لم يكن أحد يتصور، حتى وقت قريب، ان رواية الكسندر دوماس الشهيرة «الكونت دي مونت كريستو» ستعود لتطل من جديد عبر الشاشة الفضية وتستقطب اهتماما عالميا لا نظير له. ولكن هذا هو ما حدث بالفعل مع اطلالة الفيلم المأخوذ عن هذه الرواية الكلاسيكية والذي بدأ عرضه بالفعل في دور العرض العالمية، ولعبت بطولته الممثلة داجمارا دومينسيك أمام جيم كافيزيل وجاي بيرس وريتشارد هاريس ولويس جومان وأخرجه كيفن رينولدز عن سيناريو لجاي ولبرت. والفيلم الذي يستمر عرضه ساعتين واحدى عشرة دقيقة وعلى الرغم من انه فيلم حركة ومغامرات واثارة في المقام الأول، إلا ان داجمارا تلعب فيه دورا محوريا، حيث يمكن القول انها المحور الحقيقي للأحداث حيث يبدأ الفيلم بها وينتهي عندها، فهي خطيبة لبحار يبرز من بين زملائه ليحظى بفرصة للعمل قبطانا لأحدى السفن، وهو يعود من رحلته ليتوج هذه المرحلة من حياته بالزواج من المرأة التي يهواها، لكنه في ليلة الزفاف يتعرض لمؤامرة من أقرب اصدقائه تنتهي بايداعه السجن في قلعة موحشة على جزيرة نائية. وهناك لا يعرف السر في سجنه ولا من الذي يقف وراء هذا المصير الذي انتهى اليه، لكن نزيلا في زنزانة بجواره يكشف له الاسرار ويمده بخريطة لكنز وبفكرة للفرار لتبدأ رحلة الانتقام الهائلة. ومشكلة هذا الفيلم تكمن في ان قصة الفيلم سبق ان أطلت عدة مرات على الشاشة الفضية أبرزها في عام 1934 عندما لعب دور البطولة روبرت دونات وكذلك في عام 1974 عندما لعب الدور نفسه ريتشارد تشامبرلين، غير ان النقاد يشددون على ان الدور الذي لعبته داجمارا يبدو شديد التميز بالمقارنة بالافلام السابقة التي تراجعت فيها مساحة البطولة النسائية لحساب المغامرات والاثارة في البحار والمكائد والدسائس. ويقول الناقد جيسون كارو ان داجمارا أحالت كل مشهد تطل فيه الى فرع من الشجن والرومانسية والانفعال المكبوح، الأمر الذي يعني في نهاية المطاف ايجاد مبرر حقيقي لرحلة الانتقام حيث حرم البطل من امرأة لها هذا الحضور المتوهج بالرومانسية وبالدفء العاطفي وبالحضور الانساني. وبالمقابل فإن جيم كافيزيل نجح في أداء دور يقتضي ممن يؤديه قدرا كبيرا من الحساسية وتجنب السقوط في هوة المبالغة في الانفعال.