ان ابراهيم عليه السلام هو ابو العرب وقد امرنا الله تعالى باتباعه فقال جل شأنه في القرآن الكريم: «ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا» وقال الله تعالى:«ملة ابيكم ابراهيم». وحج البيت العتيق من اعظم آثار ابراهيم واحسن طرق اتباعه لذا قال الله تعالى: «واذ جعلنا البيت مثابة للناس وآمنا واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود». وفي ذلك تذكير للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بجعل البيت الحرام مرجعا للحجاج والعمار بحجه قوم بعد قوم ويعودون اليه بالعمرة مرة بعد مرة وتذكير بأن البيت الحرام هو موضع للناس جميعا ولقد كان المشركون لا يتعرضون لسكان الحرم بالاذى والسوء يقولون ان البيت الحرام هو بيت الله تعالى وسكان الحرم هم اهل الله حتى كان الرجل يلقى قاتل ابيه هناك فلا يتعرض له وبقي الامر كذلك حتى جاء الاسلام فزاده الله تعالى آمنا وأماناً واكد ذلك بقول الله تعالى:«من يرد فيه بالحاد وبظلم نذقه من عذاب أليم» جاءت امرأة في الجاهلية الى البيت تشكو امر زوجها وجاء زوجها لينهرها وما ان مد يده اليها اذ بعث الله عليه ريحا لا يكاد ان يقوم إلا عصفته ولقد صحت الاحاديث بأن الجلوس في المسجد والنظر الى الكعبة عبادة تقرب الى الله تعالى. وقد روى البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل الله كل يوم على حجاج بيته الحرام عشرين ومئة رحمة ستين للطائفين واربعين للمهللين وعشرين للناظرين. وفي قول الله تعالى: «واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق اهله من الثمرات» دعا ابراهيم عليه السلام ربه عز وجل بالامن والسلام لأهل الحرم من القحط والخسف والزلزال والبلايا العامة كما وقد طلب لهم الثمار والاطعمة خصوصا اللحم والماء وكان هذا الدعاء حين جاء بأم ولده السيدة هاجر وابنها اسماعيل من الشام وانزلها وادي الحرم وكان يومئذ لا يوجد ماء ولا شجر وذلك هو قول الله تعالى: «ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون». ثم ان ابراهيم عليه السلام رجع الى الشام وجاء بعد مدة من الزمن والتقى باسماعيل عليه السلام قريبا من زمزم وقال لابنه ان الله تعالى: امرني بأمر فقال له اسمع واطلع امر ربك قال وتعينني عليه قال وأعينك عليه قال فإن ربي امرني ان ابني بيتا ههنا وتوافقا على ذلك وشرعوا في البناء وجعل اسماعيل ينقل الحجارة وابراهيم يبني حتى ارتفع فقام على الحجر الذي يسمى مقام ابراهيم وصار يتناول الاحجار من اسماعيل وحتى تم البناء وهما يقولان: «ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم» قال الله تعالى:«واذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ان لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق». ومكة اطيب بلاد الله واحبها الى الرسول صلى الله عليه وسلم ورد ان رسول الله صلى عليه وسليم قال لمكة: «والله انك لخير ارض الله واحب ارض الله إلي ولولا اني أخرجت منك ما خرجت». وقد ورد ان لله تعالى بيتا في السماء يسمى البيت المعمور تطوف به الملائكة فأمر الله تعالى ان يعبده أهل الارض كما يعبده أهل السموات فأمر الملائكة ببناء الكعبة الشريفة ثم خلق آدم عليه السلام واهبطه الارض وكلفه بالعبادة ومنها حج البيت الحرام فصار آدم وذريته يحجون اليها فأسر الله تعالى ابراهيم عليه السلام واسماعيل ببناء البيت فبنياه وكان ذلك كذلك لان ابراهيم عليه السلام هو مؤسسة الملة الحنفية وهو أبو العرب. وقد امرنا الله تعالى في الاسلام باتباعه فقال الله تعالى: «ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا» وقال تعالى:«ملة ابيكم ابراهيم». ثم ان حج البيت من اعظم آثار ابراهيم عليه السلام ومنهج اتباعه ثم صار هذا البيت موضع ولادة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومكان نشأته ومبدأ نبوته ومنبع دعوته ومهبط الوحي اليه ومحل نزول القرآن الكريم وتأسيس شريعة الاسلام وبدء ظهور دين الله وصار البيت قبلة المسلمين يتوجهون اليه في صلاتهم ودعائهم واكد الله تعالى خيرية هذا البيت العتيق فحرم على الناس الصيد في حرمه على المحرم وغير المحرم وحرم قطع شجره ثم صار منبع العلم وموطن العلماء ومرجع أهل الله. ومن الواجب على المسلمين جميعا قصد هذا البيت لتنظيم آثار نبينا ابراهيم وابنه اسماعيل عليهما السلام وآثار نبينا محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه الكرام وفي القرآن الكريم «هو الذي بعث في الاميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين» ويتحقق بذلك قول ابراهيم عليه السلام: «ربنا وابعث فيهم رسولاً يتلو عليهم آياتك ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة». ويستحب الاكثار من الطواف واستلام الحجر كلما امكنه ذلك والاكثار من شرب ماء زمزم رجاء بركته والتضلع منه بنية الاستشفاء من الاسقام وتحصيل المطالب الدينية والدنيوية. وفي تقبيل الحجر الاسود ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والله ليبعث يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق. وروي نزل الحجر الاسود من الجنة وهو اشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم، وروي ماء زمزم لما شرب له فإن شربته تستشفى شافاك الله وان شربته مستعينا اعانك الله وان شربته لتقطع ظما قطعه الله وان شربته لشبعك اشبعك اللهو هي هزمة جبريل وسقيا اسماعيل. وكان ابن عباس رضى الله تعالى عنهما اذا شرب قال اللهم اني اسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء، وكان عبدالله بن المبارك يقول: اشربه لعطش يوم القيامة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الشيخ علي محمد عثمان الضبع