ليس هذا العنوان اسما لفيلم جديد خاصة في ظل افلام تفوقت عناوينها على لغة الشوارع مثل: «كرسي في الكلوب»، «ملوخية بالارانب»، وربما «قشطة بالهبل» بل هو وصف لحالة جثمت على صدورنا قرابة الساعة في قناة عربية حتى ضاق الشهيق، واتسع الزفير وكاد الرمد ان ينهب عين المرء كم تمنيت وجود كماشة حقيقية تنزع المسامير التي يدكها اعلامنا المحترم في وعينا الجريح. صحيح، وهذا للاسف، ان الرهان على الصورة وبهجتها والكلمة وبلاغتها واحيانا زركشتها والكاميرا وحركتها «المسعرة» مازال في استطاعته حصد ضحاياه من البسطاء. فلقد تبرعت احدى القنوات العربية الخاصة، وما ادراك ما الخاصة، بزيارة فنانة في سجنها بعد ان ادينت بتهمة شغلت الرأي العام طويلا فحكم عليها بالسجن. اخذت المذيعة على عاتقها كل عبارات التعاطف والتعاضد مع الفنانة مثل «ربنا معاكي.. الصبر جميل، ايه اللي كبّر الموضوع، هل فيه مؤامرة عليكي... الخ» اما الفنانة فقد رسمت وجهها بمكياج نظيف حتى يبدو جمالها طبيعيا وبالتالي يستحق تعاطف المشاهد مع وجهها المليح المترع بعينين لامعتين وصوت متهدج رخيم وهاديء وحنون. لقد قدمت الفنانة وجبة دسمة من المرافعة الهزلية التي تناسب ادوارها المعروفة في السينما والتلفزيون وبدت كأن العالم كله تآمر عليها حتى بات واضحا ان هناك تشكيكا للنيل من نزاهة القضاء. الطريف ان البرنامج لم يحترم اسمه وهو «اللقاء الحاسم» ولست ادري اي حسم ارادته القناة ومذيعتها التي اتسمت بالهدوء والقلب المرهف المتعاطف مع فنانة الشعب هل المقصود بهذا الحسم الهزلي التأثير على سير العدالة خاصة محكمة النقض؟ ام انها محاولة لكسب تعاطف الرأي العام مع ابشع سلوك يمكن ان تمارسه انسانة تدعي الفن وتستغل رسالته السامية، في هذه الحالة لا داعي لمعرفة الثمن المدفوع لهذه اللقاءات المشبوهة، إلا اذا طالب به الاغبياء. فالصورة والكلمة باستطاعتهما ممارسة الضحك على الذقون، لكن ليست مع هذه النوعية من الفنانات صاحبات المقدرة الشكلية والمؤهلات الحسية على استمالة المشاهد العربي الذي عرك الكثير من سخافات فنانات الدرجة العاشرة ممن يقرأن المعوذتين قبل وصلة الرقص حتى توفق في اسعاد المساطيل والسكارى، أو تلك التي تطلب توفيق الله لاقناع المشاهد بمشهد اغرائي.. والحبل على الجرار. انها مهزلة من العيار الثقيل، خاصة ان مقدمة البرنامج التي تدعي الجرأة والصراحة تخلت عن هاتين الصفتين أمام الفنانة، عفوا، الممثلة التي كشرت عن أنيابها أكثر من مرة خلال عبارة «لا يا حبيبتي، أيوه يا حبيبتي» وهي عبارة تعبر عن امكانات صاحبتها على الردح لو لزم الأمر عند الاحراج والمكاشفة الفادحة. كان من الممكن ان نتقبل كل هذا من قناة قطاع خاصة بلعنا منها أطنانا من الزلط، وحصوات من القرف والأكاذيب.. لولا حكاية «الكماشة».. فعندما احست السجينة المبجلة ان مقدمتها قد تم استئناسها وتثمينها مسبقا، وتلجيم عادتها من الاسئلة الحارقة، تمادت واستهبلت، وكأنها تخاطب اناسا من كوكب آخر، حيث قالت بالحرف الواحد: عندما سألني وكيل النيابة كيف قمت بنزع أظافر خادمتك بالكماشة؟ استغربت من السؤال، حيث قالت لوكيل النيابة: ما معنى كماشة؟ تصوروا فنانة من النمط الشعبي في السوق الفني لا تعرف ما هي الكماشة.. المضحك في الأمر ان المذيعة التي لا تتجاسر الا على «غلابة» الدجل والشعوذة، لم تكلف خاطرها ان تسخر، أو تستغرب من هذه الرقة الفارغة التي لا علاقة لها بممثلة معجونة بطين الازقة والحارات الشعبية، فالتي لا تعرف الكماشة، بالتأكيد لا تعرف السكين أو ماء النار، أو المسدس، أو شفرة «الموس».. هل هناك انسان مهما بلغت به البراءة لم يسمع عن الكماشة.. لكن كل الحق لممثلة ادانتها التقارير الطبية الشرعية، والادلة المادية، وضمير القضاء.. كل الحق لها ان تمارس مكياجها الداخلي والخارجي، طالما ان هناك قنوات دقت الطبول لمذيعات تدربهن على الرقص ونقوطه.. لكنه في نهاية الأمر رقص لا يمتع إلا العميان!! مجدي أبوزيد