كسر الممثلان بيلي كرستال وجون جودمان كل القواعد الفنية المتعارف عليها تقليديا عندما جسدا اغرب واحدث ثنائي من ابداع شركة «بيكسار» حيث قدم الاول شخصية وحش ضخم كثيف الشعر، يرعب الاطفال لكي يعيش. فيما قدم الثاني شخصية كائن لا يقل غرابة يبدو على شكل حدقة عين تسير على قدمين فلقد قدم النجمان صوتي الثنائي الفريد «سولي» الوحش العملاق الذي يجمع صرخات الاطفال لتأمين الطاقة لمدينة الوحوش «مونستر وبوليس» وصديقه «مايك وازوسكي» وهما الشخصيتان المركزيتان في فيلم الرسوم المتحركة الجديد «حظيرة الوحوش». ويبدو من النجاح الكبير الذي حظي به الفيلم ليس فقط في الولايات المتحدة بل وفي القارة الاوروبية ايضا، ان سولي ومايك سيسيران على خطى «باز لايتير» و«وودي» ليصبحا شخصيتين كرتونيتين كلاسيكيتين وهذان المخلوقان عجيبا الشكل هما جزء من العالم الرائع المحيط بـ «مونستروبوليس»، وهي مدينة تستمد طاقتها في صرخات الاطفال التي يجمعها من عالم البشر وحوش من امثال «سولي». والمفارقة المرسومة ببراعة في هذا الفيلم هي ان هذين الوحشين يخشيان الاطفال لذلك تتأزم الامور حقا بعد ان ينتهك سولي مباديء وقواعد «مونستروبوليس» عندما يسمح لطفلة تدعى «بو» بأن تمشي وراءه الى ارض الوحوش الغريبة ومن المثير للاهتمام ان من قدم صوت شخصية «بو» هي ماري جيبس ابنة روب جيبس، احد فناني القصص في «بيكسار» وكان عمرها سنتين ونصف السنة فقط عندما بدأت بالتمثيل في الفيلم. وشارك في تأدية اصوات شخصيات «حظيرة الوحوش» ممثلون آخرون مثل جيمس كوبورن وجنيفر ليلي وستيف بوسكيمي وجون راتزنبرجر وتطلب انجاز الفيلم توظيف امكانيات حاسوبية فائقة التطور حيث ضاعفت شركة «بيكسار» الكفاءات الحاسوبية التي استخدمت في الجزء الثاني من فيلم «قصة الدمى» ولجعل فرو سولي ذي اللون المميز يبدو واقعيا تطلب الامر الاستعانة بمهارات فريق من الصغار البارعين في الكمبيوتر لتجميع حوالي ثلاثة ملايين شعرة منفصلة على جسمه ولذلك اضطر فريق «بيكسار» لتطوير برنامج حاسوبي يدعى «التظليل العميق» للتمكن من اضافة اطياف الظل المختلفة المقترنة بشكل الفرو الكثيف. واضافة لكل هذا التطور في تقنية الرسوم المتحركة المحوسبة يشكل فيلم «خطيرة الوحوش» اول مشاركة للممثل بيلي كرستال في اعمال الرسوم المتحركة وبالطبع فان جون دمان، الذي تألق في فيلم «اخدود الملك الجديد» يعتبر الآن من الفنانين المتمرسين في لعبة الرسوم المتحركة لذلك فعندما بدأ الاشتغال على الفيلم قبل ثلاثة اعوام كان جودمان البالغ من العمر 49 عاما يتوقع تماما انه في طريقه للتأقلم مع السير الانفرادي حيث سيكون عليه قضاء ساعات طويلة وحيدا في حجرة التسجيل لتسجيل صوت شخصيته لكن في المقابل لم يكن لدى كرستال ادنى فكرة عن ان الرسوم المتحركة تعد بهذه الطريقة والاكثر من ذلك ان كرستال الذي تألق في بطولة افلام كوميدية كبيرة مثل «سكان المدن» و«معشوقا امريكا» ادرك منذ البداية ان سير العمل بهذا النهج التقليدي لن يروق له. وهكذا اقنع كرستال بيت دوكتر بيت دوكتر بتغيير اسلوبه المجرب والموثوق في العمل واعادة ترتيب الامور بحيث يقوم كرستال وجودمان بتمثيل مشاهدهما معا، خلافا لكل القواعد والمباديء المتعارف عليها في افلام الرسوم المتحركة. ويقول كرستال في حوار اجرته معه مجلة «فيلم ريفيو» مؤخرا «امضيت اول يومين وحيدا» في قمزة التسجيل وشعرت ان ثمة شيئا ناقصا اذ كيف يمكن للكوميديا ان تتدفق في الكلام اذا لم يكن هناك شخص امامك يعايشك الموقف. اما جون جودمان الذي فوجيء بتغيير اسلوب العمل الذي الفه في سنوات طويلة فقد كان مسرورا جدا بالسماح له ولكرستال بتأدية كل حواراتهما الكوميدية معا في سابقة لم يكن يتوقع ان يشهدها بعد ان هيأ نفسه لاجواء العزلة التي سيمر بها خلال تسجيل مقاطعه. ويقول جودمان النجم الذي بدأ مسيرته في عالم الرسوم المتحركة مع المخرج الكبير ستيفن سبيلبرج: «لم اسمع من قبل ان حدث هذا في اعداد افلام الرسوم المتحركة وعادة يقوم كل ممثل بتسجيل مقاطعه الصوتية وحيدا وفي فيلمي السابق «اخدود الملك» مع الممثل ديفيد سبيد لم اره قط وانا اسجل مشاهدي لكن عندما عملت مع بيلي سويا كان المكان مفعما بالطاقة والحيوية وكانت الكوميديا تنساب في حوارنا بسهولة مطلقة لقد كانت حقا تجربة استثنائية رائعة حفرت عميقا في ذاكرتي المهنية. وعلى الرغم من سجله التمثيلي الحافل بالادوار الرائعة يشعر كرستال بأن تجربته مع «بيكسار» في فيلم «حظيرة الحيوان» وسعت ادراكاته الفنية وعرفته على عالم رائع مليء بالمشاعر والمتعة هو عالم الرسوم المتحركة حتى انه يشعر الآن بالاحباط كلما تذكر انه سبق ان رفض عرضا للتمثيل مع بيكسار. ونظرا للنجاح الباهر الذي حققه الفيلم في شبابيك التذاكر الامريكية وكونه الآن مرشحا لنيل اول جائزة اوسكار تمنح لفيلم رسوم متحركة هناك الآن توقعات متزايدة بأن تخطط «بيكسار» لانتاج فيلم متمم في المستقبل وهي فكرة تروق كثيرا لكل من جودمان وكرستال اللذين يتشوقان لتقديم شخصيتي «سولي» و«مايك» في اطار مغامرات جديدة بمدينة الوحوش: «ومونستروبوليس». علي محمد