جهاز تشغيل الاقراص المرنة يعد من اقدم الاجهزة الملحقة بالكمبيوتر وقد مر بمراحل كثيرة منذ ان ظهر حتى وصل الى الشكل المعروف الآن .. ونظرا لانه كان الرائد في عالم السوفت وير وهناك احتمال قوي ان يتوارى عن الانظار قريبا، دعونا نلقي نظرة على تاريخ جهاز تشغيل الاقراص المرنة او كما نعرف جميعا الفلوبي ديسك. فقد ظهر مشغل الاقراص المرنة للمرة الاولى في معامل شركة IBM على يد آلان شوجارت ( ALLAN SHUGART) عام 1967، وكان يشغل اقراصا بمقاس 8 بوصات، ثم تحول المقاس الى 5.25 بوصات، وهي الاقراص التي استخدمت مع الكمبيوتر الشخصي الأول الذي أطلقته IBM في أغسطس من عام 1981، والقرص من هذا المقاس كان يتسع لـ 360 كيلوبايت من البيانات فقط، بينما القرص الذي تستخدمه الآن في جهازك وصل مقاسه الى 3.5 بوصات فقط، ويتسع لـ 1.44 ميجابايت، وقد أطلق اسم المرن (Floppy) على قرص الـ 525 بوصات لأن هيكله الخارجي كان عبارة عن علبة بلاستيكية شديدة الليونة، عكس العلبة المستخدمة لتغليف أقراص الـ 3.5 بوصات التي نستخدمها هذه الأيام. وفي أواسط الثمانينيات من القرن العشرين أدت التصميمات المتطورة لرؤوس القراءة والكتابة، اضافة الى التحسينات في المواد المغناطيسية المستخدمة في التسجيل، الى ظهور الأقراص الأقل مرونة ذات المقاس 3.5 بوصات التي أشرنا اليها، وقد استمرت أجهزة الكمبيوتر تستخدم نوعي الأقراص المرنة (3.5 و5.25) جنباً الى جنب لبعض سنوات، ولكن مع منتصف عقد التسعينيات في القرن الماضي انتهى استخدام أقراص الـ 525 بوصات، وهذا يعود في بعض أسبابه الى ان سطح التسجيل الخاص بالقرص كان يفسد بسهولة عندما تنطبع بصمات الاصابع على الجزء المكشوف. القرص المرن والقرص المرن يشبه الى حد بعيد شريط التسجيل، فهما يشتركان في الآتي: ـ يستخدم كلاهما طبقة بلاستيكية رقيقة تشكل قاعدة مغطاة بأوكسيد الحديد، وهذا الأوكسيد شديد التأثر بالمغناطيسية، بمعنى انه لو عرضته الى مجال مغناطيسي فإنه يتمغنط بشكل دائم. ـ يستطيع كلاهما تسجيل المعلومات بسرعة. ـ يمكن حذف البيانات واعادة استخدام كليهما مرات متكررة. ـ كلاهما رخيص الثمن وسهل الاستخدام، ولابد انه سبق لك واستخدمت شريط تسجيل. وبالتالي فأنت تعرف ان فيه عيباً كبيراً وهو المسألة التي يمكن ان نسميها «التتابعية» بمعنى انه يتكون من بداية ونهاية، فإذا كنت ترغب في الانتقال لسماع أغنية تالية في الترتيب للأغنية التي تسمعها، يجب عليك ان تستخدم أزرار اللف السريع للأمام أو الخلف لكي تصل الى بداية الأغنية التي تريدها، وذلك لأن رؤوس الجهاز ثابتة في مكانها وغير قابلة للانتقال، وبالنسبة للشريط الطويل، فإن عملية اللف قد تستغرق دقيقة أو اثنتين، كما انه من الصعب ايجاد أغنية ما تقع في وسط الشريط. أما القرص المرن فهو مصنوع من المواد نفسها التي يصنع منها الشريط، ولكنه يأخذ شكل القرص وليس شكل الشريط الرفيع الطويل، وبذلك فإن المسارات تنتظم في حلقات متحدة المركز، بحيث ان برامج تشغيل الاقراص تستطيع الانتقال من الملف الأول الى الملف العاشر ـ مثلاً ـ دون الحاجة الى المرور على الملفات من الثاني الى التاسع، فالقرص يدور بسرعة عالية والرؤوس تتحرك الى المسار المطلوب مؤدية العملية التي تسمى التخزين ذا الوصول المباشر (Direct Access Storage). مكونات الجهاز أما جهاز تشغيل الاقراص المرنة فيتكون من عدة اجزاء رئيسية هي: 1 ـ رؤوس القراءة والكتابة (Read/Write Heads): توضع على كلا الجانبين من القرص، وتتحرك مع بعضها بناء على أمر واحد ، وهي لا تقابل بعضها تماما على جانبي القرص، وذلك منعاً للتداخل بين عملية الكتابة على سطحي القرص. وتقوم الرؤوس نفسها بعمليتي القراءة والكتابة، بينما يخصص رأس أكبر للقيام بعمليات ازالة البيانات الموجودة على النص، وذلك قبل القيام بالتسجيل عليه مباشرة وليس عند تنفيذ أمر الحذف. وهذا الأمر يسمح بكتابة البيانات على سجل واسع دون التداخل مع البيانات المتواجدة على المسارات المتواجدة على المسار المجاور الذي تم عليه النسخ. 2 ـ محرك التشغيل (Drive Motor): وهو محرك ذو رأس صغير جدا، يتداخل محوره العمودي مع مركز القرص عند ادخاله في المشغل، ثم يقوم بتدويره بسرعة تصل الى 300 أو 360 دورة في الدقيقة (RPM: Rotation Per Minute). 3 ـ محرك النقل (Stepper Motor): ويؤدي هذا المحرك عددا دقيقا من الدورات المتدرجة ليقوم بنقل وحدة رؤوس القراءة والكتابة الى موقع المسار المطلوب، وهذه الوحدة مربوطة مع عمود محرك النقل. 4 ـ الأجزاء الميكانيكية (Mechanical Frame): وهي عبارة عن منظومة من الروافع، تفتح النافذة الصغيرة التي تحمي القرص لتسمح لرؤوس القراءة والكتابة بالتلامس مع كل من سطحي القرص. وهناك ايضا زر خارجي يسمح بدفع القرص الى خارج المشغل بعد ان تغلق نافذة حماية القرص. 5 ـ لوحة الدائرة الكهربائية CIRCUIT BOARD: وتحتوي على كل المكونات الالكترونية التي تتعامل مع البيانات المقروءة او المكتوبة على القرص، كما تتحكم في محرك النقل، وتسيطر على حركة رؤوس القراءة والكتابة، بحيث تصل الى المسار المطلوب، وكذلك توجه حركة الرؤوس على سطح القرص، حيث انها يجب الا تلامسه وتحتك به عندما تكون في حالة انتقال الى موضع آخر. في الوقت الذي تقوم به مكونات بصرية الكترونية بالتأكد من عدم غلق الفتحة المربعة الصغيرة الموجودة على الزاوية السفلى من القرص، والتي تسمح للمستخدم بمنع عملية النسخ الى القرص. نسخ البيانات اما بالنسبة لعملية نسخ البيانات، فمشغل الاقراص المرنة يقوم بعدد من الخطوات عند القيام بهذه العملية وتعتبر عملية القراءة شبيهة الى حد كبير بعملية النسخ .. والخطوات هي كما يلي: 1 ـ يصدر برنامج ما في الكمبيوتر امرا الى المكونات الصلبة HARDWARE لتقوم بنسخ ملف محدد الى القرص المرن، الذي يشبه الى حد كبير القرص الصلب، عدا انه يدور بسرعة ابطأ، وسعته اقل بكثير، وزمن الوصول اليه اطول. 2 ـ تقوم المكونات الصلبة والاجزاء المتحكمة في القرص المرن بتشغيل المحرك في مشغل الاقراص ليقوم بتدوير القرص المرن بهدف الوصول الى المسار المطلوب، فكل قرص يضم الكثير من المسارات المتحدة المركز على كل جانب من جانبيه، وكل مسار مقسم الى اجزاء اصغر تسمى قطاعات وتشبه قطع التورته. 3 ـ يبدأ المحرك الثاني المسمى محرك النقل في تدوير محور لولبي الشكل بحركة بسرعة مطردة دقيقة تتناغم مع المسافات بين المسارات. ويسمى الزمن الذي يستغرقه في الوصول الى المسارات المطلوب بـ (زمن الوصول Access Time ) ، وهذه الحركة المتدرجة (الدورات الجزئية) لمحرك النقل تنقل رؤوس القراءة و الكتابة على طول المحور اللولبي (كما لو كانت كماشة من تلك التي يستخدمها الحرفيون). والأجزاء الالكترونية من مشغل الأقراص المرنة تعرف عدد الدورات التي يجب على المحرك تنفيذها ليصل برؤوس القراءة والكتابة الى المسار المطلوب. 4 ـ تتوقف رؤوس القراءة والكتابة عند المسار المطلوب، ويقوم رأس القراءة بالتأكد من العنوان المكتوب مسبقاً أثناء تشكيل القرص (Formatting): ليضمن انه وصل الى الجانب الصحيح من القرص وإلى المسار الصحيح من هذا الجانب، وهذه العملية مشابهة جداً للطريقة الأوتوماتيكية التي يصل بها مشغل الاسطوانات القديم المعروف الى أخدود معين على الاسطوانة. 5 ـ قبل أن يتم تسجيل البيانات حسب أوامر البرنامج الى القرص تبدأ رأس المسح (Erase Coil) التي هي جزء من وحدة رؤوس القراءة والكتابة بإزالة البيانات من أحد القطاعات قبل أن تبدأ رأس الكتابة في نسخ البيانات. والقطاع الممسوح يكون عادة أعرض من القطاع المنسوخ، لكي لا تتداخل الاشارات من القطاعات المجاورة مع اشارات القطاع الذي تحدث عليه عملية النسخ. 6 ـ يقوم رأس الكتابة الشغال بوضع البيانات على القرص بواسطة مغنطة الجزئيات الحديدية الدقيقة المكونة لسطح القرص، بشكل مشابه كثيراً للتقنية المستخدمة في الشريط الممغنط الموجود على ظهر بطاقات الائتمان وبطاقات الاتصال الهاتفي وما شابهها. ويتكون لهذه الجزيئات الممغنطة قطبان: سالب وموجب، وتتوجه بطريقة تسمح باكتشافها وقراءة المعلومات التي عليها. 7ـ بعد انتهاء كل الخطوات السابقة يتوقف القرص عن الدوران، ويصل مشغل الأقراص المرنة الى وضع الراحة منتظراً الأوامر التالية.. وفي معظم مشغلات الأقراص النظامية، هناك ضوء اشارة صغير يبقى مضيئاً طوال الوقت الذي تستغرقه الخطوات السابقة جميعها.