سبتمبر، وهذا الكلام غير صحيح، لأن فرص الدفاع عن العرب داخل أمريكا هي فرص قليلة جدا ونادرة ومحصورة في أوساط محدودة من المثقفين ولا يوجد من هو مستعد الى سماعك الا الذي يشاركك آراءك أما الرأي العام فهو مضلل بشكل واسع وعميق من سطوة أجهزة الاعلام التي يهيمن عليها رأس المال الصهيوني اذن فمن يريد ان يدافع عن العرب بحق داخل الولايات المتحدة عليه أن يمتلك محطة مثل الـ (سي. إن. إن) فهل يستطيع العرب، وهل هم مستعدون أصلا؟ وأخيرا لا يختلف الروائي صنع الله ابراهيم في أسباب اعتذاره عن المشاركة في مؤتمر الرواية عن الأسباب التي ساقها بهاء طاهر وادوار الخراط، وقد اكتفى صنع الله ابراهيم في حديثنا معه بالقول (ماليش نفس) وأضاف كنت سأقدم شهادة عن أعمالي الروائية وتجربتي الأدبية ولكنني لم أكتبها فالأحداث الفاجعة أكبر من أي كتابة