كان لا بدّ من أن يتمّ ترميم دفيئة بالم هاوس الرائعة هذه بدقّة لا متناهية. فقد تمّ تجزيئها كما لو كانت أحجية صور مقطّعة ضخمة ثم أعيد تجميعها بعد الانتهاء من ترميم كلّ قطعة. تقع الدفيئة في سيفتون بارك في ليفربول، شمال غرب إنكلترا، وقد بنيت في العام 1896 وأعيد افتتاحها في الخريف الماضي بعد ستة أشهر من عملية إعادة ترميم بلغت كلفتها 2.5 مليون جنيه إسترليني. عملت شركة شيبلي انجنيرز للهندسة، وهي شركة متخصصة من كمبريا في شمال غرب إنكلترا، على تفكيك البنية المصبوبة بالحديد قطعة قطعة وعمدت إلى ترميز كلّ قطعة للتأكّد من إعادتها إلى مكانها المناسب. ولم يبق في الموقع في سفتون بارك سوى ثماني عارضات دعم فيما نقلت القطع الأخرى إلى مشغل حيث تمّ تنظيفها بالتيار الهوائي وكسوها بخمس طبقات من الطلاء لحمايتها. وبعد إعادتها جرى العمل على استبدال أكثر من 3700 لوح من الزجاج. وقبل البدء بالعمل، أزيلت جميع النباتات التي كانت موجودة في دفيئة بالم هاوس ونقلت إلى مشتل قريب. ولم يبق منها سوى شجرة نخل واحدة يطلق عليها الموظفون تحبباً اسم «أوليف»أو زيتونة، وكانت ضخمة إلى حدّ منع نقلها. وبالرغم من تعرّض الشجرة أوليف إلى حرارة متدنية جداً خلال فصلي شتاء متتاليين، تمكّنت من البقاء وما لبثت أن استقبلت النباتات الأخرى بعد إنجاز العمل. ويسود الاعتقاد أنّ الشجرة أوليف هي واحدة من سكان الدفيئة الأصليين. هذا وتمّ زرع نباتات جديدة استقدمت من مشتل فانوتشي في بيزا في إيطاليا. شيّد دفيئة بالم هاوس المصمم الذائع الصيت، السير جوزيف باكستون، على شكل مبنى. وقد فقدت الدفيئة جميع ألواحها الزجاجية خلال ليلة واحدة إثر غارة قصف جوي خلال الحرب العالمية الثانية. أعيد وضع الزجاج في الخمسينيات ولكنّ وضع الدفيئة تردّى على مرّ السنين وأقفلت أبوابها بوجه الجمهور في الثمانينيات. وبعد أنّ عبّر الألوف من سكان ليفربول عن دعمهم لفكرة ترميم الدفيئة هذه، تمّ جمع 2.5 مليون جنيه إسترليني من صندوق اليانصيب للتراث ومؤسسة التراث الإنكليزي والصندوق الأوروبي للتنمية الإقليمية ومجلس مدينة ليفربول وصندوق الحفاظ على بالم هاوس في سيفتون بارك