بدأ العمل في مشروع أكبر متحف خاص في فرنسا على بعد خطوات من باريس، فانطلاقا من عام 2006 ستتمكن مؤسسة بينو الهائلة في مساحتها والعملية في تنظيمها من عرض مجموعة استثنائية من الفن المعاصر. انه حيز اسطوري يتحول من صناعة الى الفن، فعلى الأرض حيث أقيمت مصانع السيارات رينو، في جزيرة سيجان في بولوني بيانكور، منطقة هو دو سين غرب باريس، سيرتفع متحف جديد ابتداء من عام 2006 ليضاهي مركز جورج بومبيدو من حيث المساحة. وسيتم الاحتفاظ بخطوط المباني القديمة لتمنح المبنى شكل مركب زجاجي يعوم على نهر السين وتنعكس صورته في هذا النهر. صمم المشروع الذي اختاره رجل الأعمال فرنسوا بينو، المعماري الياباني تاداو أندو الذي سبق له ان أنجز العديد من المتاحف في اليابان كما مؤسسة بوليتزر للفن في سان لوي في الولايات المتحدة الامريكية. يكفي الاطلاع على المجسم لادراك حجم المتحف المستقبلي، إذ سيشيد على أرض مساحتها 32 هكتارات وتبلغ مساحته على مستويات ثلاثة 32 ألف متر مربع بطول يبلغ 300 وبعرض أقصاه 123 متراً. وسيرتفع المبني الرئيسي الى 28 متراً والقاعتان العليتان 40 متراً. أما المستوى الثاني الذي تبلغ مساحته 7 آلاف قدم مربع فسينظم لاقامة المعارض المؤقتة. يلفت المتحف النظر لجماله ولمساحته الشاسعة ولميزاته العملية. فقد أراد فرانسوا بينو متحفا مشرعا للجميع، ولهذا ستكون مداخله من مختلف الجوانب مما سيجعله واحدا من منابر العاصمة، يمكن ان ندخله عبر الحديقة أو من الممشى الذي يحاذي المجرى المائي على جزيرة سيجان أو عبر ممر المشاة الذي يعبر نهر السين بين بولونيا والجزيرة، أو على متن زورق انطلاقا من باريس. وسيكون لمركب التنزه على نهر السين مرساة أمام المتحف. تنتهي جميع هذه المداخل عند قاعة مركزية على شكل دائري نبلغها بعد عبور ساحة شاسعة وضعت على حوافها شبابيك الاستعلام، وصالة عرض وصالة اعلامية، يوجه الزائر انطلاقا من هذه النقطة نحو الجناح المتحفي الذي يختاره. ستعلو الساحة الدائرية مجموعة من الجاليرهات تعرض فيها على مساحة 15 ألف متر مربع تحف يكون لكل منها حيز وضوء واطار خاص بها. وعلى شاكلة جسر بين القاعدة والجاليرهات ستقام «حديقة على الماء» مؤلفة في الواقع من عدد من الجنائن وفناء عريض ودور تزينها نحوت، ومساحات للمعارض المؤقتة ومسرح في الهواء الطلق. صممت المجموعة بحيث يمكن تأمل الأعمال الفنية في اطاراتها بصفاء مطلق، هذا لأن مجموعة فرانسوا بينو تعتبر من أجمل المجموعات الاوروبية وتتضمن نحوتا ورسوما وصورا لكبار المبدعين العالميين المعاصرين. بينها نحوت لموديلياني وميرو وبيكاسو وأعمالا ضخمة لروشنبرج وكونينج مثل «سبليت روكر» لجف كونز ونصف ديناصور ونصف جواد متأرجح بطول 12 متراً تغطيه الأزهار، كما نجد ايضا عملا لموندريان يعود الى عام 1925 و«لوحة معين 1». وايضا تضم المجموعة أعمالا لروشنبرج وكونينج وروتكو وبولوك ووارول وريمان ولايف كلاين وصورا لسندي شريمان وصور فيديو لفيول ونومان.. ولا نغفل طبعا احد نحوت ديجاس النادرة «الراقصة ابنة الأربعة عشر عاماً». انها حوالي ألف تحفة أراد فرنسوا بينو عرضها أمام الجميع حسب اختيار المؤسسة. قد يبدو المشروع عملاً طموحاً وجنونياً، لكن لصاحبه القدرة على ادارته حتى النهاية، فهو المؤسس لمجموعة شركات بينو ـ برانتان ـ ريدوت، ويملك العلامات التجارية الأكثر شهرة في العالم، ودور أزياء جوتشي وايف سان لوران ومخازن كونفوراما وكريستيز، كما يملك نادي رين لكرة القدم بغرب فرنسا ومسرح مارينيي في باريس. ويترأس بينو امبراطورية تقدر بـ 15 مليار يورو، وهذا ما يجعل منه واحدا من أهم رجال الأعمال في فرنسا